Search
728 x 90

الخوف على الاقليات يجهض حلولا مختلفة

الخوف على الاقليات يجهض حلولا مختلفة

فيما كان مصير الاقليات في منطقة الشرق الاوسط مهدداً في حمأة ثورات ما سمي “الربيع العربي” أظهر المجتمع الدولي حرصاً على ابقائها من ضمن مجتمعاتها حتى لو كان الثمن التراجع عن حلول منطقية جديدة تعالج ما عصف بدول المنطقة.

“ما من غازٍ او فاتح من خارج المنطقة، ولا حاكم، أو حركة من داخلها، استطاع أن يتغلب على ظاهرة الأقليات لا في المنطقة ككل، ولا في داخل أي بلد من بلدانها”…(1)

هذا ما كتبه شارل مالك، العربي الوحيد الذي شارك في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كانون الاول 1948 واعداده بصفته رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.

الا ان ما من غازٍ او فاتح اجنبي او حاكم محلي الا وسعى لاستغلال هذه الاقليات كورقة سياسية تخدم مصالحه واهدافه.

فالأقليات هي من بين اهم العناصر المحركة لسياسات الدول في الشرق الاوسط، والمتحكمة بأكبر العقد السياسية واصغرها بحيث انها تشكل “بيضة القبّان” في اكثر من بلد، مرجحة الكفة لمصلحة هذه الطائفة او تلك وفق ميزان القوى السائد.

فمنذ اليوم الذي اقتسمت فيه بعض الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وايطاليا ولايات السلطنة العثمانية التي بدأت بالوهن اواخر القرن الثامن عشر، ظهرت مشكلة الاقليات بشكل نافر في المنطقة بعدما وزّعتهم على اكثر من دولة (الاكراد) ، ناهيك عن نشوء دولة اسرائيل التي سعت – ومن ورائها دول غربية كثيرة- الى تفتيت الدول المحيطة بها عبر التلاعب بأقلياتها من اجل قيام كيانات مشابهة لها.

وإذا كان المؤرخون يعودون بالذاكرة الى العام 1798، يوم قام نابوليون بونابرت بحملته العسكرية على مصر، داعياً الاقليات الى الثورة على الحكم العثماني في ما قد يشكل اول سعي لاستغلالها لمآرب سياسية، فإن نظرة عامة الى بلدان الشرق الاوسط اليوم تظهر اليد الخارجية التي تحرّك اكثر من اقلية في المنطقة التي تغلي بألاوضاع المقلقة حول مستقبل هذه الاقليات.

من ايران والعراق مروراً بالبحرين والمملكة العربية السعودية ومصر وسوريا ولبنان، جميع اقلياتها موضوعة تحت المجهر الدولي منذ ان نشأ ما يسمى “الربيع العربي” الذي ترجم مفهوم “الفوضى الخلاقة” الذي اعلنت عنه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس “لنشر الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان في هذه المنطقة.”

أقليات تحكم واخرى تُقتل 

إذا كان اكثر من 20 بالمئة من مسلمي العالم يعيشون في الشرق الاوسط، فإن غالبيتهم من الطائفة السنية، تليهم الطائفة الشيعية التي تنتشر في كل البلدان العربية (بين 154 إلى 200 مليون نسمة وفق معهد “بيو”) مشكّلة اكثرية في اكثر من بلد وأقليّة في بلدان اخرى، ومن ثم يأتي الاكراد (30 مليوناً) وهم ثاني اكبر اقلية قومية في العالم العربي، يتوزعون اساساً على شمال العراق وشمال شرقي سورية وجنوب تركيا وشمال غرب إيران. ثم يأتي المسيحيون الذين انحسر عددهم دراماتيكياً بفعل الهجرة في اعقاب زعزعة اكثر من بلد، ولا سيما فلسطين والعراق وسوريا ولبنان، بحيث باتوا يشكلون 5% من سكان الشرق الاوسط بعدما كانوا يشكلون 20% في بداية القرن الماضي. وتقدّر دراسات أن عدد المسيحيين الذي يبلغ 12 مليون نسمة في المنطقة، سينخفض بنسبة النصف أي لنحو 6 ملايين، بحلول 2020.

فالأقباط الذين يشكلون اكبر نسبة من المسيحيين في الشرق، يتراوح عددهم بين 12 و16 مليون قبطي يتركزون في مصر والسودان، وأقليات متناثرة في دول أخرى مثل قبرص، علماً ان ما من تعداد رسمي لأرقامهم نظراً الى ان الاحصاء السكاني الذي قامت به السلطات المصرية خلا من تعدادهم (بحجة ان خانة الديانة اختيارية في استمارة التعداد)، وهم يعانون من التهميش السياسي في مناطق وجودهم.

اما الدروز فينتشرون في سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن. وتشير التقديرات إلى أن عددهم يفوق المليون في هذه الدول مجتمعة.

ثم تأتي اقليات اخرى في اعداد اقل. وقد استهدفتها حملات قتل وترويع دفعت بمن تبقى منها الى الهجرة مثل الطائفة الايزيدية في العراق.

الا ان مفهوم الاكثرية والاقلية يجد له ترجمة مختلفة في اكثر من بلد شرق اوسطي، على عكس تعريف العلم الاجتماعي. فهنا، قد تكون مقاليد الحكم بيد اقلية، على عكس ما هو شائع، مثل لبنان وسوريا، حيث يتولى رئاسة الجمهورية ماروني مسيحي في الاول، علماً ان مجلة “ذا إيكونوميست” لفتت العام 2016 الى ان المسيحيين يشكلون 37% من الناخبين (واعدادهم مرشحة للتراجع بسبب انخفاض نسبة الولادات والهجرة) فيما المسلمون 57%.

وفي سوريا، رئيس الجمهورية علوي، علماً ان العلويين لا يشكلون اكثر من 12% من سكان سوريا فيما السنّة 60% وفق تعداد احصائي حتى العام 2011.

اما في بلدان اخرى، مثل العراق، فإن الاتفاق السياسي اخيرا شكل نموذجاً لما يتوخاه المجتمع الدولي، تماماً كما كان الوضع بالنسبة الى لبنان بعد الحرب عبر التوصل الى اتفاق الطائف الذي اصبح دستوراً فيه. وكما توزعت المواقع الدستورية فيه بين الطوائف الثلاث الاساسية (مسيحية وسنية وشيعية)، انسحب النموذج اللبناني على العراق. فكان رئيس الجمهورية كردياً ورئيس مجلس الوزراء شيعياً ورئيس المجلس النيابي سنياً فيما المسلمون يشكلون 97 % من سكان العراق والاكراد اقلية، علماً ان ما من نسبة محددة لأعداد السنّة والشيعة بسبب غياب الاحصاءات الرسمية. اذ فيما اظهرت تقديرات موقع الاستخبارات الأميركية (2) أن الشيعة يمثلون نسبة بين 60 و65% من أعداد السكان والسنّة بين 32 و37%، ابرز احصاء العام 1997 (3) أن عدد السنّة يزيد بـ819 ألفا و950 نسمة على عدد الشيعة. وتبعاً لذلك، لا يزال يسري الآن ان هذا النموذج سينسحب ايضاً على سوريا بحيث اذا بقي رئيس الجمهورية علوياً يُحتّم ان تكون المواقع الدستورية الاخرى للسنّة في شكل اساسي باعتبارهم يشكلون الاكثرية، مع توزيع مختلف للصلاحيات المعمول بها اليوم.

وهذه المقاربة التي تضحي معممة في دول المنطقة انما تصب في خانة طمأنة الاقليات من اجل بقائها وعدم هجرتها.

وتأتي اسرائيل لتشذّ عن القاعدة ايضاً حيث ان عدد اليهود عشية صدور وعد بلفور كان 47000 شخص فقط فيما بات في نهاية العام 2014 وفق احصائيات اسرائيلية نحو ‏ستة ملايين ومئتي ألف. وفي المقابل، افاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن اليهود والفلسطينيين باتوا بنسب متعادلة نهاية العام 2006. وقال المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاءات نهاية العام 2003 ان 82% من الفلسطينيين في اسرائيل هم مسلمون، فيما 9% مسيحيون، و9% دروز.

فاليهود كانوا اقلية العام 1917 قبل ان يحكموا قبضتهم على فلسطين بعدما حوّلوا اكثرية سكانها الى اقلية بفعل سياسة القتل والتهجير. وعلى سبيل المثال، تشير دائرة الإحصاء المركزية الاسرائيلية للعام 2016 أن عدد المسيحيين في إسرائيل بلغ 170 ألفاً، ويشكلون حالياً نحو 2.2% من عدد سكان إسرائيل فيما يشكلون بين 2 و3% من سكان الضفة الغربية وغزة.

وفي المقابل، ارتفعت نسبة اليهود إلى مجموع عدد السكان في فلسطين من 8.3% عام 1919 إلى 31.5% عام 1948 (4).

حلم كردستان

اذا كان ثمة شكوك بالمخاوف الدولية حول الاقليات والرغبة في ابقاء المنطقة على قديمها على رغم ما اثارته الانتفاضات في الدول العربية من احتمالات التغيير، فيجب النظر بدقة الى ما حصل للاكراد في كل من العراق وسوريا. فعلى رغم ان هؤلاء شكلوا طليعة محاربي ما سمي تنظيم الدولة الاسلامية في كل من البلدين، فان اكراد العراق عاشوا نكسة تاريخية اذ تركت بغداد المنهكة والمفككة تستولي على معظم الاراضي التي كان سيطر عليها الاكراد منذ العام 2005 ردا على الاستفتاء الذي اجروه من اجل الاستقلال في ايلول 2017 . وفيما خسر الاكراد في العراق فإنهم عززوا اوراقهم في سوريا فنالوا دعم الولايات المتحدة الاميركية، ما تسبب بأزمة بين الاخيرة وتركيا التي تدخلت عسكريا وميدانيا في سوريا من اجل ان تمنع ان يحظى الاكراد بكيان يتمتع بالاستقلال الذاتي على حدودها . ومع ان اكراد سوريا اليوم اقوى من اي وقت مضى، ما يعزز اوراقهم لحكم اداري ذاتي بالتفاوض مع دمشق، فإن احداً في المجتمع الدولي لن يقبل بغير سوريا موحدة كما حصل بالنسبة الى ابقاء العراق موحداً منعاً لتفجر أزمة اقليات تؤدي الى اعادة النظر بالتقسيم الجغرافي في المنطقة.

والكلام عن الاكراد هو غير الكلام عن الاقليات الاخرى، لكنه أهم انعكاس لموازين القوى وتوازنات المنطقة التي لا يراد لها ان تتغير، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، كما تبين خصوصا ان الاكراد مشرذمين بين اربع دول كبيرة هي تركيا والعراق وسوريا وايران. اذ يوم رأت اتفاقية “اماسيا” النور بفعل اتفاق الدولتين الصفوية والعثمانية العام 1555، نشأت المشكلة الكردية بفعل تقسيم كردستان بطريقة مجحفة وبوثيقة رسمية، ما جعلها ارضاً خصبة للتدخلات الاجنبية، ولا سيما الاوروبية، واهمها البريطانية والروسية والفرنسية، ومن ثم الاميركية، منذ بداية القرن التاسع عشر، تحريضاً ضد الدولة العثمانية اولاً، وفي ما بعد الايرانية.

فتركيا تضم اكبر عدد من الاكراد (20 مليوناً) لا يزالون يعانون من التمييز حتى اليوم منذ ان فرض عليهم اتاتورك اللغة والثقافة التركيتين. وقد قامت الثورة الاولى في صفوفهم العام 1925، وما لبثت ان قُمعت بعنف. وحسب مذكرات جواهر لال نهرو نقلاً عن اعترافات الحكومة التركية، فقد بلغ عدد القتلى الأكراد في تلك الأحداث مليوناً ونصف مليون.

ولم ينفك اكراد تركيا يحاربون النظام التركي. وإذا كان حزب العمال الكردستاني يتمحور نضاله عسكرياً منذ الثمانينيات، فإن اعلان عبد الله اوجلان عن الهوية الكردية في تركيا (1973) قاده الى السجن.

اما في ايران حيث يعيش نحو 15 مليون كردي، فسُجّلت اول محاولة كردية لإقامة دولة في مهاباد العام 1946 حيث أقام القاضي محمد والملا مصطفى بارزاني (والد مسعود بارزاني) “جمهورية مهاباد” بدعم من الاتحاد السوفياتي وموافقة الولايات المتحدة اللذين ما لبثا ان تراجعا عن دعمهما بالإتفاق مع الشاه رضا بهلوي بعد اقل من سبعة اشهر (5).

وفي العراق، كان دعم بريطاني للأكراد بهدف الضغط على النظام الملكي. ومع قيام الجمهورية العراقية (1958)، وجد الاكراد انفسهم مواطنين عراقيين ما لبث الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني ان طالب بحكم ذاتي لهم. فكانت الثورة الكردية (1961) التي اتهم العراق بريطانيا بالضلوع فيها. ومن ثم محاولات اعطاء الاكراد نوعاً من اللامركزية في الحكم (1966) ومن ثم حكم ذاتي عبر وثيقة وقعها حزب البعث الحاكم (1970) ، الا ان الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة الملا مصطفى البرزاني رفض القانون ولجأ إلى السلاح بدعم من ايران (1974) التي ما لبثت ان تخلت عنه (6). فتشرذمت القيادة الكردية احزاباً تقاتلت ولعبت بها الايدي الخارجية، وقمع نظام صدام حسين بوحشية اي محاولة استقلالية في نوع من الابادة الجماعية في الثمانينيات. ومع حرب الخليج الثانية، وجد الاكراد انفسهم مستقلين بحكم الواقع (1991) في كيان اتحادي من ضمن العراق.

سوريا ايضاَ تضم اكبر اقلية عرقية اذ يمثل الاكراد نحو 15% من سكانها، غالبيتهم هاجروا من تركيا بعد ثورة 1925. وقد انخرطوا في سوريا منذ ان طلب اول حزب لهم العام 1958 بالجنسية السورية. الا ان احداث القامشلي العام 2004 (اشتباكات في مباراة رياضية مع سوريين من دير الزور) اعادت ذكريات الاضطهاد خصوصا بعدما استعمل الجيش السوري العنف المفرط حيالهم. ثم اعاد اندلاع الحرب السورية احلام الاستقلال الى ذهنهم خصوصاً بعدما نظموا انفسهم عسكرياً واستبسلوا في القتال ضد تنظيم داعش دفاعاً عن مناطقهم. وكان انتصارهم في كوباني شرارة عودتهم بقوة الى الساحة الاقليمية والدولية في معادلة الحل السوري، مما اثار حفيظة تركيا التي ترفض اعطاءهم اي امل بدولة مستقلة، فكان تدخلها المباشر وصولا الى الاتفاق مع روسيا حول ادلب من ضمن هذا الهدف.

صراع بأيد خارجية

” لا يجوز في الدول التي توجد فيها اقليات اثنية او دينية او لغوية، ان يحرم الاشخاص المنتسبون الى الاقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة او المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره او استخدام لغتهم، بالإشتراك مع الاعضاء الآخرين في جماعتهم”.

هذا ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للأقليات (7). لكنه ليس حتماً ما يحسم طبيعة المقاربات ازاء الاقليات، بل تحكمها طبيعة الصراع الشرق الاوسطي المعقد والذي تتداخل فيه مجموعة من الازمات السياسية والخلفيات الدينية والمذهبية والصراعات الايديولوجية.

ثمة مخاوف نشأت في ظل تصاعد الصراع العربي الايراني من اصطدام سني – شيعي في المنطقة، ما أبرز الحاجة الماسة الى شعوب “عازلة” على غرار المناطق العازلة في الحروب من اجل منع الاصطدام المباشر.

فالدول الاساسية التي تتصارع في المنطقة، تتحرك ايضاً على خلفية مذهبية: ايران الشيعية التي قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب عنها اخيراً انها “كانت على وشك الاستحواذ على المنطقة في 12 دقيقة قبل مجيئه إلى السلطة”، والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا السنيّة، وروسيا الارثوذكسية واسرائيل اليهودية اضافة الى الولايات المتحدة الاميركية واوروبا. فتضاف عوامل اخرى الى الصراع السياسي الطائفي وحتى الاقتصادي القائم.

وتجد هذه الدول الساحة مفتوحة امامها للتدخل واحكام سيطرتها في المناطق الساخنة، ولا سيما منها اليوم، سوريا والعراق واليمن ولبنان عبر دعم اقليات فيها على حساب اخرى، او على حساب الاكثرية فيها، اضافة الى البحرين والكويت والسعودية لكن بدرجات متفاوتة.

ففي العراق، لا توفر ايران وسيلة من اجل دعم نفوذ الشيعة العراقيين الذين يدورون في فلكها في ظل الكباش الاقليمي ومع الولايات المتحدة حول تموضع العراق سياسيا واقليميا.

كما تسعى ايران الى تحريك الاقليات الشيعية في كل من الكويت (20%) والسعودية (من 10 الى 15%) فيما هم اكثرية (62%) في البحرين تحت ظل حكم سّني، ناهيك عن اليمن حيث تدعم الحوثيين ضد الحكومة اليمنية المدعومة من دول الخليج العربي. وحتى في فلسطين التي تعاني احتلالاً اسرائيلياً، فإن صراع المنطقة ينعكس انقسامات بين الفلسطينيين ويمنع وحدتهم في سعي ايراني الى تبني الحركات الفلسطينية الراديكالية بدلا من الدور الذي كانت تلعبه دمشق لاعتبارات توظيفية على اكثر من مستوى على صعيد المنطقة والاستهلاك الاسلامي .

سوريا تبقى من جهة اخرى ساحة مفتوحة على مصراعيها امام هذه القوى مجتمعة، بدءاً بروسيا التي شرّع رئيسها فلاديمير بوتين تدخل قواته فيها بمباركة من الكنيسة الارثوذكسية الروسية التي وصفت “قتال الارهاب بالمعركة المقدسة”، مروراً بإيران – وحزب الله معها- التي تقول انها ارسلت مسلحيها لحماية الاقلية العلوية ومحاربة الارهاب (السنّي) وصولاً الى واشنطن التي تقول انها تسعى لإحباط سعي ايران ربط عاصمتها بشواطىء المتوسط والحدود المباشرة مع اسرائيل، وتركيا التي تعمل على تقويض اي حلم كردي يمكن ان يهدد وضعها الداخلي.

وإذا كان الوضعان اللبناني والسوري متماهيين فلأنهما متشابهان في اكثر من جانب. هما عرضة تاريخية للتجاذبات الاقليمية والدولية، تحكمهما اقلية تسعى الى تثبيت موقفها وصلاحياتها بحيث ان الواحدة تستمد قوتها وصمودها من الثانية.

من هنا، يعزو مراقبون لآخر التطورات، حالة الانتظار التي تسود الساحة اللبنانية ترقباً لما سيؤول اليه الحل في سوريا، بحيث ان عودة الكلام على استعادة حقوق المسيحيين واسترجاع مكانتهم السابقة لاتفاق الطائف، ما هو الا سعي لتعزيز موقف الاقلية المسيحية فيها، مما سينعكس حتماً على تدعيم الاقلية العلوية السورية التي تشهد مخاض الحفاظ على موقعها، اكان عبر اعادة سيطرتها على اكبر قدر ممكن من الاراضي السورية، ام حفظ مكانتها في الحل السياسي المرتقب، ام حتى التشبث بامتيازاتها من خلال لجنة صياغة الدستور السوري.

المراجع

(1) ظاهرة الأقليات في الشرق لشارل مالك.

(2) موقع الاستخبارات الأميركية Fact Book.

(3) احصاء Humanitarian Coordinator for Iraq

(4) دراسة “التحول الديموغرافي القسري في فلسطين” للدكتور يوسف كامل ابراهيم

(5) اكراد العراق وازمة الهوية للباحث سعد ناجي جواد

(6) اكراد العراق وازمة الهوية للباحث سعد ناجي جواد

(7) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 كانون الاول 1966 ودخل حيز التنفيذ في 23 آذار 1976

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات