Search
728 x 90

الشعبوية تستمد اوكسيجنها من شعبوية ترامب

الشعبوية تستمد اوكسيجنها من شعبوية ترامب

يعتقد كثيرون ان نجاح خط الشعبوية في الخارج سيجد له موقعاً ايضاً في لبنان، الا ان معطيات اقليمية ومحلية خطيرة قد لا تبقي الامور على حالها لوقت طويل.

لعبت عوامل عدة داخلية وخارجية في وصول العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، كان من ابرزها في السياق الخارجي التطورات في دول المنطقة ولا سيما في كل من سوريا والعراق حيث واجهت الاقليات المسيحية تهديدات وجودية في كلا البلدين.

كان الخطاب المسيحي انذاك لرئيس التيار الوطني الحر الجنرال عون نفسه يتناول الرئاسة المسيحية القوية من دون ان يغيب هذا العامل في الداخل ومحاولة تسويقه في الخارج على اساس ان وصوله هو شخصياً باعتباره الاقوى على الساحة المسيحية يعطي املا ليس للمسيحيين الخائفين في لبنان مما يجري في المنطقة واحتمال التداعيات عليهم بالذات قبل سواهم بل ايضاً للمسيحيين في المنطقة ان لا صحة لدعم اي مشاريع لتهجير المسيحيين من دول المنطقة.

لم تفعل هذه الخطوة فعلها بالنسبة الى المسيحيين في العراق ولا في سوريا ايضا لجهة بقائهم في بلدانهم لكن فعلت فعلها بالنسبة الى المسيحيين في لبنان المأخوذين في غالبيتهم انهم استطاعوا على الصعيد السياسي ووفقاً لشعارات يتوافق عليها كل من التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية حول استعادة التوازن السياسي والمناصفة في المنصاب الاساسية في الدولة.

هذا الخطاب الذي وجد صداه لدى المسيحيين وفي حمأة التلهف لموقع رئاسة الجمهورية امتد على نحو سياسي استهدافاً لغرائز اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً في خطاب اقل ما يمكن وصفه بالعنصرية ازاء اللاجئين السوريين الذين تتم المبالغة لجهة الارقام الحقيقية لهم في لبنان وفي ظل مطالبات متواصلة يعتمدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالذات ويدعمها فريقه السياسي بوجوب اعادتهم الى بلادهم على خلفية ان هناك مناطق أمنة يستطيعون العودة اليها في تجاهل كلي للمعطيات السياسية والديبلوماسية التي تثبت رفض الرئيس السوري بشار الاسد عودة اللاجئين السوريين الى سوريا.

لكن الخطاب العنصري بالذات يتواصل من اجل استمرار اثارة الدعم المسيحي لهذا الفريق في ظل غياب قضايا اساسية يمكن تحفيز الناس وراءه من اجلها في محاولة تعزيز شعبيته. ومع ان هذا الخطاب يلقى صدى سلبياً على المستوى السياسي في شكل خاص ولدى الطوائف الاخرى اضافة الى المثقفين والاعلاميين الذين تحركوا رفضاً لخطاب يعتمد العنصرية والكراهية فإن هذا الخطاب اخذ مداه اخيراً في اداءين منفصلين لكن معبرين : احدهما حين تحدث رئيس التيار العوني عن تفوق الجينات اللبنانية والاخر في اعلان رئيس بلدية الحدث ومن ال عون ايضاً رفضه اعطاء رخص شراء شقق لمسلمين في بلدية الحدث تحت شعار رفض هيمنة اسلامية على منطقة مسيحية بعدما بات الوجود الاسلامي يصل الى 60 في المئة من عدد سكان البلدة.

وتصدى هذا المسؤول لوزيرة الداخلية ريا الحسن في هذا الشأن من خلال الاعلان ان رئيس الجمهورية اتصل به واثنى على قراره المتخذ بين الرئيس عون والامين العام ل” حزب الله” حسن نصرالله كما قال.

ورئيس التيار العوني، صهر رئيس الجمهورية الحالي والطامح لرئاسة الجمهورية، لا يجد حرجاً في اعلان مواقف مماثلة على قاعدة انها لن تؤذي سمعته لدى الدول الغربية في شكل خاص ولا سيما تلك صاحبة التأثير والكلمة في موضوع رئاسة الجمهورية في لبنان انطلاقاً من انه يلاقي قيادات غربية في الموقع المتطرف نفسه.

فهناك من جهة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يعتمد خطاباً يصفه خصومه داخل واشنطن بالعنصرية ايضاً كما يعتمد سياسة رافضة للمهاجرين من دول الجوار كالمكسيك وسواها ويشن حملات متواصلة لمنعهم من البقاء في الولايات المتحدة في اطار رفض الاجانب ولا سيما انه خاض معركة مع الكونغرس الاميركي من اجل انشاء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، كما اوقف قوافل مهاجرين من هندوراس وهايتي وسواهما.

والوضع نفسه ينحسب على قيادات غربية من اليمين المتطرف الذي لا يجد التيار العوني غضاضة في ان يوصف كذلك او يتهم بتهم مماثلة تحت عنوان الحفاظ على الاولوية للبنانيين .

لكن وعلى عكس ما تواجهه الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة في هذا الاطار فإن لبنان متعدد الطوائف وهو بغالبية اسلامية وبجوار يتمتع بغالبية اسلامية بحيث يخشى كثر ان النفخ بهذا المنحى العنصري قد لا يكون مفيداً او مثمراً بل قد يكون خطيراً خصوصاً في ظل عوامل سياسية تتلاقى في اعطاء ابعاد خطيرة لهذا الموضوع حتى ولو انه يحقق اهدافاً انية بناء على ظروف ومعطيات تتيح ذلك راهناً.

اذ يخشى ان هناك معطيات قد تغذي هذا الخطاب او تبرر تصعيده كما في حال اعلان مستشار الرئيس الاميركي وصهره جاريد كوشنر ان خطة بلاده قد تدعو إلى توطين دائم للاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يقيمون فيها بدلاً من عودتهم إلى أراضيهم التي أصبحت في دولة إسرائيل .

وهذا الخطاب متى مسّ الفلسطينيين يمكن فهمه لجهة رفض لبنان الرسمي بكل طوائفه توطين الفلسطينيين لكن الامر المتصل بأبعاد عنصرية خطير جداً على لبنان المتعدد الطوائف لا بل ايضا المتعدد الولاءات للخارج الذي يشهد توتراً قويا بين دول الخليج العربية وايران من جهة كما بين المحاور الدولية المتصلة بالكباش الايراني الاميركي.

فلبنان بلد صغير وليس الولايات المتحدة او اي دولة اخرى شهدت تصاعد المد الشعبوي. فهذا الاخير وان لم يكن جديداً على لبنان وان كانت ابرز تجلياته الاسلوب الشعبوي الذي اعتمده رئيس الجمهورية الحالي حين تسلم رئاسة الحكومة العسكرية في العام 1989 .

هذا الخطاب اخذ ابعاداً مختلفة لم تكن واضحة اقله بالنسبة الى الرأي العام حول السياسات الشعبوية لكن الخطاب اليميني المتطرف في اوروبا وخطاب الرئيس الاميركي الحالي اعطى بعداً اخر لمفهوم الشعبوية وربما اعطى مبررات لها على قاعدة انه اذا كانت الولايات المتحدة بما هي عليه كدولة زعيمة للعالم وديموقراطية جداً تشهد هذا المد الشعبوي الذي يحاكي غرائز الناس وليس عقولهم فإن الامر يسهل تمريره او بلعه في بلد مثل لبنان على هذا الاساس.

لكن يغيب عن الاذهان مدى الاعتراضات التي يواجهها الرئيس الاميركي فيما ان الاعتراضات المتصاعدة ايضاً في لبنان على هذا الاسلوب تكبر ايضا فيما ان الوضع خطير اقتصادياً ومالياً ولا مراعاة لهذا الواقع بل اسرافاً فيه تحت عنوان اساسي هو المعركة المقبلة لرئاسة الجمهورية.

هناك من يعتبر ان هناك خطاً بيانياً بحيث يساهم استمرار نجاح هذا الخط في الخارج نجاحاً له ايضا في لبنان . لكن ثمة معطيات اقليمية ومحلية خطيرة قد لا تبقي الامور على حالها لوقت طويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات