Search
728 x 90

السلام لأفغانستان اخيراً ؟!

السلام لأفغانستان اخيراً ؟!

توقيع اتفاق بين واشنطن وحركة طالبان الافغانية يحقق رغبة واشنطن العميقة بإنهاء استنزاف بشري ومادي كبيرين وضعتهما في افغانستان على مدى عقدين تقريباً، كما يحقق رغبة طالبان في اخذ مكان لها في الضوء والحكم في افغانستان.

توالت في الاسبوعين الاخيرين من شباط 2020 الاعلانات من المسؤولين الاميركيين الكبار عن قرب توقيع اتفاق بين واشنطن وحركة طالبان الافغانية على خلفية تحديد 29 شباط موعداً لهذا التوقيع . اذ فيما تولّى وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الاعلان عن هذا الموعد ابّان زيارة له للمملكة العربية السعودية اكتسبت رمزية كبيرة في ظل تطورات متسارعة في المنطقة، اكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب نيّة بلاده في توقيع اتفاق سلام بحيث تنسحب القوات الاميركية من افغانستان بعد اكثر من 19 عشر عاماً من دخول الولايات المتحدة افغانستان لمنع طالبان من احكام سيطرتها على البلاد.

وكان الطرفان يجريان محادثات لتسوية سياسية لانهاء الصراع في افغانستان وتقليص الوجود الاميركي ولا سيما في سنة انتخابية بالنسبة الى الرئيس الاميركي الذي يطمح بولاية رئاسية جديدة وتحقيقا لوعد كان اطلقه مطلع بدء رئاسته بإعادة الجنود الاميركيين من الخارج .

وتعدّ الحرب الافغانية من الاطول التي تخوضها الولايات المتحدة منعاً لسيطرة طالبان خصوصاً بعد تفجيرات نيويورك في 2001 .

وبالنسبة الى مراقبين كثر، فإن المفاوضات التي جرت في الدوحة في قطر على مدى اشهر طويلة يمكن اعتبارها في المشهد العام، وبعيداً من التفاصيل التي تكون تم الاتفاق عليها في المضمون، مكسباً مهماً لحركة طالبان نتيجة اعتبارات متعددة قد يكون اهمها ان دخول الاميركيين الى افغانستان في الاصل العام 2001 كان يرمي الى تحجيم الحركة ان لم يكن انهاءها عبر اقصائها عن حكم افغانستان، لكن ما حصل هواضطرار الولايات المتحدة الى التفاوض مع طالبان على رغم اتهامات لها بزعزعة الامن والاستقرار في افغانستان وسواها من دول المنطقة.

وقد عانت افغانستان طويلا من صدامات مسلحة متكررة ومعارك عنيفة بين القوات الأمنية الداخلية مدعومة بقوات أميركية وبقوات أخرى من حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهة، وبين مسلحي حركة طالبان التي تسيطر على مساحات كبيرة من أراضي البلاد، في وقت استطاع تنظيم القاعدة ولاحقاً تنظيم الدولة الاسلامية من تقوية نفوذهما نتيجة لهذه الصراعات وكجزء من الحرب مع الولايات المتحدة.

وتطالب طالبان منذ وقت طويل بخروج القوات الاميركية من افغانستان ، وهو امر سيترجم في تقليص واشنطن حجم قواتها هناك بعد هدنة بين الجانبين يتم التأكد خلالها من التزام طالبان، ما اتفق عليه لجهة تعهدها بعدم اعتماد البلد او اتاحته لكي يكون ملجأ للتنظيمات الارهابية او اي اعمال تهدد الامن الاميركي.على ان تبدأ مفاوضات لاحقاً بين طالبان والحكومة الافغانية لوضع حد للصراع في افغانستان.

واذا كان بديهياً ان يخرج الطرفان المتفاوضان بتسوية بحيث يعني ذلك حصول كل منهما على ما اراد او على الجزء الاكبر منه، فإن هناك من يرسم علامات استفهام حول امكان ضمان ان يؤدي التفاوض بين طالبان والحكومة الافغانية التي تتهمها طالبان بأنها صنيعة الغرب او دميته الى اتفاق على المشاركة في الحكم وادارة البلاد وما اذا كان الخروج الاميركي العسكري من افغانستان لن يؤدي الى ان تملأ كل من روسيا والصين وايران الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة، وذلك على خلفية ان غالبية التجارب المماثلة ادّت الى نوع من انسحاب ملأه خصوم الولايات المتحدة في غالب الاحيان اينما حصل.

الا ان ذلك في المقابل يثير اسئلة حول امكان، لا بل حول توقيت امكان، ان تفتح الولايات المتحدة حواراً مع ” حزب الله” الذي تتهمه بالارهاب، علماً ان طالبان كانت مسؤولة عن سقوط عدد كبير من الجنود الاميركيين في افغانستان ، وذلك علماً ان ثمة اختلافاً يتصل بعدم اضطرار الولايات المتحدة للتفاوض على انسحاب جنودها تلبية لوعد الرئيس الاميركي او للتفاوض مطلقاً كون لبنان لا يشكل مصلحة حيوية قوية للولايات المتحدة ولا سيما ان لا وجود لجنود اميركيين في لبنان، لكن مبدأ التفاوض مع تنظيم او حركة متهمة بالارهاب يكسر المعايير الاميركية الى حد ما اذا صح التعبير. وربما يرفع آمال وطموحات التنظيمات او الحركات المماثلة لتعزيز اوراقها اكثر فأكثر من اجل الوصول الى هذه اللحظة المناسبة.

وهذا يسري على الحوثيين في اليمن في شكل اكيد، علماً انهم جزء لا يتجزأ من كل محاولات التوصل الى حلول في اليمن لكن اتفاقاً مع الولايات المتحدة يجعل الامور تستحق المعارك التي تبذل من اجل تعزيز المواقع والاوراق باعتباره يرفع من شأن هذه التنظيمات ويشكل اعترافاً دولياً يكسبها شرعية في الوقت الذي تناقض وتنقض الحكومة الشرعية.

وهذا لا ينفي ان واشنطن تحقق رغبة عميقة لديها بإنهاء استنزاف بشري ومادي كبيرين وضعتهما في افغانستان على مدى عقدين تقريباً، كما يحقق رغبة طالبان في اخذ مكان لها في الضوء والحكم في افغانستان، والاهم ان يحصل او يسود سلام فعلي هذه الاخيرة ما لم تذهب الامور الى مكان آخر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات