Search
728 x 90

المجلس العدلي… لمنع التدويل؟

المجلس العدلي… لمنع التدويل؟

ستة ايام بعد انفجار المرفأ الذي حصد 177 ضحية واكثر من 6 آلاف جريح، احال مجلس الوزراء ملف التفجير الى المجلس العدلي.
هذا المجلس بالذات الذي احيلت اليه اكثر من 250 قضية منذ مرسوم انشائه في 22 ايار 1923 تحت الرقم 1951، بعدما وقعه حاكم لبنان الكبير جورج ترابوه وصادق عليه روبير ده كه، وكيل المفوض السامي ماكسيم ويغان… والقليل القليل منها خرج بنتيجة ملموسة.
فهل احالة الملف هدفها الحؤول دون تحقيق دولي، خصوصاً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اعتبر ان الهدف من المطالبة بهذا التحقيق «تضييع الوقت». كما اكد السفير الروسي الكسندر زاسبكين ان “التحقيق الدولي ممكن أن يكون خطيراً”، رافضاَ تدويل الازمة اللبنانية.

خطر التحقيق الدولي؟

في مقابل الدعوات الداخلية والخارجية لفتح تحقيق دولي لتحديد أسباب انفجار العنبر 12 في مرفأ بيروت، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الى جانب رؤساء الحكومات السابقين والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية… جاء الرفض القاطع من الرئاسة الاولى التي اعلنت ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعتبر ان التحقيق الدولي “تضييع للوقت”، ومن الامين العام لحزب الله الذي سبق ورفض “تدويل الصراع” وقال في خطاب سابق “اذا كانت مؤسسة الجيش اللبناني مؤسسة موثوقة لكل اللبنانيين ولكل الزعامات السياسية تفضلوا كلفوا الجيش اللبناني.. اعملوا تحقيقاً مشتركاً”.

فالتحقيق الدولي، إن تمّ، سيستغرق سنوات – والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بشأن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أبرز دليل – كما سيكّلف لبنان المفلس والقابع تحت ازمة مالية حادة، مئات آلاف الدولارات.

هذا، في وقت كشف وكيل وزارة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد هيل، من على ارض مرفأ بيروت، “ان مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI سينضم إلى المحققين” فيما ابدى الفرنسيون استعداداً مماثلاً لمساعدة المحققين اللبنانيين في تحقيقاتهم.

وجاء تأكيد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين رفض بلاده “تدويل الازمة اللبنانية” ليكرّس الانقسام العمودي في توقيت حسّاس جداً يضع المنطقة برمتها على سكة جديدة بدأت ملامحها بالظهور عبر الكشف عن اتفاق سلام اسرائيلي – اماراتي برعاية اميركية… وستنضم اليه دول عربية اخرى قريباً كما كشف مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير في 13 آب.

فالتدويل، إن كان هناك من تدويل حقاً، يبرز في زحمة الدول التي هرع مسؤولوها الى لبنان “لمساعدته في كبوته الاخيرة المتمثلة بانفجار المرفأ” الى حد تزامن وجود “عدويّن لدودين” في آن على ارض بيروت، ولا سيما وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف والمسؤول الاميركي ديفيد هيل.

ويجب عدم اغفال بيان قصر الإليزيه الذي كشف ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اكد لنظيره الايراني حسن روحاني في اتصال هاتفي، “إن على كل الأطراف المعنية الكف عن التدخل الخارجي في لبنان”.

وفي ظل هذه الزحمة الدبلوماسية الاجنبية برز التنافس الفرنسي- التركي في الاحتفاظ بمساحة التأثير في قضايا المنطقة… عبر لبنان، مما حدا بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى مهاجمة نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون معتبراً ان زيارته “للبنان استعراضية وما يريده ماكرون وفريقه هو عودة النظام الاستعماري في لبنان”.

من هنا، السعي اللبناني الرسمي الى “غسل الغسيل الوسخ” داخلياً خوفاً من التدخلات الخارجية، وبحجة ان “لا معنى لأي حكم إذا طال، لأن القضاء يجب أن يكون سريعاً والعدالة المتأخرة ليست بعدالة”، كما قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اخيراً.

احالات بالجملة

لكن هل المجلس العدلي يضمن الحكم السريع؟

69 احالة الى المجلس العدلي بين الاعوام 1944 و2015، علماً ان احالة واحدة قد تتضمن جرائم عدة مثلما صدر بالإحالة الرقم 11406 في 8-5-2014 التي تضمنت 11 جريمة هي: تفجير بئر العبد، الرويس، مسجد السلام والتقوى، تفجير بالقرب من السفارة الايرانية، اغتيال الوزير السابق محمد شطح، تفجيري حارة حريك، 3 تفجيرات في الهرمل، تفجير بئر حسن .

لا مهلة زمنية

اذا تمت احالة جريمة تفجير مرفأ بيروت الى المجلس العدلي في 6 ايام، فإن ما من مهلة زمنية قانونية لإحالة جريمة ما اليه. فجريمة اغتيال الوزير السابق ايلي حبيقة مثلاً تأخرت 3 سنوات، فهو اغتيل العام 2002، واحيلت الجريمة الى المجلس العام 2005.

اما صدور الاحكام، فحدث ولا حرج لأن لا مهل زمنية له ايضاً.

– الحكم في اغتيال الرئيس رشيد كرامي ( 1حزيران 1987 ) صدر بعد 12 عاماً في 26 حزيران 1999.

– الحكم في إغتيال داني شمعون وعائلته (21 تشرين الأول 1990) صدر بعد 5 اعوام في 24 حزيران 1995.

– الحكم في إغتيال الرئيس بشير الجميل (14 ايلول 1982) صدر بعد 35 عاماً في 20 تشرين الأول 2017.

–  الحكم في جريمة مقتل زياد غندور وزياد قبلان (2007) صدر في تشرين الثاني 2015 ، اي بعد 8 اعوام.

– الحكم في جريمة قتل نصري ماروني وسليم عاصي في زحلة (20 نيسان 2008) صدر بعد 10 اعوام في 16 تشرين الثاني 2018.

– الحكم في اغتيال القضاة الأربعة (حزيران 1999 ) صدر بعد 20 عاماً في 4 /10 / 2019.

هذا، وبقيت جرائم كثيرة من دون احكام. فملف تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين أُحيل على المجلس العدلي في العام 1981 أي منذ 39 عاماً… ولا نتيجة مع الأخذ في الاعتبار البعد السياسي للملف، علماً ان آخر جلسة في القضية كانت مقررة في 5 حزيران 2020.

لماذا الاحالة؟ 

منذ إنشاء المجلس العدلي في العام 1923 وحتى تموز 2019، أحيلت إلى المجلس العدلي 250 جريمة.

فماذا تعني احالة جريمة ما الى المجلس العدلي؟

الامر لا يعني ان هناك سرعة اكبر او جدّية اكثر في متابعة المجرى القانوني لأي جريمة بالنسبة الى النيابات العامة وقضاة التحقيق ومحكمة الجنايات، لا بل تعني الاحالة الى هيئة قضائية لا يمكن ان تخضع قراراتها لأي تمييز او استئناف كما نصّت المادة الثامنة من مرسوم 1923 التي قضت بأن “تصدر احكام هذا المجلس من 5 قضاة وتكون مبرمة” ، إنما فقط لإعادة المحاكمة أمام المجلس نفسه في حال بروز وقائع جديدة في التحقيق.

مرسوم العام 1923 يقضي بتولي رئاسة المحكمة المذكورة “الرئيس الاول لمحكمة التمييز (رئيس مجلس القضاء الاعلى). اما اعضاؤها فهم رؤساء غرف في محكمة التمييز: نائب رئيس محكمة التمييز ورئيس الاستئناف الاول ورئيس محكمة الاستئناف ومستشار من محكمة التمييز يعينه الحاكم. وعند غياب احد القضاة  يقوم مقامه مستشار من محكمة التمييز او محكمة الاستئناف يعيّنه حاكم لبنان الكبير ويقوم بوظيفة النيابة العامة لدى هذه المحكمة المدعي العام لدى محكمة التمييز. اما وظائف الكتب القضائيين والمحضرين فيقوم بها كتاب ومباشرو محكمتي التمييز والاستئناف.”

ما هي الجرائم التي يجب احالتها الى المجلس العدلي؟

الجرائم الواقعة على أمن الدولة وتلك التي تمسّ القانون الدولي او تنال من هيبة الدولة، كما العصيان المسلح، محاولة سلخ أجزاء من الدولة، اغتصاب السلطة، الفتنة، الإرهاب، الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكّر الصفاء بين عناصر الأمة.

وبالتفصيل، الجرائم المنصوص عليها في المواد من 270 حتى 336 من قانون العقوبات؛ وهي الجرائم الواقعة على أمن الدولة: الخيانة – التجسّس – الصلات غير المشروعة بالعدو – الجرائم الماسّة بالقانون الدولي – النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي – جرائم المتعهدين – الجنايات الواقعة على الدستور – إغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية – الفتنة – الإرهاب – الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكّر الصفاء بين عناصر الأمة – النيل من مكانة الدولة المالية – جرائم الأسلحة والذخائر – التعدي على الحقوق والواجبات المدنية – وجمعيات الأشرار.

كما الجرائم التي تدخل من ضمن اختصاص المحاكم العسكرية: الإعتداء أو محاولة الإعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية أو الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين أو بحملهم على التسلّح بعضهم ضد البعض الآخر، أو الحضّ على التقتيل والنهب والتخريب، وجرائم ترؤس عصابة مسلحة أو تولي وظيفة أو قيادة فيها بقصد إجتياح مدينة أو محلة أو بعض أملاك الدولة أو بعض أملاك جماعة من الأهلين، أو بقصد مهاجمة أو مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات، وجرائم صنع أو اقتناء أو حيازة المواد المتفجرة أو الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة أو الأجزاء التي تستعمل في تركيبها أو صنعها بقصد اقتراف الجنايات المذكورة أو أي جناية ضد الدولة، وكل عمل إرهابي أو مؤامرة بقصد ارتكاب هذه الجنايات.

تضاف اليها كل الجرائم الناتجة عن صفقات الأسلحة والأعتدة التي عقدتها أو تعقدها وزارة الدفاع الوطني والجرائم المرتبطة بها أو المتفرعة منها .

مجلس ما قبل الاستقلال

فهل المجلس العدلي “فعّال” فيما يعود الى ما قبل الاستقلال؟

مرّتان عُدّل مرسوم المجلس العدلي قبل الاستقلال، في الاعوام 1924 و1935.

اما في زمن الاستقلال، فأعاد الرئيس بشارة خوري اصدار مرسوم “المحكمة الاستئنافية التي تعرف بالمجلس العدلي، وظيفتها النظر في الجرائم المنصوص والمعاقب عليها في المواد 270 الى 349 من قانون الجزاء الجديد المتعلقة في الجرائم الواقعة على امن الدولة وبالقرار رقم 115 الصادر بتاريخ 12 آب سنة 1932 المتعلق بقمع الجرائم.

وترك المرسوم الذي حمل توقيع كل من رئيس الجمهورية بشاره خليل الخوري في 4 ايار 1944 ورئيس مجلس الوزراء، وزير العدل بالوكالة رياض الصلح، الحرّية للحكومة في استنساب احالة الدعاوى المنصوص عليها في المادة الاولى الى المجلس العدلي بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وذلك عبر نصه في مادته الثانية ” يمكن للحكومة ان تحيل”.

ونصت المادة الثالثة على تألف المجلس العدلي من خمسة قضاة يعينون بمرسوم يتخذ في اول كل سنة قضائية. كما افادت المادة السابعة بأن للمحقق العدلي ان يصدر كل المذكرات من دون طلب من النيابة العامة ولا تقبل اي طريق من طرق المراجعة بشأن قراراته. ويقرر منع المحاكمة او الاحالة الى المجلس العدلي بعد مطالعة النيابة العامة ويشتمل قرار الاحالة على مذكرة القاء القبض.

من بعدها، عًدّل المرسوم اربع مرات في الاعوام 1948 و1961 و1972 و2001.

احالات بعد الحرب

احالة الجرائم السياسية والأمنية الى المجلس العدلي توالت بعد الحرب اللبنانية، بعدما كانت بدأت بعد عهد الاستقلال باغتيال كل من الوزير والنائب محمد العبود (1953)، النائب نعيم مغبغب (1959)، صاحب جريدة الحياة الصحافي كامل مروة ( 1966)، محاولة اغتيال الرئيس الراحل كميل شمعون (1968)، محاولة اغتيال النائب السابق يعقوب الصراف (1968)، اغتيال عبدالله عادل عسيران (1971).

اما بعد اندلاع الحرب اللبنانية، فكرّت سبحة الاحالات: ملف أحداث الحرب الأهلية (1975)، اغتيال النائب معروف سعد (1975)، محاولة إغتيال ابنه النائب مصطفى معروف سعد (1985) ، إغتيال كمال جنبلاط (1977)، إغتيال النائب طوني فرنجيه مع زوجته وطفلته و28 من أنصاره (1978)، تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين في ليبيا (1978)، اغتيال رئيس الجهورية المنتخب بشير الجميل (1982)، محاولة اغتيال وليد جنبلاط (1982)، اغتيال الشيخ احمد عساف (1983)، إغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي (1987)، إغتيال رئيس الجمهورية رينيه معوض (1989)، اغتيال النائب ناظم القادري (1989)، اغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته (1990)، جريمة قتل الأخوين جليل وغسان أنطونيوس (1992)، محاولة تفجير دير البلمند (1992)، تفجير بيت الكتائب المركزي في بيروت (1993)، تفجير كنيسة سيدة النجاة في الزوق (1994)، اغتيال الشيخ نزار الحلبي (1995)، مقتل المستشار الأول في السفارة الأردنية في بيروت نائب عمران المعايطة في بيروت (1994)، ملف النفايات الإيطالية السامة (1995)، أحداث عين بورضاي في بعلبك (1998)، اغتيال القضاة الأربعة في صيدا (1999)، قتل وجرح عسكريين في أحداث جرود الضنية (2000)، اغتيال الوزير إيلي حبيقة (2002)، تفجير صندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة في الأونيسكو (2002)، محاولة إغتيال النائب والوزير مروان حمادة (2004)، إغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والوزير باسل فليحان و18 مواطناً (2005)، مع كل  الجرائم المرتبطة به، اغتيال  الصحافي سمير قصير (2005)، اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي (2005) ، محاولة اغتيال النائب جبران تويني (2005)، محاولة اغتيال الوزيرة مي شدياق (2005)، اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل (2006)، جريمة قتل زياد قبلان وزياد غندور في الشوف (2007)، اغتيال النائب وليد عيدو (2007)، ، قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين في مخيم نهر البارد (2007)، اغتيال العميد فرنسوا الحاج (2007)، اغتيال النائب أنطوان غانم (2007)، تفجير استهدف مدنيين في عين علق في المتن (2007) ، جريمة قتل المسؤولين الكتائبيين نصري ماروني وسليم عاصي في زحلة (2008)، اغتيال الشيخ صالح العريضي (2008)، قتل وجرح عسكريين ومدنيين في طرابلس عام 2008، تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس (2013) ، تفجير مقهى أبو عمران في جبل محسن في طرابلس (2015).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات