Search
728 x 90

الديموقراطية التي تصحح نفسها !

الديموقراطية التي تصحح نفسها !

ما شهدته الولايات المتحدة في السادس من الشهر الجاري في اثناء انعقاد الكونغرس الاميركي من اجل التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن بالانتخاب من اقتحام لمتظاهرين معترضين على النتجية وعلى اثر خطاب القاه فيهم الرئيس الذي خسر الانتخابات دونالد ترامب كان صاعقاً وصادماً للولايات المتحدة كما للعالم اجمع.

 لم يسبق لرئيس اميركي يرفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات وقبولها ان شجع على رفض عملاني للانتخابات كما فعل. وادى الاقتحام الى محاولة تشويه الصورة الديموقراطية التي تتمتع بها الولايات المتحدة ومحاولة القفز فوقها في ما اعتبره مسؤولون اميركيون انقلاباً على غرار الانقلابات التي تحصل في الدول الدكتاتورية وفي دول العالم الثالث، الامر الذي سارعت واشنطن بإعلامها وسياسييها وحتى عناصر من ادراتها الحالية الى رفضه كلياً.

قال وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو ان الولايات المتحدة ليست جمهورية موز ويخطىء من يعتقد ذلك فيما سارع الكونغرس الذي التأم بسرعة على اثر الاعتداء وبعد انهائه الى التصديق على فوز بايدن.

 المفاعيل الخطيرة لو نجح هذا الانقلاب كان على الارجح التسبب في حرب اهلية او تحريك الجيش الاميركي فيما ان عشرة من وزراء الدفاع السابقين كانوا واجهوا رسالة عبر الواشنطن بوست، ستة من بينهم من الجمهوريين واربعة من الديموقراطيين، دعوا فيها الى عدم اقحام الجيش الاميركي في نزاع انتخابي.

كانت المخاوف كبيرة في المدة الفاصلة عن تنصيب الرئيس المنتخب من مغامرة لترامب الذي لم يستطع قبول نتيجة الانتخابات التي اعطته ما لا يقل عن نصف الاميركيين الذين صوتوا للمرة الاولى بهذا الحجم من عمل ما يعبق او يمنع سلوك التنصيب طريقه الطبيعي. اذ سادت على اثر صدور تأكيدات عن نتائج الانتخابات استطلاع ترامب مستشاريه امكان القيام بعمل عسكري ضد ايران لم يلق اي صدى ايجابي ولم يخف البعض اعتقاده ان التسبب بالفوضى او تعطيل المؤسسات كما جرى في الكونغرس يمكن ان يفيد ترامب من اجل احياء العمل بالقانون العسكري في محاولة لاعادة العقارب الى الوراء.

 الصدمة الهائلة التي احدثها الاقتحام وردود الفعل المدينة التي انهالت من داخل الولايات المتحدة ومن الدول الاوروبية في شكل خاص في ظل مخاوف كبيرة من تداعيات خطيرة للوضع الاميركي المستجد ادت الى تسارع اجراءات اللململة على كل المستويات.

اضطر ترامب الى الاعلان ان ان انتقال السلطة سيتم في شكل سلس وطبيعي ولكنه لم يدن الاقتحام الذي ذهب ضحيته خمسة اشخاص فيما ان وزراء من حكومته واعضاء في ادارته اعلنوا عن استقالات فورية لعدم امكان قبول هذا الاداء من ترامب او المساهمة في تغطيته. تدحرت في الواقع تداعيات خطيرة لما حصل واخرى ايجابية اضطرت ترامب الى الدعوة الى المصالحة معتبراً ان الوقت قد حان لكي يعمل الاميركيون معاً لهزيمة الوباء وانعاش الاقتصاد.

وهذه اللهجة التصالحية لم تحصل الاّ تحت وطأة تصاعد المطالبات بعزل ترامب واستقالته . اذ أعربت مجموعة متزايدة من المشرعين، ومن بينهم مشرعين جمهوريين ،عن دعمها لتجريد ترامب من سلطته بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي، حتى عندما قيل إن نائب الرئيس مايك بنس، الذى سيتعين عليه قيادة هذه العملية، يعارض الفكرة.

 ومع ان المدة الفاصلة عن تنصيب بايدن لم تكن تتعدى الـ 13 يوماً فإن الرسالة كانت واضحة من المطالبة بعزل ترامب واستقالته وهي ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تتهاون في اي اعتداء على دستورها حتى لو كان رئيساً انتخبه الشعب الاميركي ، وان هذه الرسالة هي التي يجب توجيهها الى الخارج في مقابل الرسالة الصادمة والسلبية عن اقتحام الكونغرس والتي هلل لها خصوم الولايات المتحدة على خلفية انها ليست دولة تتمايز عن سواها وان ديموقراطيتها ليست متينة بالاضافة الى ان ذلك سيحرمها ميزة تحديد معايير التزام الديموقراطية في دول العالم.

وما بدا من محاولات لعزل ترامب ركز في شكل اساسي على رفع السقف من اجل تحييده او تعطيل قدراته عن القيام بأي عمل متهور قبل تنصيب بايدن في ظل اعتقاد ان الاجراءات لعزله او دفعه الى الاستقالة قد تستغرق اطول من المدة الفاصلة عن تنصيب بايدن في 20 كانون الثاني، كما ان الرئيس المنتخب كما عدد من اعضاء الكونغرس من الجمهوريين تخوفوا من المزيد من الانقسام الداخلي . فيما اعتبر كثر ان حظر منصة تويتر تغريدات ترامب نهائياً كان ابرز التداعيات السلبية التي تلقاها.

 وبدا واضحاً ان الولايات المتحدة تعيش واقعاً متوتراً على خلفية المخاوف من اي مفاجآت يمكن ان تحصل حتى تنصيب بايدن وهذا لوحده بالنسبة الى كثر يرمز الى دقة الوضع السياسي على رغم ان مسار تصحيح الولايات المتحدة الخروج الشاذ عن الديموقراطية الذي حصل باقتحام الكونغرس، بدا المسار الصحيح بالنسبة اليها كما بالنسبة الى دول الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات