Search
728 x 90

السلاح الفلسطيني : ألم يحُن أوان بسط السيادة؟

السلاح الفلسطيني :  ألم يحُن أوان بسط السيادة؟

آن الاوان لمناعة سيادية لبنانية تضبط السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وصولا الى تسليم السلاح ، وذلك عبر خطوات ومراحل عدة تنفذها الدولة شرط عدم القبول بتشتيت مرجعية اتخاذ القرار وتنفيذه.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللاجئين

أعادت الاشتباكات التي اندلعت في مخيّم المية ومية تسليط الضوء على السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. ثم إن العملية النوعية التي نفّذتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في مخيم عين الحلوة لتوقيف أحد كوادر الفصائل الفلسطينية المعروفة الارتباطات أعادت تسليط الضوء على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وعلى الرغم من تمايزٍ بنيوي بين سلاحٍ يستظِل الشرعية الفلسطينية داخل المخيمات وآخر خارجها يتمترس حول اجندات إقليمية نافرة المعالم، ثمة حاجة ملحة لاستعادة قرار السيادة كاملة على الرُقع الجغرافية التي يتواجد فيها هذان السلاحان، دون أن يعني ذلك إشاحة النظر عن موجب الانخراط في إنجاز استراتيجية دفاعية تنهي حالة التشلّع السيادي بفعل استمرار سلاح “حزب الله” خارج منظومة الدولة. مردُّ التأكيد على إلحاح تلازم مساري بسط السيادة كاملة هنا وهناك، ولو ضمن ترتيبٍ للأولويات، مردّ هذا الى أن ثمة انغماساً واضحاً في هذه المرحلة المفصلية، على ما يبدو، من تاريخ لبنان المعاصر في الإضاءة على العطب البنيوي في السياسات الاقتصادية – الاجتماعية، واندثار فاعلية البنى التحتية المحفّزة في هذا السياق مع إغفال للعطب السيادي، وفي هذا تناقض مؤسِّس، إذ إن الاقتصادي – الاجتماعي يبقى عنصراً مؤسساً في السيادة، لكنه يحتاج توازناً مع سيادةٍ امانية وسيادةٍ في القرار السياسي بعيداً عن أي انعدام وزن تفرضه محمياتٌ هنا وهناك. الاستقرار الأمني والأماني عمقه وحدة سلاح، ووحدة رؤية، ووحدة منظومة أمنٍ قومي.

وبالاستناد الى كل ما سبق قد يكون مدخل الحوار في الاستراتيجية الدفاعية التي تعرّضت لتسطيح وتأخيرٍ يستحقان التعمّق في مسبباتهما، قد يكون هذا المدخل إنجاز بسط سيادة الدولة على مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء حالة السلاح في القواعد الفلسطينية خارجها، وقد توفرّت في ذلك مبادئ ناظمة وآليات عملانية منذ أزمة مخيّم نهر البارد الذي بات أول استعادة لسيادة منقوصة. والاشارة الى تجربة مخيّم نهر البارد لا يعني ابداً الدفع باتجاه مواجهات في باقي المخيمات، لكن تظهير أهمية حماية اللاجئين والمناطق المجاورة من تجارب كارثية مماثلة، ومن استغلالات موبوءة وخبيثة.

وكيما لا نبقى في مسارٍ تنظيري فيما يلي خارطتا طريقٍ عملانية لإنهاء حالة السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات.

أ‌- السلاح الفلسطيني خارج المخيمات 

I – تفكيك البنية الفكرية التي تحاول شرعنة هذا السلاح

1. لا علاقة لهذا السلاح برفض التوطين بل يجب وضع استراتيجية ديبلوماسية شاملة، والمُراكمة على المواقف العربية والدولية الداعمة لرفض لبنان التوطين.

2. لا علاقة لهذا السلاح بمنطق المقايضة مع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاّجئين الفلسطينيين بل لبنان يجب أن يعمل على زيادة تمويل الأنروا لتفعيل خدماتها من ناحية، وقد بدأ ذلك في مشروع تحسين أوضاع المخيمات (1) و(2) الذي دعمت فيه الحكومة اللبنانية الأونروا منذ العام 2006 من ناحية أخرى، أما بالنسبة لأي تطوير تشريعي فيجب أن يكون مبنياً على قواعد علمية وتراعي ضوابط الدستور اللبناني، وهنا لا مقايضة بين الحقوق والسيادة.

3. لا علاقة لهذا السلاح بمقاومة العدو الاسرائيلي، فهذه مسؤولية لبنانية بإمتياز ولا علاقة لهذا السلاح حتماً لا بالإستراتيجية الدفاعية، ولا بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة الاشكالية، والموضعة الجغرافية لهذا السلاح تنفي عنه مشروعيته وفاعليته.

4. لا علاقة لهذا السلاح بأي طرح حماية للّاجئين الفلسطينيين أو قضاياهم، خصوصاً أن الشرعية الفلسطينية نزعت الغطاء عن هذا السلاح.

II – خطوات عملانية

أ‌- توجيه رسالة رسمية الى الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس لإعلامه بقرار التنفيذ العملاني لإنهاء حالة هذا السلاح بالإستناد الى مبدأ سيادة الدولة، كما مفاعيل إسقاط اتفاقية القاهرة (القرار رقم 25 – 1987)، ومفاعيل اتفاق الطائف، كما قرارات هيئة الحوار الوطني (إرسال الرسالة عبر القنوات الديبلوماسية ما يعطي مشروعية للدولة اللبنانية أكبر ويؤكد أن العلاقات اللبنانية – الفلسطينية مبنية على تلاقي الشرعيتين).

ب‌- قرار من مجلس الوزراء بتشكيل لجنة سياسية عسكرية من خلال لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لوضع تصوّر لنزع السلاح مع جدول زمني.

ت‌- تبليغ قيادة الجيش اللبناني من خلال المجلس الأعلى للدفاع، وبعد عرض الموضوع عليه، ضرورة وضع آلية وجدولة للتنفيذ، وإبلاغ الأفرقاء الفلسطينيين المعنيين بالقرار.

III – محاذير

• من المهم عدم القبول بتشتيت مرجعية اتخاذ القرار وتنفيذه (الدولة اللبنانية وحدها مسؤولة عن ذلك).

• من المهم إشراك الشرعية الفلسطينية بأي قرار وآلية تنفيذ بالمعنى التنسيقي بما يمتّن منطق الشرعية.

• التأكيد على أن نزع هذا السلاح لا يعني أبداَ أي قبولٍ بإنتقاله من خارج المخيمات الى داخلها.

• التأكيد على أن قرار النزع سياسي بإمتياز، سيادي بامتياز، ولا مكان لإدخاله في منطق المفاوضة أو التمييع، على أن الجيش اللبناني يُعِد الخطة عملانياً في تنفيذٍ وغطاءٍ لقرار السلطة السياسية.

ب- السلاح الفلسطيني داخل المخيمات 

I – تفكيك البنية الفكرية التي تحاول شرعنة هذا السلاح

• بالإضافة الى الاسباب التي ذكرنا في محور “السلاح الفلسطيني خارج المخيمات” أي أن لا علاقة لأي سلاح خارج المخيمات بالقضايا التالية: رفض التوطين، المقايضة مع الحقوق الاجتماعية – الاقتصادية، أمان اللاجئين الفلسطينيين، الاستراتيجية الدفاعية، فإن الامر ينسحب على السلاح داخل المخيمات، مع إضافة رفض أي محاولة تسويق أن هذا السلاح داخل المخيمات هو:

o عنصر توازن مع سلاح آخر.

o احتياط لمواجهة سلاح آخر.

• والأكيد أن لا أحد بصدد الاقتناع بهاتين المعادلتين وتجربة مخيم نهر البارد أثبتت أن الشرعية موحّدة واللاجئون الفلسطينيون ساهموا في إنهاء ظاهرة الإرهاب، بتسليمهم بوحدة الشرعية اللبنانية في مواجهة الإرهاب.

II – تجربة مخيم نهر البارد

إن ما ورد في اتفاق هيئة الحوار الوطني لجهة ضبط السلاح الفلسطيني وتنظيمه داخل المخيمات 2006 أو ما ورد في إتفاق الدوحة لجهة معالجته (2008)، مرّ بينهما تجربة مخيّم نهر البارد التي تم إتخاذ وضعِه تحت سيادة الدولة اللبنانية بالكامل بعد إنتهاء المعارك ضد الارهابيين، كما تقرر إقامة مخفر نموذجي لقوى الأمن الداخلي داخله، وأُطلِق تصوّر لمفهوم “الأمان الإنساني” (Human Security) حينها منذ العام (2008)، على أن ينسحب ذلك على باقي المخيمات، وعبّرت الحكومة حينها أكثر من مرة، أن مخيم نهر البارد سيكون نموذجاً في سيادة الدولة والكرامة للاجئين حتى العودة، ودعّم هذا التوجه كلام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من مرة بان اللاجئين الفلسطينيين تحت سيادة الدولة ولا حاجة للسلاح الفلسطيني، لا داخل المخيمات ولا خارجها.

وإنطلاقاً من هذه المعطيات، فإن معالجة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات يجب أن تكون مرحلة تفصيليّة انتقالية لتسليمه بالكامل الى الدولة اللبنانية.

III – خطوات عملانية

• رسالة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خلال القنوات الديبلوماسية.

• تجميع تنظيمي للكوادر بأسلحتها في إطار موحّد.

• إعداد آلية تسليم للسلاح مع جدول زمني من خلال لجنة سياسية – عسكرية لبنانية على أن تنسِّق مع الجانب الفلسطيني.

• إبلاغ قيادة الجيش اللبناني بعد استصدار قرار من مجلس الوزراء للتنفيذ العملاني مرورا بمجلس الدفاع الاعلى

• إعداد خطة لبدء تواجد قوى الامن الداخلي داخل المخيمات.

• العكوف على إعداد استراتيجية شاملة لبسط سيادة الدولة بالكامل على المخيمات لتأمين أمان اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين على حد سواء.

إنه آوان الانتقال الى مناعة سيادية في موازاة الحاجة لمناعة اقتصادية – اجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات