Search
728 x 90

الحل المستحيل عبر ” صفقة القرن ” …وتعديلاتها

الحل المستحيل عبر ” صفقة القرن ” …وتعديلاتها

هل لا تزال صفقة القرن قابلة للتطبيق بنسختها الاصلية، وما موقف الدول العربية منها في ظل تعثر حل الدولتين وخطر اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم؟

في لقاء مع ديبلوماسيين عرب في بيروت اخيرا سأل احدهم ردا على ما يسوق من ان دولا عربية ولا سيما المملكة العربية السعودية وافقت على صفقة القرن التي لا تزال تقول الولايات المتحدة انها في وارد الاعلان عنها قريباً، هل في امكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مثلا ان يطل على الشعب السعودي من اجل ان يقول ان الولايات المتحدة الاميركية تعرض حلا تحت هذا العنوان. ويضيف بن سلمان ان ما عرضته الولايات المتحدة من حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا يتضمن اعادة القدس الى الفلسطينيين ولا ان تكون عاصمة لدولتهم ولا يتضمن الحل ايضاً عودة اللاجئين الفلسطينيين كما لا يتضمن ازالة المستوطنات ولا وجود الفلسطينيين في غور الاردن المهم من اجل حماية امن اسرائيل كما ان الفلسطينيين انفسهم لا يقبلون بالحل المعروض سنقبل به نحن في المملكة السعودية او نحن نعتقد اننا يجب ان نقبل به.

فالكلام الذي يرمي المسؤولية في هذا الاتجاه هو كلام غير مسؤول في الواقع فيما ان الموقف الاميركي في هذا الاطار غير متماسك ويتضمن شططا كبيرا. فالمعلومات عن جولة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الاخيرة في المنطقة افادت بأن رئيس الديبلوماسية الاميركية اهتم بمواضيع عدة من بينها في شكل اساسي موضوع ما يسمى بصفقة القرن.

لكن يعتقد ان تأجيل واشنطن تكرارا ومرارا الاعلان عن هذه الصفقة او الكشف عن تفاصيلها انما يتصل بأسباب رئيسية هي ان الردود من الدول العربية التي تسعى الولايات المتحدة للحصول على موافقتها على الصفقة من اجل المضي فيها كانت سلبية. وهذا يشمل في شكل اساسي كل من المملكة العربية السعودية ومصر باعتبارهما الركنين العربيين الاساسيين المهمين على هذا الصعيد في الوقت الذي تفيد معلومات عن عدم امكان قبول دول اخرى بالصفقة او ما رشح عنها كالاردن مثلا .

اذ ان ما رشح عن الصفقة كانت مؤشراته سلبية جداً بحيث لم تستطع اي دولة عربية تبرير هذه المؤشرات او دعمها .اذ ان الولايات المتحدة دفعت على نحو مبكر في اتجاه نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس فيما ان هذه الاخيرة يجب ان تكون من ضمن مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما انها اوقفت الدعم للفلسطينيين الذي كانت تقدمه عبر الاونروا ولم تتوان عن اقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية المعتمد في واشنطن.

فأظهرت بذلك ان لا شيء في الصفقة التي ستعرضها على الفلسطينيين ايجابي، ما اضطر هؤلاء الى الاعلان مبكراً عن رفضها حتى لو لم تعلن بنودها صراحة لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمكن ان يسير بما دفع به الاميركيون.

فالولايات المتحدة دفعت بحقائق جديدة على الارض ارادت تحقيقها عبر رغبتها في ان تخرج القدس وموضوع اللاجئين من معادلة الحل وقامت بإجراءات من اجل تحقيق ذلك، كما اعلنت انها تريد ان تبقى المستوطنات التي اقامتها اسرائيل في الضفة الغربية وتريد ان يبقى غور الاردن لمصلحة اسرائيل وامنها مما لم يترك للفلسطينيين عمليا اكثر من 60 في المئة من الضفة الغربية، ما اربك العرب بدلا من ان يساعدهم خصوصا ان الولايات المتحدة وعدت بأن تعطي حوافز اقتصادية للفلسطينيين من اجل اعطاء دفع لصفقة القرن.

ما حصل اخيراً هو ما سرى عن اتجاه واشنطن الى ادخال تعديلات على هذه الصفقة في وقت تردد انها تتريث في الاعلان عنها الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في الربيع المقبل من اجل عدم احراج رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وارباك حظوظه الرئاسية فيما لو اضطر لان يظهر ايجابية ما ازاء ما يمكن ان تعرضه واشنطن.

لكن الواقع ان هناك عدم تفاؤل ازاء اي تعديلات يمكن ان تدخلها العاصمة الاميركية على صفقة القرن او مشروعها لحل الصراع العربي الفلسطيني بناء على التحفظات من الدول العربية او سعياً للحصول على موافقتها او دعمها في ظل اقتناع لدى معنيين كبار بهذا الصراع بأن اي تعديلات محتملة لن ترقى الى اتفاق مقبول بالحد الادنى.

فبالاستناد مثلا الى ما كرره وزير الخارجية الاردنية السابق ونائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام مروان المعشر في بيروت اخيراً في اثناء لقاءات جانبية على هامش اطلاقه تقرير لكارنيغي بعنوان” افاق عربية: مخاطر ومسارات نحو التجديد ” فهو مقتنع بأن حل الدولتين قد انتهى ومات، وتالياً لم يعد هناك من حل اسمه حل الدولتين .

ويعود ذلك وفق اقتناعاته الى ان لا دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة لان الاسرائيليين ليسوا مهتمين بحل مماثل، وكذلك الامر بالنسبة الى الولايات المتحدة غير المهتمة ايضاً بهذا الحل، مما يطرح تساؤلات جدية عمن سينفذ هذا الحل على الارض في ظل هذين الرفضين .

وهناك عوامل اخرى معرقلة لذلك تكمن في وجود 650 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ما يعني ان ثلث السكان في الضفة الغربية راهناً هم من المستوطنين، ما يثير تساؤلات عمن يمكن ان يرحلّهم او يدفعهم الى الرحيل عن الضفة .

اذ حتى في حال اقرار مبدأ تبادل الاراضي فهناك 250 الف مستوطن في القدس الشرقية يطرحون اشكالية حقيقية عما يمكن القيام به ازاءهم وكيف يمكن ان يتم تبادل اراض في هذه الحال. وهذا يعني ان حقبة مؤتمر مدريد للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد انتهت وان هناك حقبة جديدة قد بدأت. فما المعالم التي يمكن ان تنطوي عليها الحقبة الجديدة ؟

احتمالان لا ثالث لهما . احدهما ان تعمد اسرائيل الى طرد الفلسطينيين من ارضهم . وفيما يبدو هذا الامر غير محتمل او غير ممكن في هذا الزمن بحيث تبدلت الامور كثيرا عما كانت عليه الحال العام 1948 فإن هناك من يعتقد ان الامر قد لا يكون مستبعداً اذ ان نظرة واحدة لما حصل في سوريا حيث ادت التطورات الدرامية هناك الى طرد اكثر من ستة ملايين شخص خلال ستة اشهر تكفي للجزم ان هذا الاحتمال لن يعود مستغرباً بالنسبة الى اسرائيل.

ولهذا فإن الاهمية القصوى للدول العربية يجب ان تتركز على محاولة تثبيت الفلسطينيين في اراضيهم من اجل منع ذلك او الحؤول دونه. فيما ان الاحتمال الاخر المرجح في ضوء اندثار حل الدولتين وفي حال لم تطرد اسرائيل الفلسطينيين من ارضهم هو الدولة الواحدة بحقوق متساوية لكل من الفلسطينيين والاسرائيليين حتى لو ان هذا الامر يعني دمار اسرائيل في نهاية الامر.

ولذلك فإن الافق سيكون مقفلاً سياسياً على صعيد اي حلول خصوصاً اذا تتابع ابعاد اقتراحات الحلول بسبب استحقاقات داهمة كالانتخابات الاسرائيلية قريباً او بدء الاستعداد للانتخابات الاميركية لاحقاً. وهذا عدا عن الفوضى والارباك في العالم العربي نتيجة مشكلات ضخمة خاصة بدول المنطقة ايضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات