Search
728 x 90

الفروماجيسم العفِن… واغتيال الكفاءات!

الفروماجيسم العفِن… واغتيال الكفاءات!

ثمّة من يكرِّس تحالفاً موضوعيّاً بُنيويّاً بين من يريد تغيير هويّة لبنان، وبين من يرى في تفتيته ضمن فلسفة “الفروماجيسم العفِن” إنقاذاً بُنيويّاً. تراند الانفصاليّة الاستقوائيَّة تحت ستار ليل تسويق موت الصّيغة والميثاق مُلهِمٌ لمن يريدون تكبير حصصهم في ما يدّعونه من حاجةٍ لاتحاديّة أكثر فاعليّة. في الأساس لم نُحسِن، أو قُلّ لم يُحسِن أبناء السُّلطة وأباؤها، بناتها وأمهاتها،إحترام مكوّنات هذه الصيغة بميثاقها، ناهيك برفعهم شعار إلحاح تطبيق الدستور بكلّ مندرجاته لكن مع روفرين: “طالما… نحن نريد…”.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

الأحلاف الرفضيّة، وتلك التهليليّة بتمييع الفصل بين السُلطات ليس بالمعنى المؤسّساتي فقط، بل بالمعنى المنهجيّ الوظيفيّ دليلُ بوصلَة ما خبيثة. وهذه الأحلاف الرفضيّة / التهليليّة سائرة في مسالك انتحاريّة.

في أيّ حال فلسفة “الفروماجيسم العفِن” لَم تعُد مقصورة على توزيع المغانم، بل هي ترتكِز إلى تعتيق التّفاعلات الكيانيّة لحامليّ لواء تغيير مُرتقب من خارج سياق الانتظام الدّولتيّ. هؤلاء كثرٌ، ومعمِّقون في رهاناتهم، حتى قدرتهم على تصنيف كلّ خطوةٍ هنا وثمّة، قد تَشي بديناميّة مؤثّرة في تغيير قواعد الاشتباك من مثل تحرير الدّستور من خاطفيه، حتّى قدرة تصنيف كلّ خطوةٍ فعليّة أبعد من ردِّ الفِعل، تصنيفها في خانة التآمر أو اللّاإدراك، بل حتى الانتهازيّة الفاقِعة. المقتَلة تكمُن هنا حين تتعاظم الإستنتاجات الملتبِسة، وتُغتال الكفاءات تكريساً لولاءات، ويترسّخ الإقصاء فِعلَ فوقيّة تكتيّة، وانعدام وزنٍ في الرؤية مُضافاً إليها رجرجةٌ في الأداء، إذ حينها يتأكّد أنَّ ما نحن فيه في لبنان قائمٌ في أزمة أخلاقٍ متمادية وغيابٍ تامّ لرجال دولة.

في جولةٍ تشاوريّة مع انتلجنسيا مؤثّرين ناشِطين ذُهِلت حين قالت لي صديقة بفجاجة: “حتّى يلّلي بفِكرك قد يستطيعون بعد تحقيق هزّةٍ عنيفة للسيستيم، إمّا سيُعزَلون، وإمّا هم في الأساس يستمرّون بصِلاتهم مع المنظومة، ولو في فِعلٍ اعتراضيّ”. أصغَيت وعُدت صامتاً إلى حُزني. لن نيأس، ومن غير المسؤول أن ننكفئ، لكن ثمّة من سيدفع في تقزيم الكفاءات حتى إقصائها تشكيكاً وتخويناً، بدءاً بتوجيه تعبيراتها إلى زمنٍ بالي، فيما يُقتضى الانسياق إلى موضة الغشاوات التجميليّة، بالاستناد إلى إيتيمولوجيا ميتافوريّة وإبستيمولوجيا ضبابيّة.
الوَعظ في الفضاء العام محطّة أخلاقيّة مؤسِّسة، لكن لا بُدّ من رفده باندفاعاتٍ عملانيّة علميّة تنتقِل من التوصيف إلى تقديم حلول تتموضع في كتاب الكيان دستوراً ورسالة. الرّسالة التي يحملها لبنان هي روح الدّستور. دون الروح جمادٌ قاتِل. دون الدّستور زئبقيّة مهارات، إنّما دون احترافيّتها عوائِق ادّعاء معرفة كلّ شيء حاضراً ومستقبلاً، والكارثيّة تتجلّى في الإصرار على هذا الادّعاء، رغم أنّ ثمّة ما أثبت فشل هذه المعرِفة أقلّه في الماضي والحاضر، واستدعى تراجعاتٍ صُنِّفت في خانة: “حينها كان يُقتضى ذلك”. حينها وثيقة الصِّلة بارتقاب النتائج. عدا ذلك نُمسي في تمرينٍ وجوديّ.

“الفروماجيسم العفِن”، وهو قلبٌ نابِضٌ بما رآه الرئيس فؤاد شهاب في المعطوبيّة اللبنانيّة، يتبدّى في تألّقٍ مستجِدّ لكن يتلطّى ببعض نُبلٍ في بعض الاشراقات، ما يثبت معادلة أنَ الخلل البنيويّ راسخَةٌ في ذهنيّات الفولكلوريّات، فيما نحن أحوَج إلى عملٍ صامِت وسياساتٍ مستدامة.

حمى الله لبنان واللبنانيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات