Search
728 x 90

السعودية والحلفاء في لبنان: اي خيارات صعبة؟

السعودية والحلفاء في لبنان: اي خيارات صعبة؟

ثمة روايات تتحدث عن ان التزام حلفاء المملكة مواقفها في شأن ايران ودعمها اقليميا كما دعمهم من المملكة بدا ضاغطا بقوة على قاعدة ان تخيير المسؤولين اللبنانيين بين ان يكونوا مع الحزب او ضده يجب الا يفترض ان عدم اعلان مواقف حازمة وحاسمة في هذا الاتجاه

هل تربك مواقف المملكة العربية السعودية حلفاءها او اصدقاءها في لبنان؟

السؤال مبعثه ذلك الكلام الكثير الذي تحدث عن الدعوة التي وجهتها المملكة الى عدد من الزعماء اللبنانيين لزيارتها فساهم الاعلام الخصم للمملكة في تصوير الدعوة استدعاء من جهة ما احرج الزعماء المدعوين الذين لم يتجاوب منهم مع الدعوة سوى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في ظل اعتذار كل من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنباط عن تلبية الدعوة تزامنا مع توجه جعجع والجميل. كذلك كان مبعثه التفسيرات التي اعطيت للقاء كليمنصو على اساس ان التغريدات الاخيرة لمسؤول شؤون الخليج ولبنان ثامر السبهان قد وضعت المسؤولين اللبنانيين من اصدقائهم في موقع حرج. اذ ان احدا لا يتعاطى مع تغريدات الديبلوماسي السعودي على انها منفصلة عن موقف سعودي رسمي عبر عنه السبهان بتغريدة قوية اطلقها في 5 ايلول الماضي وقال فيها ” ان ما يفعله حزب الشيطان ( في اشارة الى ” حزب الله”) من جرائم لا انسانية ستنعكس اثاره على لبنان حتما ويجب على اللبنانيين ان يكونوا معه او ضده”. ولا يمكن القول ان هذا الكلام مر مرورا عابرا خصوصا ان زعماء كثرا لا بل غالبية اللبنانيين يقدرون جيدا ان الكلام السعودي لا يطلق على عواهنه وان الدعوة الى اختيار في اي جانب سيكون اللبنانيون يعني ان الخيار سيكون صعبا ليس دعما ل” حزب الله” في وقت هناك افرقاء كثر ضد اعمال الحزب وسلاحه وادائه كما انتمائه الاقليمي لكن الواقع الراهن في لبنان القائم على ربط نزاع يسمح بتسيير شؤون المواطنين وادارة شؤون الدولة ولو تحت عنوان المحاصصة الفجة قد لا يكون يسمح باعتماد موقف او خيار بهذا الوضوح . وزاد السبهان قبل اسبوعين على موقفه السابق تغريدة اخرى رحب فيها بالعقوبات الاميركية على الحزب وداعيا الى تحالف دولي ضد الحزب. وهذا الموقف الاخير قد لا يكون احتل اهمية بمقدار الموقف السابق باعتبار ان هذا الاخير يحض على خطوات يتعين على المسؤولين اللبنانيين اتخاذها بمعنى ان لبنان الرسمي هو من يتعين ان يقول كلمته في هذا الاطار وليس  اللبنانيين العاديين علما ان الموقف الاخير استدرج ردا من الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله. ومع ان الاخير اعتاد شن حملات على المملكة على خلفية الصراع الايراني مع المملكة وتمدد هذا الخلاف من البحرين الى اليمن وسوريا وسواهم ، فان هذه التغريدات السعودية بدت قاسية وتؤشر الى ان غياب الغطاء العربي عن الحزب وحتى عن لبنان كما كان الوضع في السابق لا سيما في حرب 2006 يمكن ان يجعل لبنان ككل اكثر هشاشة ازاء اي حرب تنشأ مع اسرائيل كما ان ذلك يعطي الولايات المتحدة دفعا للضغط في اتجاه تعزيز العقوبات والتشدد فيها بحيث تشمل دول الغرب ايضا.

ثمة روايات تتحدث عن ان التزام حلفاء المملكة مواقفها في شأن ايران ودعمها اقليميا كما دعمهم من المملكة بدا ضاغطا بقوة على قاعدة ان تخيير المسؤولين اللبنانيين بين ان يكونوا مع الحزب او ضده يجب الا يفترض ان عدم اعلان مواقف حازمة وحاسمة في هذا الاتجاه يعني  ان غالبية المسؤولين مع الحزب اذ من معه معروف ومن ضده معروف ايضا ولو ان هناك مهادنة واضحة لاعتبارات كثيرة لا مجال للدخول فيها. وتذهب الروايات الى حد سرد ان الشائعات التي تحدثت عن احتمال تقديم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته انما اتت على هذه الخلفية. ويكشف مطلعون ان هذا الاحتمال كان واردا بجدية لو لم يؤخذ في الاعتبار ان هذا الخيار قد لا يكون مفيدا او جيدا لانه ربما يخدم فكرة عدم وجود الدولة وانهيارها ما يترك المجال متاحا لخدمة الفريق الذي يناسبه تصاعد قوته على حساب الدولة. والمشكلة راهنا ان احدا في لبنان لا يستطيع ان يقدم صورة واضحة عن موقع المملكة بالنسبة الى لبنان اذ يتناقض حلفاؤها في شرح سياستها بين من يقول ان لبنان لا يحتل اولوية لديها في ظل اولويات اخرى لديها وتاليا يستيعد وجود استراتيجية لديها للتعامل مع لبنان او الواقع السياسي فيه وبين من يعتبر ان هناك استراتيجية تبنى او تم الشروع في بنائها لكن بعدما تمكن ” حزب الله” من مفاصل القرار السياسي اللبناني وتاليا فان تصويب الامور او تصحيحها قد يحتاج الى وقت وجهد ورؤية. ووجود اراء متناقضة انما يعني ان نقاشا صريحا لم يحصل مع المملكة  وليس واضحا من يمكنه القيام بالنقاش الصريح والى اي مدى يمكن التجاوب مع رؤية المملكة للامور واين يمكن ان تكون مواقع قوتها ،  خصوصا منذ جرى الكلام على تفسيرات لموقف المملكة من انتخاب العماد ميشال عون تم استيعابه من خلال استقبال الاخير بحفاوة قبل ان يعاد النظر ربما ازاءه في ضوء مواقف اطلقها وتمت ترجمة ذلك في امتناع الديبلوماسي السعودي ثامر السبهان عن زيارة القصر الجمهوري في بعبدا في اخر زيارة له للبنان. لكن ايضا برز امتناعه عن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري علما ان استراتيجية سعودية كانت بدأت طلائعها في انفتاح المملكة على العراق وزيارتها من الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر ما بدا مستغربا بالنسبة الى البعض في هذا السياق اي لجهة عدم شمول عين التينة بالزيارة الديبلوماسية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات