Search
728 x 90

الرسائل المزدوجة المهمة لايران

الرسائل المزدوجة المهمة لايران

انضمت الولايات المتحدة اخيراً الى اسرائيل في توجيه رسائل مباشرة الى ايران في سوريا في شكل خاص. اذ اقتربت طائرة مقاتلة اميركية من طائرة ايرانية في الاجواء السورية في طريقها الى مطار بيروت تسببت باضطراب لقائدها الذي هبط بها بسرعة، ما ادى الى التسبب بجروح لبعض الركاب. 

فيما وجهت ايران اصابع الاتهام بداية الى اسرائيل، ما اثار مخاوف جدية من احتمال تسعير التوتر الى درجة كبيرة بين اسرائيل وايران وما قد يقود اليه، قالت القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على العمليات الأميركية في الشرق الأوسط إن مقاتلة من نوع “إف-15 كانت تقوم بمهمة جوية روتينية (…) أجرت عملية مراقبة بصرية عادية لطائرة ركاب تابعة لشركة ماهان على مسافة آمنة تبلغ حوالى ألف متر عن الطائرة”. وتابعت “عندما تعرّف قائد الإف-15 على الطائرة على أنها طائرة ركاب لماهان إير، ابتعد بأمان عن الطائرة”، مؤكدة أن عملية “الاعتراض المهنية جرت وفق المعايير الدولية”.

واضاف البيان الاميركي ان الطائرة الايرانية كانت تحلق فوق منطقة التنف على الحدود العراقية السورية وهي منطقة غير مسموح للطيران الايراني في شكل خاص المرور فوقها. ويجد المنطق الاميركي مبررات كافية على خلفية اتهام الاميركيين شركة ماهان اير بنقل الاسلحة والمسلحين الى لبنان وادراجها على قائمة العقوبات الاميركية وان التحقق من انها طائرة ركاب يخفي شكوكاً اميركية بأنها كانت ربما تنقل اسلحة او ربما شخصيات مثيرة للجدل الى لبنان. اذ ان البيان ذكر ان المقاتلة وبعدما تحققت من انها طائرة ركاب ابتعدت عنها فيما يثير تساؤلات اذا كانت المقاتلة ستعمد الى مرافقة الطائرة وارغامها على الهبوط لولا انها لم تكن تنقل ركاباً مثلا. وهذه رسالة واضحة جداً الى ان واشنطن باتت تراقب خطوط نقل السلاح الايراني الى لبنان ما دام ضبط المعابر البرية والحدودية بين لبنان وسوريا يلقى معارضة من السلطة التي يمسك بها ” حزب الله”.

وتكاد لا تمر عطلة اسبوع من دون ان تشهد الاجواء اللبنانية تحليقاً اسرائيلياً كثيفاً من دون ان يؤدي ضرورة الى توجيه ضربات الى قواعد او مراكز ايرانية حكماً خلال هذا التحليق، باعتبار ان الضربات التي تقوم بها اسرائيل غالباً ما تكون مفاجئة. لكن الاستفزاز الاسرائيلي واضح فيما ان ايران تظهر عجزاً من حيث المبدأ وحذراً عن الذهاب الى حرب مباشرة او حتى بالواسطة عبر ” حزب الله” في هذا التوقيت بالذات.

فقبل حوالي مئة يوم من موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية يبرز اكثر من معطى حيث ان مصلحة اسرائيل قد تكمن في توجيه ضربات قاسية الى ايران مستفيدة من استمرار وجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب في موقع الرئاسة باعتبار انه لن يوجه اليها اي عتب او يسعى الى ضبطها ولا سيما ان اصوات اليهود الاميركيين مهمة جداً في الانتخابات المقبلة.

وايران من جهتها يصعب عليها افساح المجال لاحتمال ان يوظف ترامب العدائية الايرانية من اجل السعي الى تحقيق مكاسب في الانتخابات عبر توجيه ضربة ما اليها في زمن حشرة كبرى بالنسبة اليه ايضاً. هذا على افتراض انه يناسب ايران في المطلق الذهاب الى حرب وهو ما ليس ثابتاً او واضحاً ليس حرصاً على لبنان الذي قد ُيدّمر انما حرصاً على عدم التضحية بذراعها الابرز في المنطقة وجوهرتها الثمينة اي ” حزب الله”.

وحتى حين كانت ايران اكثر ارتياحاً مما هي عليه في الظروف الراهنة، فهي سعت الى حرب بالواسطة عبر استهداف الدرون الاميركية فوق الخليج او ناقلات النفط في الخليج العربي ولكنها لم تذهب الى حرب اكثر شمولاً، وكذلك الامر بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني في بغداد.

لكن غياب احتمال الحرب الشاملة او الكبيرة لا يعني تجاهل حصول حروب صغيرة تحصل بالتواتر فتصيب لبنان والعراق واليمن وسوريا حتى التي تشهد راهناً ساحة الحروب المباشرة الابرز في مقابل حروب اقل مباشرة وبوجوده مختلفة في ساحات اخرى.

لكن في مقابل مراكمة ايران الضربات المهينة من دون قدرة على الرد راهناً فإن ذلك لا يعني ان الوضع لن ينزلق بخطأ ما الى حرب كبرى قد لا يريدها احد لكنها قد تحصل ولا سيما اذا كان هناك اعتقاد ضمني بأنها قد تشكل مدخلاً الى حوار ما في وقت ما اذا تأكدت ايران ان الرئيس ترامب قد يعود الى ولاية ثانية في البيت الابيض.

وبالنسبة الى من قرأ تشجيع رئيس المجلس القومي الاميركي سابقاً جون بولتون اسرائيل على استغلال المدة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية لتوجيه ضربة قوية الى ايران، فلإنها تنطوي على تحذير ضمني لإيران بأي تحرك قد يؤدي الى حرب راهناً .

اما في ما خصّ الرسالة الاميركية بأنها تراقب عن كثب عبور الاسلحة عبر الجو الى بيروت، فإن ذلك يشكل قيمة مضافة لجهة التأكيد على ان اي حرب قد لا تسمح بإعادة تذخير ” حزب الله” بالاسلحة او الصواريخ اللازمة في ظل رقابة اميركية قوية، ما قد يكتسب ابعاداً مهمة في اي صراع مستقبلي وفق المعطيات الموجودة او القائمة راهناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات