Search
728 x 90

الرهانات المحتدمة على الانتخابات الاميركية

الرهانات المحتدمة على الانتخابات الاميركية

على رغم تقدم المرشح الديموقراطي جو بايدن في استطلاعات الرأي على منافسه الجمهوري الرئيس دونالد ترامب بما يزيد على عشر نقاط، فإن الرهانات على امكان عدم فوز ترامب بولاية ثانية تبدو في غير محلها ولا سيما اذا اخذت نتائج انتخابات 2016 في الاعتبار حيث جزمت هذه الرهانات بفوز هيلاري كلينتون آنذاك لكنها منيت بهزيمة كبيرة.

 في مطلع هذه السنة كان ترامب متقدماً وسط قاعدته بـ31 نقطة، ثم تراجع بعشر نقاط. وتظهر استطلاعات الرأي أن عدداً كبيراً بصورة غير متوقعة من الناخبين البيض لا يؤيدون تعامل الرئيس مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية التي تلت مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد .

كما ان النقطة الصعبة راهناً هي المقاربة التي اعتمدها ترامب في التعامل مع جائحة كوفيد 19 التي توّقع العالم بأسره ان تكون الولايات المتحدة قائدة في كيفية مواجهة الجائحة كما في قدرتها على توفير مقتضيات مواجهته وتالياً احتمال الوصول الى لقاحات سريعاً. انها الولايات المتحدة التي لم يكن ينبغي ان يأخذها اخفاء الصين لتفشي وباء الكورونا على حين غرة سواء كان اهمالاً من الصين او محاولة اخفاء بنية تجاوز الفيروس او عدم ادراك مدى خطورة انتشاره. وفي اي حال فإن ادارة ترامب التي سمّت كوفيد 19 الفيروس الصيني واجهت حرباً من نوع اخرى غير الحرب التقليدية ولا يمكن انها نجحت فيها نجاحاً يذكر ولا سيما ان تداعيات تفشي الفيروس كارثية على الولايات المتحدة، ان من حيث عدد الوفيات الاعلى في العالم وان من حيث التداعيات الاقتصادية الكارثية على قطاعات كثيرة كما على الاقتصاد ككل.

وحين اطلت السيدة الاميركية الاولى ميلانيا ترامب في مؤتمر الحزب الجمهوري متحدثة عن مدى الاصابات في الولايات المتحدة، لفتت الصحف والمحطات الاعلامية باعتبار انه الاقرار الابرز من محيط الرئيس الاميركي بتداعيات كوفيد 19 فيما ان الرئيس الاميركي حاول خلال الاشهر الماضية التقليل من اهمية انتشار الفيروس او تاثيره.

 واذا كانت القاعدة الرئيسية للانتخابات الاميركية تركّز على عامل النجاح الاقتصادي من دون سائر النجاحات او الانجازات التي يمكن ان يستند اليها الرئيس الاميركي  من اجل ضمان اعادة انتخابه ، فإن الرهان مستمر لدى الرئيس الاميركي بتحقيق اقتصادي قبل حلول يوم الانتخابات في موازاة طموحه الى انجاز الوصول الى لقاح لمواجهة فيروس كورونا بحيث تعطي الناخبين على الاقل سببين وجيهين لاعادة انتخابه.

ويمكن القول بسهولة ان تطبيع العلاقات بين اسرائيل والامارات العربية المتحدة يشكل انجازاً احتفل به ترامب بقوة لأنه يسجل له اختراقاً مهماً في المنطقة بعد تعثّر خطته التي تولّى عرضها صهره جاريد كوشنر والتي عرفت بصفقة القرن.

 هذه الخطوة لبّت اعتبارات اسرائيلية كما لبّت اعتبارات امارتية في الدرجة الاولى لكنها عبّرت في الوقت نفسه عن رغبة اسرائيلية عربية خليجية مشتركة في اعطاء ورقة قوة لترامب من اجل تأمين اعادة انتخابه عبر مكسب خارجي مهم بالنسبة اليه.

 ومع انه غالبا ما لا تدخل النجاحات الديبلوماسية في شكل خاص في السباقات الانتخابية الاميركية حيث تكون الاولوية للاقتصاد في الدرجة الاولى وللاولويات الداخلية، فإن تحقيق هذه الخطوة بين اسرائيل والامارات يضمن له من جهة دعم الجاليات اليهودية كما دعم الدول العربية التي قد لا ترتاح للمرشح الديموقراطي جو بايدن على خلفية انها لم تكن مرتاحة اطلاقاً مع الادارة الديموقراطية الاخيرة برئاسة باراك اوباما حيث كان بايدن نائباً للرئيس ايضاً.

وتالياً يبدو طبيعياً ان يصبّ توقيت اعلان التطبيع بين الامارات العربية واسرائيل قبل شهرين من موعد الانتخابات الاميركية في مصلحة ترامب. ولكن من دون ان يبدو في الوقت نفسه وجود استعدادات لاعطائه اكثر من ذلك بدليل الجولة التي قام بها وزير الخارجية مايك بومبيو في استهداف واضح لدفع كل من البحرين والسودان الى ان يخطو كل منهما الخطوات نفسها التي خطتها الامارات في انهاء حال القطيعة والعداء مع اسرائيل، لكن من دون تحقيق اي نجاح.

قبل شهرين تقريباً من موعد الانتخابات التي قد تؤشر الى مرحلة جديدة، لا تبدو انها تخرج راهناً عن واقع انها ستكون انتخابات كوفيد 19 وتداعياته ولا سيما ان الهيئات المولجة تقديم رؤية حول هذا الوباء في الولايات المتحدة تستبعد اي مفاجآت سارة قبل موعد الانتخابات. ولكن هذا لا يلغي احتدام المواصفات الشخصية لكل من المرشّحين والتي يبدو فيها بايدن متقدماً نسبيا على ترامب نتيجة هفوات وانفعالات تركت ندوبها بقوة على ادارته وكذلك بالنسبة الى غياب برنامج واضح للرئيس الاميركي لولاية ثانية محتملة.

لكن ما لا يمكن انكاره ايضاً ان هذه الانتخابات تثير انقسامات حادة وتوقعات كبيرة الى جانب الرهانات القوية في مختلف دول العالم تبعاً لاحتدام العلاقات مع الادارة الحالية خصوصاً في منطقة الشرق الاوسط علماً ان الكباش مع الصين والصراع مع ايران من ابرز ركائز هذه الرهانات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات