Search
728 x 90

العين القلقة على الانتخابات الاوروبية: اليمين المتطرف ” كالنار في الهشيم” !

العين القلقة على الانتخابات الاوروبية: اليمين المتطرف ” كالنار في الهشيم” !

الانتخابات الاوروبية على الابواب في ظل موجة شعبوية طاغية، وهي تشكل اختباراً لرؤية ايمانويل ماكرون الليبرالية بشأن اتحاد اوروبي موحد بشكل وثيق.

كان لافتا حديث ادلى به المستشار السابق للرئيس الاميركي دونالد ترامب ستيف بانون لصحيفة ” لوباريزيان” الفرنسية وقد تحدث فيه عن زيارته لباريس تحضيراً للانتخابات الاوروبية المرتقبة مشيراً الى دور تنسيقي يلعبه للربط بين الحركات اليمينية المتطرفة في عدد من الدول الاوروبية لكي تحظى بفرصة الفوز بهذه الانتخابات التي ستمهد وفق ما قاله لضمان عودة الرئيس ترامب لولاية ثانية حين تجرى الانتخابات الرئاسية الاميركية السنة المقبلة.

ويبرز تعليقان اولويان على الموضوع، احدهما يتصل بتدخل لجهات اميركية على نحو واضح في الانتخابات الاوروبية في الوقت الذي لا تزال مسألة تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التي اوصلت ترامب الى الرئاسة الاميركية تجرجر على خلفية التقرير الذي اعده المحقق روبرت مولر، والاخر ان بانون الذي ابعد من محيط الرئيس الاميركي لا يبدو بعيداً في الواقع عن تقديم المساعدة له.

لكن هاتان النقطتان موضوع اخر فيما يظهر التحدي الكبير الذي تمثله الانتخابات الاوروبية لفرنسا بالذات برئاسة امانويل ماكرون الذي يعتبر وصوله الى الرئاسة في 2017 سداً منع تدحرج كرة الشعبوية اليمينية المتطرفة في اوروبا على خلفية مسائل متعددة ابرزها موضوع المهاجرين واللاجئين والرغبة في الابتعاد عن الاهتمام بالفقر في افريقيا او بمسائل الشرق الاوسط .

ومع التحديات التي تواجه الرئيس الفرنسي منذ الخريف الماضي في ما تمثله حركة السترات الصفر المتواصلة كل سبت من كل اسبوع، فإن الاهتمام ينصبّ على ما اذا كان الرئيس الفرنسي سينجح في انقاذ ما انتخب لاجله في وضع التواصل بين اليمين المتطرف اوروبياً امتداداً حتى الولايات المتحدة، وما اذا كان سيستطيع في درجة ثانية انقاذ ما تبقى من ولايته الرئاسية باعتبار انها ستكون اضعف وسيتم الاستقواء عليه ليس من حركة السترات الصفراء فحسب بل في مشروعه لاوروبا التي يرغب في ان يشكل حجر الزاوية له من خلال حزبه ومن خلال رئاسته.

وكان ماكرون بدأ حملته للانتخابات الاوروبية قبل عام تحت مشروع ” اعادة تأسيس اوروبا” وتوجه الى المانيا من اجل الحصول على مشاركتها من اجل دعم تقوية الاتحاد الاوروبي في ظل موجة سرت في اوروبا بعد استفتاء البريكست الذي اخرج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وادت الى انتخابات في ايطاليا والمجر فازت فيها قوى مشككة في الاتحاد الاوروبي وتجد دعماً من الولايات المتحدة.

ويجد ماكرون نفسه محاصراً في ظل الاعتراضات الاجتماعية التي لم تهدأ في فرنسا من الداخل كما من الخارج بحيث يخشى ان تحقق لائحة اليمين المتطرف بزعامة جاردان بارديلا ومارين لوبن نتائج مهمة في الانتخابات الاوروبية وتعكس اختراقات التيار الشعبوي اليميني المتطرف بحيث تضيّق هامش تحرك ماكرون وتنذر بصعوبة ما قد تذهب اليه ولايته في ما تبقى منها، كما يجد نفسه محاصراً بالتيارات الشعبوية التي وجدت اصداء ايجابية صاعدة لها في ايطاليا حيث وصل ماتيو سالفيني الى الحكم في الوقت الذي دخل اليمين المتطرف الى البرلمان في المانيا مؤثرا بقوة على خيارات انجيلا ميركل وخياراتها، كما دخل هذا اليمين الى البرلمان في اسبانيا وبولندا ايضاً.

ونقطة الضعف بالنسبة الى ماكرون تستند الى ان ما يحصل في داخل فرنسا يضعفه على المستوى الاوروبي في شكل عام خصوصاً انه لا يستطيع ان يجذب الى مشروعه الاوروبي دولاً اوروبية فاعلة كالمانيا مثلا التي كانت من اوائل الدول التي زارها ماكرون دعماً لرؤيته من اجل اوروبا فيما ان الكثير من بنود مشروعه لقيت اعتراضات حتى من حزب ميركل المحافظ الذي انتقد المشاريع الاصلاحية لماكرون على الصعيد الاوروبي.

وفي الوقت الذي تشكل الانتخابات الاوروبية اختبارا لرؤية ماكرون الليبرالية بشأن اتحاد أوروبي موحد بشكل أكبر في وقت يواجه التكتل تحدي بريكست وتزايداً في الانتقادات لبروكسل، فالواقع ان الكثير من الاهتمام الخارجي يوجه اليه من ضمن رصد اتجاهات فرنسا لا بل اوروبا في شكل عام خصوصا ان موجة الشعبوية الطاغية بدت تفرض قواعد مستفزة للمنطق السياسي والديبلوماسي لكنها تسري كالنار في الهشيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات