Search
728 x 90

الحكومة قبل نهاية السنة والا العهد اول الغارقين ؟

الحكومة قبل نهاية السنة والا العهد اول الغارقين ؟

على رغم حالة الانسداد السياسي التي تطبع مسار تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة بفعل مسلسل التعقيدات الخفية والعلنية التي تعترض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في استكمال تشكيل حكومته، لا تستبعد بعض الجهات المستقلة المراقبة مفاجآت من شأنها ان تفرج عن الحكومة قبل نهاية السنة الحالية .

مع ان المعطيات السياسية لا تفتح راهناً أي باب من أبواب الرهانات على انفراج وشيك يجعل الولادة الحكومية قريبة فإن الجهات المشار اليها باتت تجزم بأن المسألة لا تتعلق برهانات على معطيات داخلية او خارجية لتعجيل الحل وانما على سيف مسلط فوق رؤوس الجميع هو الخطر الداهم للانهيار الكبير الذي يتهدد بإسقاط البلد كما لم يحصل سابقاً منذ تفلت الازمة المالية الكبيرة قبل اكثر من سنة . ذلك ان العهد العوني بدا في الأيام الأخيرة المواكبة لاحياء ذكرى الاستقلال اللبناني في أسوأ ما سبق لأي عهد ان شهده منذ نيل لبنان استقلاله عن الانتداب الفرنسي قبل 77 عاماً في ظل الأوضاع الانهيارية غير المسبوقة التي تضرب لبنان واللبنانيين بما افقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أي صدقية في إطلاقه للمزاعم التبريرية لتأخير تأليف حكومة يعرف الجميع ان ولادتها أجهضت في اللحظة التي أعقبت اصدار العقوبات الأميركية على صهر عون الوزير السابق والنائب جبران باسيل .
وإذ بدت إدارة قصر بعبدا لأزمة العقوبات شديدة الارتباك والتعثر بفعل عدم قدرة الرئاسة على التفريق بين الاستهدافات التي طالتها سياسياً ومعنوياً ورمزياً مثلما طاولت مفاعيلها باسيل مادياً وسياسياً ومعنوياً وإجرائياً فإن هذا الارباك انسحب على تعامل العهد مع استحقاق تشكيل الحكومة والتعامل مع الرئيس المكلف كأنه صندوق بريد سريع الى الإدارة الأميركية المنتهية صلاحيتها .
وإذا كان من البديهي ان يتشدد الحريري في بعض نواحي مفاوضاته مع عون في شأن اختيار أسماء ومواصفات لوزراء يريد لهم ان يكونوا ذات صدى إيجابي فوري لدى فرنسا والمجتمع الدولي عموماً فإن عون هو أكثر من خبر وجرب وعرف الحريري بما يعني انه يدرك ان الحريري “لا يكسر مزراب العين ” معه كما يقال بالعامية اللبنانية بما يعني ان الحريري مرن جداً في التفاوض مع عون شرط ان يكون عون نفسه محاوره لا جبران باسيل بالوساطة عبر عمه الرئيس .
هذا ما حصل واقعياً في الاجتماعات الأكثر من ثمانية التي عقدت بين عون والحريري في قصر بعبدا منذ شهر تماماً بعد تكليف الحريري ولكن ذروة التعقيد والانسداد برزت على نحو مكشوف وقسري بعد فرض العقوبات الأميركية على باسيل بلوغاً الى اللقاء الأخير في الأسبوع الماضي حيث بدأت حالة تجميد كبيرة للاتصالات والمشاورات قد تنبئ بتصعيد واسع لاحقاً .
لكن الجهات الراصدة لهذا المسار تعتقد ان الفترة الفاصلة عن منتصف كانون الأول المقبل قد تحمل تطورات جديدة من شأنها إعادة تحريك مسار التشكيل لأن أي تمديد للمأزق الحالي سيعني بدء الانزلاق الأشد خطورة الذي قد يشهده لبنان في ظل ثلاث أزمات تتسابق على الدفع بلبنان نحو ذروة التأزم هي ازمة كورونا والازمة المالية الاقتصادية والازمة الاجتماعية .
واذا كان عون اخذ وقته ومداه في استعمال العقوبات للمزايدة وإحراج الحريري ومحاولة تحصيل مكاسب سياسية كبيرة لتياره ولنفسه في الحكومة الجديدة فإن الفترة المقبلة لن تبقي المجال مفتوحاً امامه وامام تياره وصهره لتوظيف العقوبات على باسيل نظراً الى الارتدادات السلبية بل المدمرة للانهيارات المتسارعة على ما تبقى من ولاية العهد ما لم تتشكل الحكومة الجديدة بمعايير المجمتع الدولي في المقام الأول .
وتعتقد الجهات نفسها ان ضغطاً دولياً كبيراً تمثله فرنسا خصوصاً وممثل الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بدأ مجدداً على السلطة والسياسيين لاستعجال تشكيل الحكومة تحت وطأة التلويح بفقدان كل معالم الدعم الدولي للبنان باستثناء الدعم الإنساني والصحي الملّح المخصص للبنانيين والذي لا يمر بخطط الدعم الاقتصادي من خلال شرط الإصلاحات .
ولذا لا تقيم هذه الجهات أي اعتبار لربط التعقيدات الحالية لتشكيل الحكومة باستحقاق الانتقال في السلطة في الولايات المتحدة الذي صارت الحسابات حياله مبتوتة حتى لدى حزب الله وحليفته ايران بل ان الحكومة اللبنانية ستكون قاب قوسين او ادنى من الولادة حين يتضح للعهد ان حكومة الحريري ستشكل خشبة تعويمه الأخيرة وربما للسنتين الأخيرتين والا سيسقط الآن مع الانهيارات المهرولة بسرعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات