Search
728 x 90

الكهرباء… بأي ثمن؟

الكهرباء… بأي ثمن؟

مهما كان الاسم الذي تحمله، اكان خطة كهرباء ام ورقة سياسة القطاع الكهربائي، فإن تسعة اعوام مرت على خطوطها العريضة منذ العام 2010. حازت ثلاث مرات على موافقة مجلس الوزراء، ونالت الدعم ، كل الدعم، من المجلس النيابي من دون ان تتحقق فعلياً. فهل تكون الثالثة ثابتة وبأي ثمن؟

جديد خطة 2019 التي تستند الى بنود خطتي 2010 و2017، هو دمج الحلّين المؤقت والدائم معاً في خطة واحدة، علماً ان غالبية بنود الخطتين لم يتم تنفيذهما حتى اليوم، تارة لأسباب قيل انها سياسية معرقلة وطوراً لسوء تنفيذ البنود قانوناً.

فهل يكون مصير الخطة الاخيرة شبيهاً للخطتين السابقتين. وما هما هاتان الخطتان؟

خطة 2010

قوام خطة 2010 عشر مبادرات تغطّي المحاور الأساسية الثلاثة للقطاع الكهربائي: البنى التحتية، المصادر والطلب، والأطر القانونية، الى جانب البرامج التنفيذية لها مع موازنتها وطرق تمويلها وإطارها الزمني التنفيذي.

وتحتاج هذه الخطّة إلى نحو 4870 مليون دولار لتوفير 4000 ميغاوات حتى عام 2014 (1550 مليون دولار من الدولة اللبنانية، 2320 مليون دولار من القطاع الخاص، 1000 مليون دولار من الجهات المانحة) إضافة إلى 1650 مليون دولار بعد العام 2015.

وقدّرت هذه الخطة خفض الخسائر المادية الإجمالية لقطاع الطاقة من 4.4 مليارات دولار في العام 2010 إلى صفر في العام 2014 مع توفير تغذية مستقرّة 24/24 واحتمال بداية تحقيق أرباح في القطاع الكهربائي العام 2015.

كما تتضمن الخطّة مجموعة واسعة من الإجراءات المؤسسية، أبرزها: حل مشكلة الامتيازات، زيادة قدرات مؤسسة كهرباء لبنان البشرية، تحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة بوظائف إنتاج ونقل وتوزيع، إدخال التعديل اللازم على القانون 462 لجعله قابلاً للتطبيق، اعتماد قانون للمعامل الإنتاجية الجديدة بمختلف تقنياتها وتشجيع جميع أشكال شراكة القطاع الخاص (ppp)

زيادة الانتاج في المراحل الثلاث لتحقيق تغطية الطلب الاستهلاكي تدريجاً

 

– استئجار أو استجرار 250 ميغاوات (بواخر أو مولدات أو استيراد) لتوفير بدل على مدى

2-3 سنوات لتأهيل المعامل القديمة واستبدالها

– إضافة 600 ـ700 ميغاوات بتمويل من الدولة اللبنانية مع احتمال التمويل من الخارج أو بالشراكة مع القطاع الخاص.

– تأهيل، إصلاح، استبدال أو توسيع المعامل القديمة لتوفير قدرة إنتاجية بنحو 245 ميغاوات. 

– البدء بإنشاء معمل بقدرة 1500 ميغاوات الآن ولاحقاً 1000 ميغاوات بعد 2014 على طريقة IPP، بالتعاون مع القطاع الخاص مع تمويل 20% من القروض الدولية في حد أدنى 

– زيادة الإنتاج المائي عبر تصليح، تأهيل و/أو استبدال المعامل القديمة، وتوفير طاقات إنتاجية جديدة من طريق الـ BOT، بما يترافق مع عمليات بناء السدود في قطاع المياه 

– إدخال الطاقة الهوائية من طريق القطاع الخاص بإنشاء مزارع الهواء (60ـــــ100 ميغاوات).

– تشجيع القطاع الخاص لتبني الإنتاج عبر النفايات والطاقة الحرارية الأرضية 

 

المشاريع في مجال النقل

 

– إنهاء الربط في شبكة التوتر العالي 220 كيلوفولت في المنصورية العام 2010. 

– استكمال البنى التحتية للربط العربي 400 كيلوفولت في كسارة. 

– استكمال المركز اللبناني للتحكم الوطني في 2011. 

– إنشاء محطات مناطقية وتقوية شبكات قديمة وفق مخطط مؤسسة كهرباء لبنان وميزانيتها لخفض الخسائر التقنية وإزالة العوائق وتوسيع شبكة النقل لاستيعاب القدرة الإنتاجية المضافة

 

في مجال التوزيع  

 

 

– المساواة بين المناطق بالتغذية والجباية واعتماد إجراءات سريعة لوقف السرقة والهدر على مختلف أنواعه

– إعداد دفاتر شروط وإجراء مناقصات لتلزيم أعمال مقدمي الخدمات إلى شركة متخصصة (2011 ـــــ 2014) في فترة انتقالية من 3 سنوات 

– تجهيز مركز عملاء مركزي للمراقبة والتحكم بالعدادات عن بعد 

 

الاعتماد على الغاز لتبلغ حصته  الثلثين

 

 

– دراسة وتركيب منظومة بنى تحتية لإمداد لبنان بالغاز وتوزيعه من خلال مرفق بري في البداوي للغاز الطبيعي ومرفق بحري آخر للغاز السائل وربطهما مع بعضهما وبكل معامل الإنتاج

– تحويل/ تركيب معظم معامل الإنتاج على الغاز تدريجاً، مع تنويع مصادر الاستيراد عبر عقود مع: تركيا، جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، روسيا، سوريا، مصر، قطر، الجزائر، ناهيك عن وجود الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية

– استكمال دراسة الجدوى وإطلاق بناء محطة الغاز السائل (LNG) في سلعاتا أو الزهراني (2011)

– بناء خطوط الغاز البرية على طول الساحل اللبناني لتغذي كل المعامل من البداوي حتى صور، للإستعمال الصناعي كما المنزلي والسيارات

 

التعرفة

 

-زيادة تدريجية للتعرفة متزامنة مع زيادة التغذية الكهربائية، وصولاً إلى خدمة كهربائية 24/24 

– اعتماد شطور ورسوم مخصصة للطبقات المحدودة الدخل والقطاعات الإنتاجية 

– تطبيق التعرفة الزمنية TOU (المخفوضة ليلاً) بالتزامن مع إنجاز أنظمة قراءة العدادات عن بعد AMR. 

 

خطة 2017

اما خطة 2017، فلحظت استئجار سفينتي انتاج للطاقة لمدة 5 سنوات بقدرة 825 ميغاواط وبكلفة تصل الى 850 مليون دولار اميركي سنويا ، مما يرفع عدد البواخر الى 4 تؤمن 37% من الطلب على الكهرباء، اضافة الى انشاء معامل انتاج تعمل على الغاز وعلى الطاقة الشمسية وانشاء معامل انتاج جديدة، بما يرفع ساعات التغذية 7 ساعات اضافية في صيف 2017 .

وقد تم تعديل غالبية البنود في هذه الخطة التي كان اقرها مجلس الوزراء بسبب ما قيل انه اخطاء مادية ، وفق ما اكد المدير العام للإستثمار المتقاعد من وزارة الطاقة د. غسان بيضون لموقع beirutinsights.

3 مراحل مع لحظ تطور الطلب على الكهرباء بنسبة 5 % سنوياً

 

بناء مصانع للإنتاج

– اعادة تأهيل وتوسعة شبكة التوزيع

– تأهيل مراكز الاستقبال والتحويل 

 

الهدف

 

-انتاج 5250 ميغاواط بحلول 2023

 

المرحلة الاولى   

-اجراء مناقصة لاستئجار  بواخر

-بناء معامل انتاج بسعة 180 ميغاواط للطاقة المتجددة كمزارع الطاقة الشمسية

والهوائية ومعامل انتاج جديدة بسعة 600 ميغاواط في دير عمار وسلعاتا

 -تأهيل معامل الذوق والجيه والزهراني

 

المرحلة الثانية 

 

-توسعة شبكات التوزيع الى 220 كيلو فولت بالتوازي مع بناء معامل:

– في الشمال: خط دير عمار- دير نبوح، وخط دير نبوح- بصاليم من سعة 150 الى 220 كيلو فولت، ووصل محطة حلبا على الشبكة 

– في الجنوب: خط دير الزهراني- النبطية، وخط النبطية – مرجعيون

– في الشوف: خط الجية- عرمون، وصل خط الدامور على الشبكة، وخط من الجية الى الاقليم

 

اما ما تم تنفيذه في خطة 2017 فهو بندان من اصل 14 بنداً، ابرزهما التمديد للبواخر بشكل مخالف للقانون، وفق ما اكد الدكتور غسان بيضون لموقع beirutinsights ، نظراً الى ان مؤسسة كهرباء لبنان لا تستطيع ان توقع عقد استئجار البواخر اذ ان الانتاج محصور حصراً بمعاملها ولا يجوز ان توزع كهرباء من خارجها، كما ان وزارة الطاقة لا يجوز لها ان توقع العقد اذ انها تقوم بالمشاريع التي، اما صادر فيها قانون بتمويل اعتماداتها، واما التي هي من ضمن صلاحياتها، والبواخر لا تندرج تحت اي من الشرطين.

بيضون اوضح ان مناقصة البواخر تنقلت بين مكاتب وزير الطاقة ومكاتب كهرباء لبنان فمجلس الوزراء واخيراً ادارة المناقصات التي اعطت رأياً سلبياً حول دفتر الشروط لعدم مراعاته مبدأ توسيع المنافسة والمساواة وردتها الى الوزارة.

ما تم تنفيذه من خطة 2017

ما لم ينفذ من خطة 2017

 

-استكمال تنفيذ القانون 2014/287 وتعيين مجلس ادارة في مؤسسة كهرباء لبنان واجراء إصلاح إداري فيها

 

 

-تأمين تمويل لتطوير وزيادة الانتاج في معمل الزوق من دون ان يتحقق ذلك

 

 

-الموافقة العام 2017 على استكمال الاجراءات اللازمة لمشاريع انتاج الكهرباء وتحضير دفاتر الشروط بعد الاستعانة بمؤسسة IFC من دون ان يتحقق ذلك

 

 

-تمديد اضافي من 3 سنوات للبواخر الحالية  التي كانت قد استمرت بموجب تمديد أول بشكل مخالف للقانون، بموافقة وزير الطاقة من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء

 

 

-تأمين طاقة إضافية تُقدَّر بـ 800 ميغاواط

 

 

-إطلاق مناقصة محطة الغاز السائل

 

 

-التعجيل في مشروع تمويل الخنقات على الشبكة

 

 

-اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة التعرفة بالتزامن مع زيادة أسعار النفط

 

 

-حلّ موضوع شركة مقدّمي الخدمات NEUC

 

 

-إقرار تعديلات على القانون 2014/462 بحيث يقلص دور الهيئة الناظمة لحصر السلطة في وزارة الطاقة

 

 

 

-الاستفادة من وضع شركة قاديشا لزيادة الانتاج

 

-الموافقة على اعادة اعمار معمل دير عمار بعد دعوى تحكيم في 21 ايار 2018 توصلت الى التفاوض مع المتعهد لتحويل عقده الى عقد BOT… ولا تزال المفاوضات مستمرة

 

 

تمديد القانون 388 وإقرار القانون الذي يسمح للبلديات بإنتاج الطاقة من النفايات حصراً

 

خوف من البعد المالي

اذا، ما هي حظوظ خطة 2019 لتأمين الكهرباء في لبنان فيما الدعم تام لها من السلطتين التنفيذية والتشريعية، خصوصاً ان البندين شبه الوحيدين اللذين تحققا سابقاً هما التجديد لعمل مقدمي الخدمات وللبواخر حيث تنقلت ملفات المناقصة الخاصة بها  بين مكاتب وزير الطاقة ومكاتب مؤسسة كهرباء لبنان.

بيضون يبدو مشككاً في هذا الصدد استناداً الى خبرة السنوات الماضية منذ تاريخ 2010. فمجلس الوزراء وافق سابقاً على تدابير استثنائية قضت بتمديد استئجار البواخر ومهمة مقدمي مخدمات وتنفيذ القانون 181 ريثما يتم تعيين مجلس ادارة لكهرباء لبنان خلال شهرين كما تشكيل الهيئة الناظمة التي ينص عليها القانون 462 (ومن مسؤوليتها تجهيز شروط اعطاء القطاع الخاص تراخيص واذونات انتاج).

الا ان اياً من هذه البنود لم يتحقق، لا بل صدر القانون 288 العام 2014 – بمهلة سنتين- تسهيلا لحل المشكلة، وهو يقضي بالسماح لوزيري الطاقة والمال مع مجلس الوزراء الحلول محل الهيئة الناظمة من اجل تحضير دفتر الشروط تمهيداً لإعطاء الاذونات وتراخيص انتاج القطاع الخاص. الا ان مهلة السنتين مرّت ايضاً من دون اي تقدم، فتم تمديد القانون 54 قبل انقضاء المهلة، بإعطاء مهلة سنتين اضافيتين انقضتا بدورهما من دون تقدم، رغم تخللهما تلزيم عقد انتاج الطاقة من الرياح (ويستلزمه 3 سنوات لبدء الانتاج) بعدما اطلقت المناقصة على أساس دفتر شروط ومناقصة أجرتها هيئة لا صلاحية قانونية لها في هذا المجال ، وهي المركز اللبناني لحفظ الطاقة الذي يفتقد الى اي نظام مالي وكيان قانوني، كما يقول بيضون.

من هنا يقول بيضون، ان الخطة الجديدة تشكل جدولة لما تبقى من بنود الخطة 2017 التي لم تنفذ ومن محاور وبنود وتوجهات ورقة سياسة القطاع العام 2010.

ويعتبر ان الجديد فيها يكمن في الاصول والطريقة والاقتراحات بهدف تحرير وزارة الطاقة من القيود القانونية عبر العودة الى لجنة وزارية في كل خلاف يطرأ مع ادارة المناقصات.

وهو يتخوف من البعد المالي للخطة بعدما تم دمج فيها الحلّين المؤقت والدائم، في ظل مطالبة سيدر والصندوق الدولي والبنك الدولي والمقرضين بوقف الدعم المالي عن الكهرباء، مما ادى الى التحايل على هذا الشرط عبر وقف دعم المؤسسة مالياً ومنحها سلفات خزينة ليست قادرة حتماً على تسديدها. وابرز دليل طلب السلفة الاخير 794 مليار ليرة الذي ترافق مع طلب اعفاء المؤسسة من تسديد السلفات السابقة.

فالحال تبدو وكأنها دائرة مقفلة: لا الانتاج الكهربائي يكفي، ولا الدولة قادرة على استمرار دعم مؤسسة كهرباء لبنان التي لا تتحمل بدورها ثمن الفيول لأنها لا تستطيع رفع التعرفة بسبب استمرار دفع فاتورة اضافية للمولد نظراً الى عدم رفع ساعات التغذية.

اذا نحن امام معضلة مالية وحلقة مقفلة يؤكد بيضون، خصوصاً ان الكلفة التشغيلية هي التي سترتب الكلفة المالية العليا في الحل المؤقت. فهذا الحل يقضي برفع ساعات التغذية – وهذا متعذر- لأن المولدات والبواخر (التي ستؤمن ذلك) تحتاج فيولاً لا تستطيع كهرباء لبنان دفع ثمنه. فمن سيؤمن التمويل؟

واذا توافر التمويل، من سيغطي الهدر المترتب عنه؟ فهناك 40% هدراً في الطاقة الموزعة بسبب النازحين السوريين والمخيمات الفلسطينية و”المعلقين” على الخطوط، اذ باعتراف وزارة الطاقة والـ undp هناك 490 ميغاواط يستهلكها النازحون وحدهم، علماً ان كلفة مشروع مقدمي الخدمات لوقف الهدر وتحسين الجباية وتحسين الخدمة تبلغ 875 مليون دولار على 4 سنين.

الى جانب ذلك، يتخوف بيضون من ان تطلق هذه الخطة يد وزيرة الطاقة لتتصرف بحرية من دون قيود على قاعدة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأقل كلفة، لافتاً الى خطورة مشروع القانون المطروح على مجلس النواب عبر تلزيم العقود على طريقة الـ BOT من قبل الوزير مباشرة، بما معناه ان كل مشاريع سيدر سيتم الموافقة عليها من دون اي قيود من السلطة التشريعية ومن دون اشراف ادارة المناقصات.

من هنا السؤال: هل يجوز استثمار مرفق يتطلب موافقة مجلس النواب، بتوقيع الوزير وحده؟ فالمشكلة تكمن هنا في القوانين التي سترعى تنفيذ الحل الدائم.

نعم، سيكون هناك كهرباء، يقول بيضون، لكن بالطريقة التي ترتأيها وزارة الطاقة … وبأي ثمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات