Search
728 x 90

الحزب يحكم لبنان او يدمره ؟!

الحزب يحكم لبنان او يدمره ؟!

اثار إصرار الثنائي الشيعي الذي يضم حركة “أمل” و”حزب الله “على الحصول على وزارة المال في الحكومة العتيدة برئاسة مصطفى اديب والتي ضغط الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون من اجل تأليفها غضباً كبيراً ليس لدى السياسيين نتيجة حسابات مختلفة مع هذا الثنائي بل لدى اللبنانيين الذين فوجئوا بحجم اللامبالاة التي اظهرها اركان الطائفة الشيعية بواقع البلد الانهياري وسعيهما على استغلال ذلك لمصلحتهما فقط .

امران جوهريان برزا في الواقع : الاول هو اللامبالاة المخيفة ازاء الكارثة التي اصابت اللبنانيين عموماً نتيجة انفجار مرفأ بيروت والذي دمّر أحياءها ولا سيما المسيحية منها. اذ لا يفهم هؤلاء كيف يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله اختراع ما سمياه مسألة ميثاقية وزارة المال سعياً الى تثبيت مكسب سياسي هو بمثابة تعديل دستوري غير مباشر يأخذانه من فرنسا في اطار حشرة الرئيس الفرنسي من اجل انقاذ مبادرته، ولكن اكثر من اجل إنقاذ صدقيّته الشخصية وهيبته التي وضعها على المحك في انخراطه من اجل انقاذ لبنان ، وذلك فيما ان معاناة الناس لا تزال كبيرة ومؤثرة. ومعروف ان الحسابات السياسية تأتي غالباً على حساب الشعب باعتباره من الأضرار الجانبية في كل الحروب اياً تكن طبيعتها. لكن ما يزيد الطين بلّة ان لا خجل او مواربة من توظيف لحظة مأساة لبنانية من اجل تسجيل مكسب او انتصار طائفي بحت.

والامر الجوهري الآخر ان الثنائي الشيعي يدفع عبر انهيار المبادرة الفرنسية الى المزيد من انهيار البلد وانهاء اي قدرة له استناداً الى ان رفض حكومة اختصاصيين بعيدة من التدخل السياسي يعني رفض هذا الفريق اي اصلاح من شأنه ان يكشف مدى الفساد في الوزارات التي تسلّمها هذا الثنائي طوال عقود حين كان مشاركاً في السلطة وفاعلاً فيها ولو انه يرمي التبعة على الآخرين. فما حصل مع ادراج وزارة الخزانة الاميركية وزير المال السابق علي حسن خليل وهو المعاون السياسي للرئيس نبيه بري ووسيطه الدائم ، مع الوزير السابق يوسف فنيانوس ، على لائحة العقوبات لتسهيله اعمال حزب الله من دون ان تهمل مدى الفساد بإدارته لوزارة المال كان كاشفا للرئيس بري بالذات في الواقع. يختبيء هذا الثنائي وراء المطالَب السياسية لإخفاء مدى ما استفاد منه لحساباته الشخصية او السياسية في تقوية نفوذه فيما ان لبنان الى المزيد من الانهيار الذي حصل تحت ادارته المباشرة بما في ذلك ابان حكومة حسان دياب التي تشكلت من الثنائي الشيعي وحليفه العوني ومن يدور في فلكهما. المعادلة التي يطل بها ركنا الطائفة الشيعية تستعير معادلة الرئيس السوري بشار الاسد ببعد بداية الانتفاضة الشعبية ضده في ٢٠١١ اي يحكم البلد او يدّمره. هذه هي المعادلة.
وقد دمّر بشار الاسد سوريا فيما ان حزب الله تولى في الأشهر الاخيرة تدمير القطاع المصرفي بعدما وجه انتفاضة ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ عبر توظيف البعض منها من اجل تنظيم الحملات على المصرف المركزي وكذلك على المصارف ما فرض ضخ أموال الاحتياط لدى مصرف لبنان من اجل تهريبها الى النظام السوري الذي يختنق بالعقوبات الاميركية.
فتحت هذه الازمة ملف الثنائي الشيعي ولا سيما ما تسبب به للبنان على الاقل منذ ما بعد الانسحاب السوري من لبنان في العام ٢٠٠٥، علما انه ومنذ إنشاء حزب الله في بداية الثمانينيات تسبب بتداعيات خطيرة على لبنان ولا سيما ما برز من تفجير مقر المارينز الاميركي والدراكار الفرنسي ثم الحروب المتتالية تحت عنوان ” المقاومة لاسرائيل” وصولا الى آخرها في العام 2006 من دون ان يلغي ذلك الاتهام الذي وجهته المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى عنصر قيادي في الحزب باغتيال الاخير.
ومنذ العام 2005 ، ووفق خط بياني متدرج شمل عمليات اغتيال متواصلة لاكثر من 12 سياسياً من اجل تمكين الحزب من السيطرة على الواقع الداخلي في لبنان، توّج الحزب سيطرته على رئاسة الجمهورية عبر ايصال حليفه العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية بعد تعطيل للانتخابات الرئاسية لمدة تزيد على عامين ونصف العام، ثم على رئاسة الحكومة بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 عبر الدفع نحو تأليف حكومة عُرفت بحكومة اللون الواحد التي ضمّت الثنائي الشيعي وحليفهما المسيحي.
مع انفجار المرفأ الذي شكل على نحو غير مباشر انقاذاً للقوى في السلطة اي التيار العوني والثنائي الشيعي نتيجة مسارعة فرنسا في الدرجة الاولى الى تقديم المساعدة للبنان وقدّمت له برنامجاً متكاملاً تضعه فيه على طريق الانقاذ، استعاد الحزب انفاسه خصوصاً في ظل انفتاح فرنسي مدّه بالاوكسيجين في ظل العقوبات الاميركية المتصاعدة عليه.
ولكن في المقابل واجه الحزب مدّ اليد الفرنسية له بتوظيفها في منع تشكيل الحكومة، ما يحرم اللبنانيين جميعهم من فرصة الهرب من انهيار محتوم في حال لم يبق الفرنسيون الى جوار لبنان، معوّلاً ومراهناً على مأزق القوى السياسية اللبنانية لاعطائه ما يريد منعاً للمزيد من الانهيار.
انكشفت اوراق الحزب امام اللبنانيين في شكل خاص فيما تصدى له رؤساء الحكومات السابقون الذين دعموا رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب المدعوم فرنسياً لادراكهم ان عدم التصدّي لجشع الحزب لن ينهي لبنان فحسب على خلفية اجهاض المبادرة الفرنسية الوحيدة الممكنة ان تقدم حبل النجاة للبنان المنهار اقتصادياً ومالياً، بل ينهي وجودهم السياسي ايضاً في الداخل وامام الخارج ايضاً.
وقد صدرت مواقف قويّة جداً لاقت مواقف الرؤساء السابقين من حيث رفض تعديل الدستور على نحو غير مباشر وترك ايران تساوم على لبنان كورقة في علاقتها مع الولايات المتحدة واسترهانه حتى موعد الانتخابات الاميركية، كان ابرزها للبطريرك الماروني بشارة الراعي. واهمية موقف الاخير انه ينزع من يد الثنائي ورقة اشاعته ان الخلاف هو مع الطائفة السنية الرافضة تعديل الدستور عبر التسليم للثنائي الشيعي بوزارة المال عن غير وجه حق بل هو مع الطائفة المسيحية التي ترفض التلاعب بالدستور وتغيير النظام اللبناني. سأل الراعي “بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها وتعطّل تأليف الحكومة حتى الحصول على مبتغاها وتتسبب بشلل سياسي وضرر اقتصادي ومعيشي؟ هل عُدّلت المادة 95 من الدستور على غفلة او تُفرض بالاستقواء؟ مؤكداً ان هذا غير مقبول في نظامنا الديمقراطي التنوعي”. وفي اتّهام واضح للثنائي الشيعي بنسف المبادرة الفرنسية وتعطيل انقاذ لبنان، سأل الراعي  “اي علم دستوري يخصص احتكار حقيبة ما؟ ورفضنا ليس موجّه ضد طائفة ما، ولكن ضد البدعة التي تسعى لفرض هيمنة لجهة على دولة فاقدة للسيادة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات