Search
728 x 90

السياسة الخارجية الاميركية التي تتحوط منها المنطقة

السياسة الخارجية الاميركية التي تتحوط منها المنطقة

مع انضمام المغرب الى الدول التي تتجه نحو التطبيع مع اسرائيل حتى قبل تسلم ادارة الرئيس الديموقراطي المنتخب جو بايدن الرئاسة الاميركية في 20 كانون الثاني 2021، بدأت تثار تساؤلات جدية اذا كان سيكتمل عقد تطبيع الدول العربية مع اسرائيل في ما تبقى من مهلة حتى ذلك الموعد.

يعد ذلك من ارث الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي كان ليستفيد بقوة من هذا التحول الاستراتيجي في المنطقة لو انه تم احداثه في مدة كافية قبل موعد الانتخابات الرئاسية واحسن استثماره على رغم انه يعتقد ان لادارة ترامب الفاشلة في مواجهة وباء الكورونا الاثر الاكبر في فشله في نيل ولاية ثانية.
وفيما حصلت المغرب من الولايات المتحدة على اعتراف بسيطرته على الصحراء الغربية على رغم الصراع بينه وبين جبهة البوليساريو حول السيطرة على الصحراء، فإن ما حصل لم يحصل ابن ساعته، ومن الواضح ان كل بلد يسعى الى الحصول على ما يريده في لحظة لا تزال مهمة مع استمرار وجود ادارة ترامب في السلطة شهراً اضافياً.
فالسودان ايضاً حصل في مقابل التطبيع مع اسرائيل على نزع اسمه عن اللائحة الاميركية للارهاب مما يعيد فتح ابواباً مقفلة امامه ويعيده الى دورة الاقتصاد العالمية فيما تختلط الاوراق في المنطقة على نحو بالغ التعقيد والانعكاسات.
وما يبدو واضحاً ان موضوع التطبيع الذي لم يحدث هزة او زلزالاً كما كان يتوقع نتيجة لبقاء القضية الفلسطينية من دون حل ، شكل ما يمكن اعتباره بمثابة تدحرج احجار الدومينو على خلفية سعي دول المنطقة الى تعزيز مواقعها واوراقها في مواجهة كل الاحتمالات مع ادارة اميركية متغيرة شكلت نقيضاً لادارة ما سبقها من ادارة ديموقراطية فيما ان هذه الاخيرة ستعود مجدداً وتحاول نقض الكثير مما قامت به الادارة الجمهورية برئاسة ترامب.
وهذه المتغيرات يمكن اعتبارها في رأي مراقبين في خانة تداعيات السياسة الاميركية التي لم يعد في الامكان الركون اليها عملياً في ظل مقاربات مختلفة لها عن مقارباتها التاريخية والحديث المستمر عن الانسحاب من المنطقة. ويشهد على ذلك الاعلانات المستمرة بالانسحاب عسكرياً من المنطقة فضلاً عن المتغيرات التي ستعود بإدارة بايدن الى اعتماد الكثير من مقاربات الرئيس السابق باراك اوباما ولا سيما في موضوع العودة الى الاتفاق النووي.
ومع ان العودة الى هذا الاتفاق ستأخذ على ما يبدو في الاعتبار الثغر التي شابت الاتفاق قبل خمس سنوات، فإن العودة الى استيعاب ايران واتاحة المجال امامها للعودة الى الاسرة الدولية بعيداً من عزلها وفق ما حصل في عهد ترامب والانفتاح عليها من جهة، واعتماد الرئيس الاميركي الجديد على وجوده سياسة معروفة من عهد ادارة اوباما ما يوحي بأن هناك عناصر تقليدية في المقاربات الاميركية لن تختلف فعلا، تحفز الجميع في المنطقة وخارجها الى اعداد الاوراق وفق ما يعزز المواقع ويحصنها ضد المتغيرات الاميركية الجديدة.
والسؤال هنا الذي يثار هو مدى تأثير المد والجزر الاميركيين في التحولات الجارية بغض النظر عن ايجابية هذه التحولات او سلبيتها وهو موضوع يجدر بحثه بعمق باعتباره مسؤولا اساسياً في تغييرات مفصلية كبيرة كتلك المتعلقة بالتطبيع بعد عداء لعقود طويلة.
واحد ابرز المتغيرات التي يحسب لها الحساب بناء على الجديد الاميركي كان موقفاً اخيراً لوزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف اعلن فيه أن بلاده لا تعارض التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في حال أراد الفلسطينيون ذلك. وقال ظريف “لن نعترف بإسرائيل، لكن إذا أراد الفلسطينيون التوصل إلى اتفاق معها، فلا مشكلة لدينا”.
هل الموقف الايراني جزء لا يتجزأ من وعي ان ايران يمكن ان تفقد توظيفها للورقة الفلسطينية والقضية الفلسطينية فيما تذهب الدول العربية الى التطبيع مع اسرائيل او هي مغازلة من ظريف لادارة بايدن على طريق اظهار مرونة في ملف محوري يتعلق باسرائيل ام انه موقف يأخذ في الاعتبار العاملين معا وفق ما يرجح المراقبون ؟
وجاء موقف ظريف الذي يشير للقبول بدولة واحدة للشعب اليهودي والفلسطيني، في وقت أبدى بايدن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي مع طهران، بعد توليه السلطة في 20 كانون الثاني المقبل، إضافة إلى رغبته في توسيع «اتفاق إبراهيم» للسلام بين إسرائيل ودول عربية ليشمل عدة دول أخرى.
وهو امر يعني ان ايران ليست على استعداد لمواجهة عزلة اضافية في ظل عاملين اساسيين : احدهما هو احتمال ان يشكل توسع التطبيع مع اسرائيل ليشمل دولاً اخرى مزيداً من تشديد العزلة الاقليمية عليها اذا لم تنفتح على الادارة الاميركية الجديدة واحتمال استفادة بايدن من هذا الواقع من اجل خفض سقف الشروط الايرانية . والعامل الاخر هو ان السلطة الفلسطينية نفسها لا بل الفلسطينيين جميعهم لم يستطيعوا مخاصمة العرب او معاداتهم، ما يجعل من توظيف ايران للموضوع الفلسطيني بمثابة مزايدة غير رابحة.
وكان نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر في الحزب الديمقراطي قبل ايام من تثبيت المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة فوز بايدن في الانتخابات ، أن الاخير ينوي توسيع نطاق «اتفاق إبراهيم» بين إسرائيل والدول العربية، وكذلك تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال أحد مستشاري بايدن للموقع: «ربما تكون هذه هي مبادرة ترامب الوحيدة في السياسة الخارجية، التي تحدث عنها بايدن بشكل إيجابي”. ووفقا للموقع، قد يسمح تطوير مبادرة ترامب لتطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية، ويساعد في تحسين العلاقات بين إدارة بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك مع قادة دول الخليج. فيما يشير الموقع إلى أن إبرام اتفاقيات إضافية بشأن التطبيع قد يستخدم لحض سلطات الدولة العبرية على الالتزام بمبدأ «دولتين لشعبين»، في العلاقات مع فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات