Search
728 x 90

اللّعنة ولبنان… اللّاأمل ينتصِر!

اللّعنة ولبنان… اللّاأمل ينتصِر!

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. أقحمناه في سياقٍ جيوبوليتيكيّ زلزالي. ليست الجغرافيا هي التي فرضت ذلك. ولا حتّى التاريخ منذ العام 1920. خياراتٌ مجرمة وانسياقاتٌ غبيّة فرضَت ذلك. خياراتٌ وانسياقاتٌ داخليّة. العوامل الاقليميّة والدّوليّة، على بُنيويّتها، يُمكن التعامل معها بحِكمة لو كان ثمّة من قناعة وطنيّة لمواجهة ارتداداتها.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. أغرقناه في حفلة تقاتلٍ على جثّة دولة. ليست الصّيغة هي التي حتَّمت ذلك. ولا حتى شكل النظام منذ العام 1943. تفاهةُ الحُكم في فَهم معنى قيام لبنان بعد رحيل الكبار، أو اغتيالهم، أو عزلهم، أوصلنا الى السّواد الذين نحن فيه. في لبنان أرقى دستور، ونموذج تشاركيّ معتدل في السُلطة يوازن بين حقوق الفَرد وضمانة الجماعات. تفاهة الحُكم ووقاحة الحُكّام دمَّرته.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. زججناه في دوّامةِ ارتهاناتٍ أيديولوجيّة ومصلحيّة حتى بات مطيّة لطموحاتٍ ماورائيّة مسمَّرة. في تاريخيّةٍ غير عقلانيّة. في لبنان قُدرة على استجلاب الأزمات والحِرص على تعقيدها دون مبرِّر سوى الانتماء لمازوشيّةٍ حاقِدة، مرفودة بساديّة عبثيّة.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. إحترفنا فيه إضافة الفرص ومُراكمة الخيبات. غُصنا فيه في لاأدريّة انتحاريّة. نُسيءُ قراءة الاستراتيجيا، ونشوِّه منهجيّة التكتيك. دأبنا على الخضوع للاستقواء أو الانفعال. لم نكُن يوماً في موقِع الفِعل.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. يكفي أن تُتابع مواقف من سمّوا أنفسهم “زعامات” أو “قيادات” أو… فتُراها مُترعة بالتناقضات، واللّاعِلم، ومأخوذة على محمل الجدّ من الذّباب الالكتروني المبرمج أوتوماتيكيّاً على صَون اللّاموقف في هذه المواقف.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. في هُنيهةٍ ملتبسة تضيع الثورة على الفساد. يخطفها نقيضها على حافة الدّمار. يغسِلها من قِيَمها النبيلة. تتُوه الثورة في اللّابوصلة. تتفرّج الشرعيّة التي تولّت سابقاً مواجهة الثورة النقيّة على عمليّة الخطف. تتدخّل متأخّرة في حركة كاريكاتوريّة. تسقُط الأقنعة لكن المعتدين يبقون مجهولين.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. المؤثّرون في كلّ القطاعات يعلمون حقيقة جذور الأزمة. لكنهم يحاذرون مقاربتها. يعنيهم تدوير الزوايا وتبويس اللُّحى. يخافون على مصالحهم. وضعوا نصاعة الأجداد وجُرأتهم جانباً. قرّروا الانتماء الى مسار الانضمام لمن يتجنّب، ولو مرحليّاً، الانقضاض على مصالحهم. وحين يشعرون يخطر يأتونه مستنجدين، متسوّلين حتى التّموضع في حِلفٍ أبديّ معه. المبادئ عندهم تخضع للأقوى.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. على بابِ اشتعال فتنة تنطلق تحذيراتٌ من مشعِليها. يصنعونها ويلعنونها. تفاديها عندهم تقديم أوراق اعتماد إعادة إنتاج تسوياتٍ تكرِّس مواقع نفوذهم. دَوزَنة الأكثر تحكُّماً هنا لا قيمة لها. المُهِمّ أن نجلس على كرسيّ ولو على أشلاء الناس.

لا مكان بعدُ للأمل. لعنةٌ دهريّة تلاحق لبنان. يخرج على الناس متحدِّثٌ متخصِّص مؤثِّرٌ وصاحب قرار. يبثُّ السّماجة الرُّعب ويسرق حتى اللّاأمل. يستلهِم في عباراته عدميّاتٍ باهتة. هُنا ننتقل من اللّاأمل الى تمنّي اللّاوجود مع حُفنةٍ من قاتلي لبنانيّتنا.

لعن الله من كرَّس اللّعنة في لبنان نهجاً يُضحّي بوطنِ صناعة الأمل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات