Search
728 x 90

العقوبات الاميركية على “حزب الله” : تاريخ متصاعد

العقوبات الاميركية على “حزب الله” : تاريخ متصاعد

“لن نترك حجراً إلا وننظر تحته في بحثنا عن المعلومات التي قد تساعدنا في تضييق الخناق على هؤلاء الأفراد وسواهم، الذين اعتادوا الدخول إلى النظام المالي الدولي، إما مباشرة وإما عبر شبكات تهريب النقود وما يوازيها من أعمال واستثمارات شرعية. إن حكومة الولايات المتحدة الأميركية مستعدة لدفع مبلغ قد يصل إلى 10 ملايين دولار، لقاء الحصول على السجلات المصرفية، والاستمارات الجمركية والصفقات العقارية، أو أي إثباتات قد تدلّ على تبييض أموال أو تهريب نقود أو كل ما يتسبب بهذه الفوضى المالية. وسنعزل حزب الله وسنستهدف قادته في أي مكان في العالم.”

الكلام لمساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي العام 2019 لمناسبة تصنيف وزارة الخزينة الاميركية ثلاث شخصيات تنتمي لحزب الله، متّهمين بأنهم “ممولون رئيسيون ومسهّلون لأعمال حزب الله وأنشطته.” ولكن العقوبات على ” حزب الله” تعود لتاريخ ابعد بكثير وغالبا ما تختلط الامور بالنسبة الى كثيرين بين العقوبات على طهران والعقوبات على الحزب باعتباره الذراع العسكرية الاقوى لايران في المنطقة منذ انطلاقه في العام 1982 وتنفيذ اجنحة فيه عمليات تفجير مقر المارينز الاميركية والدراكار الفرنسية في اوائل الثمانينات.
في المبدأ، لم توفر واشنطن وسيلة للتضييق على كل من اعتبرته ارهابياً او مروّجاً للإرهاب.و”حزب الله” في مقدمة التنظيمات التي ادرجت باكرا على لوائح واشنطن للتصنيفات الارهابية. استخدمت العقوبات، والمكافآت المالية، و الضغط الدبلوماسي الدولي في كل ما يتعلّق بحزب الله الذي اعتبرته مزعزعاً للسلام في الشرق الاوسط، وفق ما قال اخيراً منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الاميركية ناثان سيلز: “حزب الله ليس الحل للبنان، بل هو سبب الأزمة، وهو قام بإثراء نفسه على حساب الشعب اللبناني. كما أنه ليس منظمة سياسية بل منظمة إرهابية تعمل على سفك الدماء بطلب إيراني”.
تصعيد واشنطن خطواتها في اتجاه التضييق على الحزب اخرجها من معاقبة شخصيات تنتمي اليه الى حلفاء يدورون في فلكه او بالاحرى متعاونين مسهلين لالتفافه على العقوبات الاميركية. وهذه الرسالة الاحدث كانت قوية وموجعة جدا وتحذيرية بعدما شملت الوزير السابق والنائب علي حسن خليل، معاون رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما القيادي في تيار المردة الوزير يوسف فنيانوس. فواشنطن تريد ان تكون النظرة الدولية والعربية الى حزب الله ومن يدور في فلكه ويساعده، ليس فقط كتنظيم إرهابي صنّفته منذ اكثر من 23 عاماً، بل كجزء من المشكلة اللبنانية التي تحول دون ايجاد حل للأزمة المالية والاقتصادية والسياسية الراهنة.
وقد كانت شبكات تمويل حزب الله ومصادره نقطة الثقل في الاستراتيجية الاميركية لتضييق الخناق على الحزب في السنوات الاخيرة، ولا سيما عبر ايران التي تُعتبر الممول الأول للحزب الذي ينفذ سياستها في المنطقة، اذ ان واشنطن ادرجتها كدولة راعية للإرهاب منذ 19 كانون الثاني 1984. فعندما اضافت وزارة الخارجية الاميركية في 15 نيسان 2019 الحرس الثوري الإيراني إلى لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية التي تضم 67 منظمة تعتبرها إرهابية ، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكتائب حزب الله وسرايا الأشتر… كان المبرر الاميركي الرسمي ان الحرس الثوري الإيراني يواصل تقديم الدعم المالي والمادي أو التدريب أو نقل التكنولوجيا أو الأسلحة التقليدية المتقدمة أو الإرشاد أو التوجيه إلى مجموعة واسعة من المنظمات الإرهابية، بما في ذلك حزب الله.
وقد أكد السفير المتجول ومنسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، ناثان سايلز في الفترة نفسها، ان لحزب الله “امتداداً عالمياً حقيقياً. لديه عملاء وممولين، وشركات وهمية، وأصول وممتلكات أخرى، في دول الخليج، وأفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وفي النصف الغربي من الكرة الأرضية. ونعلم أنّ الأجندة الحقيقية لهذه المجموعة هو الإرهاب العالمي.”
قانون ماغنيتسكي شكل مفترقاً ايضاً في التضييق على حزب الله. فهو مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وصادقَ عليه الرئيس باراك أوباما في كانون الاول 2012 في اعقاب وفاة محاسب الضرائب الروسي سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو العام 2009.
وقد فُعّل القانون منذ العام 2016 ليصبح مطاطاً على مستوى كل دول العالم بعدما كان يطاول روسيا فقط، مما سمح للحكومة الأميركية بفرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلالِ تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة.

قائمة الارهاب

منذ إصدار الرئيس الاميركي رونالد ريغان “القائمة الأميركية للإرهاب” في الثمانينيات، والقائمة تتوسع لتشمل الاشخاص والكيانات التي تعتبرها واشنطن مهددة لمصالحها وامنها القومي.
– في كانون الثاني 1995، تم ادراج حزب الله، من ضمن الملحق للقرار E.O. 12947، الذي يستهدف الارهابيين الذين يهددون مسيرة السلام في الشرق الاوسط.
– وزارة الخزانة الاميركية ضمت حزب الله على لوائح المنظمات الإرهابية الخارجية في تشرين الاول 1997.
– تم ضمّ حزب الله الى لوائح المنظمات الإرهابية الدولية الى جانب 22 منظمة اخرى في اعقاب هجمات 11 ايلول 2001 بحيث ان ملاحقة الحزب وافراده لم تقتصر على لبنان فقط، لا بل وصلت إلى أوروبا وشرق آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية. وقد جاء التصنيف في الأمر التنفيذي E.O. 13224 في تشرين الأول 2001
– في ايار 2009، وبناء على القرار (E.O.) 13224 ، ادرجت الخزانة الاميركية قاسم تاج الدين على لائحة العقوبات بصفة “ارهابي عالمي ” Specially Designated Global Terrorist (SDGT). وتم توقيفه العام 2017 في المغرب بموجب مذكرة دولية، وسلّمته إلى الولايات المتحدة، بعد 8 سنوات من وضع اسمه على قائمة الإرهابيين الدوليين. وتم حكمه بالسجن 5 سنوات، إثر إدانته بـ”ضخ ملايين الدولارات في حسابات حزب الله اللبناني، وجرائم متعلقة بتبييض أموال”. وقبل سنتين من انقضاء محكوميته، وافق قاض فدرالي في واشنطن في 28 أيار على طلب “استرحام” طارئ تقدّم به تاج الدين، لأنه يعاني “مشاكل صحية خطرة” تجعله عرضة للإصابة بفيروس كورونا. وذكرت معلومات يومها، ان اطلاقه تم من ضمن صفقة قضت بإطلاق عامر فاخوري الموقوف في لبنان والمتهم بالعمالة لاسرائيل.
تاج الدين عاد الى لبنان في 8 تموز 2020 فيما أعلنت الخارجية الأميركية إبقاءه على لائحة العقوبات الأميركية. كما أكدّت الخارجية الأميركية أنّ أي متعامل مع تاج الدين معرّض أيضاً للعقوبات نفسها.
– في 12 ايلول 2010، ادرجت وزارة الخزانة الاميركية شقيقي قاسم تاج الدين وشريكيه في الاعمال، علي وحسين على لائحة العقوبات بناء على القرار E.O.13224، كونهما “يقدمان الدعم لحزب الله. وشملت العقوبات ايضاً بلال محسن وهبة، “ممثل حزب الله في جنوب اميركا حيث نشط في البرازيل والارجنتين والبراغوي، اضافة الى شبكة من الشركات تخص الاخوة الثلاثة في كل من لبنان وغامبيا والكونغو وانغولا وسييرا ليوني وجزر فيرجن البريطانية، وابرزها Tajco بكل متفرعاتها ، سوبرماركت Kairaba، Congo Futur، Ovlas Trading S.A، Golfrate Holdings، Afri Belg Commercio E Industria Lda، Grupo Arosfran Empreendimentos E Participacoes Sarl.
العام 2010 اصدرت الخزانة الأميركية عقوبات على جمال تراست بنك. ثم عادت وصنفته كإحدى المؤسسات الإرهابية العالمية المصنّفة تصنيفاً خاصاً في آب 2019.
– العام 2011 اصدرت الخزانة الأميركية عقوبات على البنك اللبناني الكندي.
– في 16 كانون الأول 2015، وافق الكونغرس الأميركي على “قانون حظر التمويل الدولي عن حزب الله” Hizballah International Financing Prevention Act الذي قدمه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس Edward Royce، ويهدف إلى منع حزب الله والمتعاونين معه من استخدام المصارف والمؤسسات المالية حول العالم للحصول على تمويل أو القيام بأي نشاط مالي، بحيث يتم عزله عن النظام المصرفي العالمي عبر قوانين وإجراءات متعددة. ابرزها وضع شركات البث والستالايت والإنترنت التي تتعاقد مع قناة “المنار” على لائحة المقاطعة الأميركية التي أعدّها مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية OFAC ، منع المصارف الأميركية من فتح أو الإبقاء على أي حساب وسيط Correspondent Account لإتمام معاملات أي مصرف أجنبي متورط بتبييض أموال لحساب حزب الله، حثّ الدول التي تقدم دعماً مالياً لحزب الله والدول التي يوجد للحزب فيها شبكات للخدمات اللوجستية على وقف مساعداتها للحزب، كشف وسائل تمويل حزب الله وقيامه بحوالات مصرفية، كشف اساليب الحزب في “تجارة المخدرات” و”النشاطات الإجرامية” الأخرى، ومن ضمنها “الإتجار بالبشر”، تقديم مكافآت” مالية قد تصل الى 25 مليون دولار لكل من يقدّم معلومات عن مصادر وطرق تمويل حزب الله، رصد المصارف المركزية التي تُقدم تسهيلات أو خدمات مالية ومصرفية لحزب الله.
– في آب 2012، ورد اسم حزب الله في القرار E.O. 13582 من ضمن الكيانات التي تدعم الحكومة السورية ومؤيديها.
– عقوبات اعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، في أيار 2015 ، ضد أفراد وقيادات في “حزب الله”، تشمل شقيه العسكري والسياسي.
– في 9 كانون الثاني 2017، أدرجت الخارجية الأميركية عضوين في “حزب الله” من ضمن قائمة عقوباتها، واضعة كلاً من علي دعموش، (54 عاماً)، المولود في صيدا ، ومصطفى مغنية (30 عاماً)، المولود في طهران، في التصنيف الخاص بالإرهاب العالمي”. وأضافت أن “دعموش قيادي في حزب الله، ومساعد لقائد المنظمة حسن نصر الله، المدرج في التصنيف الخاص للإرهاب الدولي”. وأشارت إلى أن “مهمته هي قيادة قسم العلاقات الخارجية لحزب الله، والمختص بتنفيذ عمليات إرهابية سرية في مختلف أنحاء العالم، نيابة عن المنظمة، بما في ذلك تجنيد عملاء إرهابيين وجمع المعلومات الاستخبارية”. اما مغنية، فهو “قيادي عسكري في حزب الله، وهو ابن القيادي العسكري في الحزب، عماد مغنية، الذي اغتيل في العاصمة السورية دمشق عام 2008، وابن أخ القيادي العسكري في ذات المنظمة، مصطفى بدر الدين”. وقد قاد “ذات مرة عمليات حزب الله في مرتفعات الجولان، مساعداً في تنظيم البنية التحتية للمجموعة الإرهابية”.
– في 13 تشرين الثاني 2018 أعلن مكتب “مكافحة الإرهاب” في وزارة الخارجية الأميركية “تصنيف جواد نصر الله، نجل الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله ، إرهابياً عالمياً.
ووصفت الخارجية الأميركية جواد نصر الله بأنه “القائد الصاعد” للحزب، مشيرة إلى أنه “قام خلال السنوات الأخيرة بتجنيد أشخاص لشن هجمات إرهابية ضد إسرائيل في الضفة الغربية”.
كما اعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في التاريخ نفسه اتخاذ “إجراءات استهدفت عناصر مرتبطة بحزب الله وتقود أنشطة عملياتية ومالية واستخبارية في العراق، وهم: شبل محسن عبيد الزيدي، يوسف هاشم، عدنان حسين كوثراني ومحمد عبد الهادي فرحات”.

– في 26 ايار 2018 وضعت الخزانة الأميركية مجلس الشورى في حزب الله وأعضاءه على لوائح العقوبات، منهم أمينه العام السيد حسن نصر الله، ونائبه الشيخ نعيم قاسم، ومحمد يزبك وحسين الخليل وإبراهيم أمين السيد. إضافة إلى طلال حميّة وعلي شرارة وحسن الابراهيمي وهاشم صفي الدين وأدهم طباجة وكيانات أخرى مثل مجموعة سبيكتروم وماهر للتجارة ومجموعة الإنماء والإنماء للهندسة والمقاولات. كما أضافت إلى اللوائح أسماء محمد بزي وعبد الله صفي الدين وقاسم حجيج وحسين فاعور.

والقرار اتخذته وزارة الخزانة بالتعاون مع مركز استهداف تمويل الإرهاب المعروف بـ “TFTC” والذي يتكون من سبعة أعضاء هم: الولايات المتحدة، السعودية، البحرين، الكويت، عمان، قطر، والإمارات.

ونقل بيان لوزارة الخزانة عن وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب واستخبارات التمويل، سيغال ماندلكر، إن “حزب الله هو وكيل إرهابي للنظام الإيراني الذي يسعى إلى تقويض السيادة العراقية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط. ونحن نستهدف الميسرين الإرهابيين مثل الزيدي الذي هرب النفط إلى إيران، وجمع الأموال لصالح حزب الله، وأرسل مقاتلين إلى سوريا”.
وقد زار مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي لبنان، يومي 22 و 23 كانون الثاني 2018 لمناقشة مكافحة عمليات التمويل غير المشروع بما في ذلك تمويل نشاطات حزب الله وقيامه بعمليات إتجار غير مشروعة.
في 22 نيسان 2019، تصنيف وزارة الخزانة الاميركية 3 شخصيات تنتمي لحزب الله بالإرهابيين العالميين المحدّدين بصفة خاصة.
والشخصيات الثلاث هي:
1- “أدهم حسين طباجة، عضو في حزب الله ولديه “علاقات مباشرة مع عناصر حزب الله التنظيمية العليا، ومن ضمنهم القطاع التنفيذي للمجموعة الإرهابية، جهاد الإسلام”.

2-“محمد ابراهيم بزي، وهو مموّل رئيسي لحزب الله ومدّه بـ”بملايين الدولارات الناجمة عن أنشطة أعماله”.
3- “علي يوسف شرارة، ممول رئيسي، “استثمر ملايين الدولارات من أموال حزب الله في مشاريع تجارية تدعم مالية المجموعة الارهابية”.

-في 11 تموز 2019، أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزينة الأميركية أسماء كل من النائبين محمد رعد وأمين شري، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا إلى لوائح العقوبات. كما أضاف إليها كل من صالح عيسى وناظم أحمد، أواخر العام نفسه.

– في 29 آب 2019، ادراج مصرف جمال ترست بنك كإحدى المؤسسات الارهابية العالمية المصنفة تصنيفاً خاصاً الى جانب شركة “أطلس القابضة” التي تسيطر عليها مؤسسة الشهداء وتتبع المجلس التنفيذي لحزب الله وقاسم محمد علي بزي المسؤول فيها، و جواد نور الدين والشيخ يوسف عاصي المسؤولان في مؤسسة الشهداء، اضافة الى شركات المعدات الطبية والعقاقير الدولية “ميديك” و”شاهد فارم” وأمانة للوقود و”أمانة بلس”، و”أمانة للأدوات الصحية والدهانات المحدودة” و”الكوثر”، وغلوبال توريستيك سيرفيسيز ش.م.ل.، و”ميراث” وشركة “سانوفيرا فارم” و” كابيتال”.

– في 5 ايلول 2019 وضعت الخزانة الأميركية أشخاصاً وكيانات على لائحة العقوبات (أوفاك)، من بينهم لبنانيون وإيرانيون وآسيويون. وجاء في اللائحة اسم اللبناني علي قصير من دير قانون النهر يحمل جواز سفر رقمه RL3367620، إضافة إلى شبكة واسعة من شركات وأشخاص، “يقودهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ضالعين في تهريب النفط لـ”فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، لمصلحة النظام السوري”، بحسب اتهامات الخزانة. واشارت الخزانة الاميركية الى أن “من بين أعضاء هذه الشبكة محمد قصير وعلي قصير ومحمد البزال. وهم أعضاء في “حزب الله”.

– عشية 11 ايلول 2019، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية 15 قيادياً وفرداً وكياناً تابعين لجماعات منها “حماس” و”حزب الله” وتنظيما “القاعدة” و”داعش” و”الحرس الثوري” الإيراني. واستهدف التصنيف الجديد، وفق البيان الاميركي، علي كركي القيادي في “مجلس الجهاد” التابع لـ”حزب الله” كونه المسؤول عن العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وإبراهيم عقيل ومحمد حيدر القياديين في “حزب الله”، وفؤاد شاكر المشرف على وحدات أسلحة “حزب الله” في سوريا، ووحدة الصواريخ، ويعد المستشار العسكري المقرب لأمين عام الحزب حسن نصر الله.

-في 13 كانون الاول 2019، و بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغته المعدلة، والذي يستهدف الإرهابيين والذين يوفرون الدعم للإرهابيين أو أعمال الإرهاب، اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية إجراء ضد ناظم سعيد أحمد المقيم في لبنان والذي قدم الدعم المالي لحزب الله. يمتلك أحمد مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية وهو أحد أكبر الجهات المانحة لحزب الله، إذ يجمع الأموال من خلال علاقاته الطويلة بتجارة “الماس الدموي.”
واتخذت وزارة الخزانة أيضا إجراءات ضد صالح عاصي المقيم في جمهورية الكونغو الديمقراطية والذي تولى تبييض الأموال من خلال أعمال أحمد في مجال الماس. قدم عاصي الدعم المالي لممول حزب الله المعين من قبل الولايات المتحدة أدهم حسين طباجة. وبالإضافة إلى إدراج عاصي، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يخته أيضاً (Flying Dragon). ويقوم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا بتعيين المحاسب المقيم في لبنان طوني صعب الذي قدم الدعم إلى عاصي.
ويستخدم حزب الله أحمد وشركاته لتبيض مبالغ كبيرة من الأموال المخصصة للجماعة الإرهابية. ويمتلك أحمد مجموعة فنية كبيرة جدا تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، بما في ذلك أعمال لبابلو بيكاسو وآندي وارهول، وقد تم عرض العديد منها في معرضه ومنزله في بيروت.
وقال الوزير ستيفن ت. منوشين: “يواصل حزب الله استخدام شركات تبدو شرعية لجمع الأموال وتبييضها في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يمكنها استخدام الرشوة والعلاقات السياسية لتأمين الوصول غير العادل إلى الأسواق والتهرب من الضرائب. ستواصل هذه الإدارة اتخاذ الإجراءات ضد ممولي حزب الله مثل ناظم سعيد أحمد وصالح عاصي اللذين استخدما خطط تبيض الأموال والتهرب الضريبي لتمويل مخططات الإرهاب وتمويل أنماط حياتهم الفخمة على حساب معاناة الشعب اللبناني.”
اما نائب الوزير جاستن ج. موزينيخ فأضاف: “ينبغي أن يتنبه جامعو الأعمال الفنية والمتاجرون بالسلع الفاخرة لمخططات مبيضي الأموال الذين يخفون أموالهم الشخصية في أعمال ذات قيمة عالية في محاولة للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية.”

– في 26 شباط 2020، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التّابع لوزارة الخارجية الأميركية ثلاثة مسؤولين مقيمين في لبنان كإرهابيين عالميين مصنفين تصنيفاً خاصاً(SDGTs) وكذلك 12 هيئة مقرها في لبنان مرتبطة بمؤسسة الشهداء، وهي جزء من شبكة دعم حزب الله. وتحديداً ، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة أطلس القابضة، والمسؤول رفيع المستوى في شركة أطلس قاسم محمد علي بزي، وكذلك 11 شركة تابعة لشركة أطلس وذلك نظراً لامتلاك مؤسسة الشهداء لها أو سيطرتها عليها. كما أُدرج جواد نور الدين والشيخ يوسف عاصي، وذلك عملاً بالأمر التنفيذي (E.O.) 13224، بصيغته المعدلة، لكونهما قادة أو مسؤولين في مؤسسة الشهداء التي مقرّها في لبنان، والتي تم إدراجها كداعمة للإرهاب في تموز 2007. كما أدرجت شركة ميراث ش.م.ل، والتي يملكها أو يسيطر عليها جواد نور الدين.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوشين ان “حزب الله يستفيد من بيع السلع الحيوية الخاصة بالصحة والاقتصاد للشعب اللبناني، مثل الأدوية والبنزين… ونحن ملتزمون بالكشف عن مخططات حزب الله لتمويل الإرهاب ومحاسبته.”
– في 10 نيسان 2020، قدمت وزارة الخارجية الاميركية مكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يوفر معلومات عن محمد كوثراني، أحد قادة حزب الله في العراق، وهو يُعد أحد مساعدي رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني. وذكرت الخارجية الأميركية أن كوثراني تسلم بعض التنسيق السياسي للجماعات المسلحة المدعومة من إيران ، والتي كان ينظمها سليماني سابقا.
وأضافت أنها توفر المكافأة لمن يمنح معلومات تتعلق بنشاطات كوثراني وشبكة اتصالاته ومعاونيه كجزء من الجهود الساعية إلى كبح الميكانيكية المالية لحزب الله.
– في 10 حزيران 2020 جاء “قانون قيصر” الذي يستهدف شخصيات وكيانات سورية اساساً، ليطاول حزب الله ايضاً نظراً الى انه يشمل أي شخص يتعامل مع نظام بشار الأسد. فالعقوبات تُفرض على كل من يقدم دعماً مالياً وتقنياً ومادياً للحكومة السورية أو شخصية سياسية عليا في الحكومة، والدعم المالي يشمل توفير القروض وائتمانات التصدير كما التزويد بالنفط واعادة الاعمار وكل مجالات التكنولوجيا.
– في 24 حزيران 2020، اصدرت وزارة الخارجية الاميركية تقرير العام 2019 حول الارهاب في لبنان، واشارت فيه الى ان “حزب الله واصل دوره العسكري في كل من العراق وسوريا واليمن بالتعاون مع النظام الإيراني رغم السياسة الرسمية للحكومة اللبنانية المتمثلة في النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية”. ولفتت الى أن “وجود حزب الله في الحكومة اللبنانية كان عائقا أمام عمل الحكومة المضيفة الفعال ضد الحوادث الإرهابية.” وقالت : على سبيل المثال، لم تتخذ الحكومة أي إجراء لمحاسبة حزب الله على هجومه الصاروخي على إسرائيل في أيلول أو الأنفاق العابرة للحدود”.
– في 8 ايلول 2020، أوضحت الخزانة الاميركية أن 90 شخصية مقربة من حزب الله وضعت على قائمة العقوبات منذ 2017. وقد فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الوزيرين السابقين في الحكومة يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، اللذين “قدّما دعما ماديا لحزب الله وكانا جزءا من الفساد”، وذلك فقًا للأمر التنفيذي رقم 13224، في صيغته المعدلة.
وقال مكتب مراقبة الاصول ان ” فنيانوس ساعد حزب الله في الوصول إلى الوثائق القانونية الحساسة المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان وعمل كوسيط بين حزب الله والحلفاء السياسيين. بالإضافة إلى أنشطته في دعم حزب الله، انخرط فنيانوس في الفساد أثناء توليه منصبه كوزير للنقل والأشغال العامة من خلال تحويل الأموال من وزارته لتقديم امتيازات لدعم حلفائه السياسيين.
واضاف المكتب ان “خليل عمل على نقل الأموال من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله بطريقة جنّبت فرض العقوبات الأمريكية. كما استخدم منصبه كوزير للمالية لمحاولة تخفيف القيود المالية الأميركية على حزب الله حتى تواجه المجموعة صعوبة أقل في نقل الأموال. كما استخدم خليل نفوذ منصبه لإعفاء أحد منتسبي حزب الله من دفع معظم الضرائب المستحقّة على الإلكترونيات المستوردة إلى لبنان، في مقابل دفع جزء من ذلك لدعم حزب الله. اعتبارًا من أواخر عام 2019، رفض خليل كوزير للمالية التوقيع على شيكّات مستحقة الدفع للموردين الحكوميين في محاولة للحصول على عمولات. وطالب بدفع نسبة من العقود له مباشرة.”
– في 17 ايلول 2020، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركتين مقرهما لبنان، وهما Arch Consulting و Meamar Construction، لكونهما مملوكين أو خاضعين للسيطرة أو التوجيه من قبل حزب الله، بحسب الوزار. كما فرض المكتب، عقوبات على سلطان خليفة أسعد، وهو مسؤول في المجلس التنفيذي لحزب الله، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشركتين.

اثار العقوبات

ما هي الآثار المباشرة للعقوبات الأميركية؟
اوضحت وزارة الخزانة الأميركية ان العقوبات تفترض تجميد كل الممتلكات والمصالح في الممتلكات التي تخص من استهدفته العقوبات، والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة الأشخاص الأميركيين ، على ان يتم إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها. وتحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عموماً كل المعاملات التي يقوم بها أشخاص أميركيون أو من داخل الولايات المتحدة (بما في ذلك المعاملات التي تعبر الولايات المتحدة) والتي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات الأشخاص المحظورين أو المدرجين. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض الأشخاص الذين يشتركون في معاملات معينة مع الأفراد والكيانات المدرجة إلى عقوبات أو يخضعون لإجراءات الإنفاذ.
اضافة على ذلك، يخضع الأفراد والكيانات المدرجة لعقوبات ثانوية وفقاً للأمر التنفيذي E.O. 13224، بصيغته المعدلة، ولوائح العقوبات المالية على حزب الله، والتي تنفذ قانون منع تمويل حزب الله الدولي لعام 2015، بصيغته المعدلة بموجب قانون تعديلات منع تمويل حزب الله الدولي لعام 2018. وعملاً بهذه السلطات، يمكن لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية حظر أو فرض شروط صارمة على فتح حساب من هذه الحسابات أو الاحتفاظ به في الولايات المتحدة أو حساب مستحق الدفع من قبل مؤسسة مالية أجنبية.
هذا، وقد سعت واشنطن الى حض دولي لتصنيف حزب الله منظمة ارهابية بالكامل، ولا سيما الاتحاد الاوروبي الذي يميز بين جناحي الحزب السياسي والعسكري. وقد استشهد منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الاميركية ناثان سيلز بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال في 6 تشرين الاول 2012 : “في لبنان هناك حزب واحد اسمه حزب الله، وليس عندنا جناح عسكري وجناح سياسي، وليس عندنا حزب الله وحزب المقاومة، فحزب الله هو حزب السياسة وحزب المقاومة وحزب العمل. نرفض هذه التقسيمات التي يحاول البعض أن يروِّجها. كل ما لدينا في حزب الله من قيادات وعناصر وإمكانات مختلفة هي في خدمة المقاومة وتحمل المقاومة ولا شيء لدينا غير المقاومة كأولوية، من قيادة الحزب إلى آخر مجاهد فيه”.
سيلز شدد على أن “حزب الله يشكل تهديدا لأوروبا والآن نرى دولاً أوروبية عدة من بينها المملكة المتحدة، ألمانيا، ليتوانيا وصربيا، تقوم بتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية بعدما شعرت بالتهديد الذي يمثله “حزب الله” عليها”. وذكّر أن “الولايات المتحدة الأميركية لطالما صنفت حزب الله كمنظمة إرهابية، ونشجع ونحث المزيد من الدول على القيام بالمثل وعلى عدم الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري في الحزب”.وكشف أنه “على مدى 8 سنوات ضُبطت كميات من نترات الامونيوم بحوزة عناصر تابعة لحزب الله في دول أوروبية وجرى تحريكها بين بريطانيا، بلجيكا، فرنسا، اليونان، إيطاليا وسويسرا”.

زيارات داعمة ومحذّرة

وفي موازاة العقوبات والتصريحات الاميركية المناهضة لحزب الله ، تكثفت زيارات مسؤولين اميركيين في السنوات الاربعة الاخيرة تحذيراً من حزب الله، ودعماً للجيش اللبناني، من بينها زيارة مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب، دانيال غلايزر، للبنان في 26 و27 أيار 2016 لبحث مكافحة التمويل غير المشروع لحزب الله وللتأكيد على تنفيذ هذا القانون.
كما اكدت السفيرة المرشحة الى لبنان اليزابيث ريشارد امام الكونغرس في 10 آذار 2016 ان “لدى كل من لبنان والولايات المتحدة مصلحة في ضمان الا يخترق حزب الله القطاع المالي اللبناني” فيما اكدت الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2373 الذي يجدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 30 آب 2017 ” لن تبقى الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي تراقب حزب الله يعزز نفسه للحرب المقبلة”.
وفي 15 شباط 2018، زار وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون لبنان واكد في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي ان “من المستحيل الحديث عن الاستقرار والسيادة والأمن في لبنان من غير التصدي لحزب الله”.
اما العام 2019 فكانت زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الذي اعلن من وزارة الخارجية والمغتربين في 22 آذار 2019 ” إن حملات حزب لله المسلحة منافية تماما لمصالح الشعب اللبناني: كيف يمكن لصرف الموارد واهدار الارواح في اليمن والعراق وسوريا أن يساعد مواطني جنوب لبنان أو بيروت أو البقاع؟ كيف يمكن لتخزين آلاف الصواريخ على الاراضي اللبناني لاستخدامها ضد اسرائيل ان يقوي هذه البلاد؟ كما ان حزب الله يقوم بهذه النشاطات الخبيثة نيابة عن النظام الايراني وجنوده يعملون تحت إمرة طهران. ”
بومبيو ا ضاف ” يقدم الملاللي في طهران لحزب الله ما يقارب 700 مليون دولار كل عام، وهذا مبلغ مهول إذا ما راعينا على وجه الخصوص ان 90 بالمائة من القوة العاملة في طهران تعيش دون خط الفقر.”
وكان أكد قبلها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل من بيروت ايضاً في 12 كانون الثاني 2019 ، ومن ثم في آب 2020، ان “من غير المقبول وجود ميليشيا، خارجة عن سيطرة الدولة ولا تحاسب من أطياف الشعب اللبناني كافة، تقوم بحفر أنفاق هجومية عابرة للخط الأزرق الى إسرائيل وبتجميع ترسانة تضم أكثر من 100.000 صاروخ يهدد الاستقرار في المنطقة”.
اوفي موازاة العقوبات على حزب الله، كان دعم مطلق للجيش اللبناني، عبر الزيارات والمساعدات العسكرية. وكانت زيارة اخيرة لقائد المنطقة المركزية الوسطى (USCENTCOM) الجنرال كينيث ماكنزي في 8 تموز 2020، زيارة ليوم واحد للبنان، أكد فيها مجدداً على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته.
لكن بين هذين الحدين اي دعم الجيش لبسط سيطرته الكاملة على لبنان ومعاقبة الحزب الذي يناهض ذلك، بدا لبنان واقعيا اسير هذا الاشتباك خصوصا في ظل محاولة الحزب التعويض على خسارته نتيجة انحسار الاموال التي تقدمها اليه ايران الى فرض المزيد من سيطرته على لبنان. وهناك افق يعتقد كثر انه غير مغلق كليا بين الجانبين على خلفية امساك الحزب بورقة الحدود البحرية وامكان التفاوض مع اسرائيل حولها ما يجعل كثر يقارنون بين هذا الافق وذلك الذي فتح بين الولايات المتحدة وطالبان الافغانية ، وكذلك بالنسبة الى ما يمكن ان تتفق ايران مع الولايات المتحدة لاحقا لقاء الابقاء على الحزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات