Search
728 x 90

الحريري هل يغدو “رافعة” عون في السنتين الاخيرتين ؟

الحريري هل يغدو “رافعة” عون في السنتين الاخيرتين ؟

لا تقف أهمية الاختراق الذي احدثه رئيس الحكومة السابق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في إعادة طرح نفسه رئيساً لحكومة جديدة تتولى ترجمة الفرصة الانقاذية الأخيرة للبنان على أساس المبادرة الفرنسية على دلالات عودته المحتملة الى السلطة فحسب بل تتجاوزها الى اضاءة الأفق السياسي لمجمل مصير لبنان لسنتين مقبلتين على الأقل .

ذلك ان مفارقة الاختراق الحريري تتوزع على مجموعة مقاربات رمزية زمنية من ابرزها ان الحريري في حال صار مجدداً رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة الجديدة سيكون ذلك بعد سنة تماماً من استقالته وحكومته بعد تحرك الشارع اللبناني في انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 ، كما لو ان سنة كاملة مرّت من دون النجاح في إيجاد أي بديل من الحريري يحول دون عودته تكراراً الى السلطة .
فلو كانت الطبقة الحاكمة وتحالف العهد وحزب الله وقوى 8 آذار نجحت في جعل حكومة أحادية اللون مثّلتها حكومة حسان دياب لما كان ممكناً البحث اليوم في عودة للحريري . كما ان الفشل الهائل لهذه الحكومة اقترن بإفشال الثنائي الشيعي لتجربة تكليف الدكتور مصطفى اديب الذي كان واقعياً مرشح الرئيس الحريري والنخبة السنّية المتمثّلة بتحالف رؤساء الحكومات السابقين الأربعة الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام .
ثم ان الدلالة الأهم والأكثر اثارة لشماتة خصوم العهد والحكم تتمثل في ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد يجد نفسه مضطراً الى التسليم قسراً بعودة الحريري الى الرئاسة الثالثة لأن عون يقف عند مشارف احياء الذكرى الرابعة لانتخابه في نهاية الشهر الحالي في أسوأ ما يمكن ان يكون مرّ به عهد رئاسي اقلّه في عصر اتفاق الطائف وربما حتى في حقبة الحرب . اذ ان ظروف الحرب على قسوتها وشراستها لم تشهد انهيارات مخيفة كتلك التي ضربت لبنان منذ اكثر من سنة ولا تزال تنذر بمزيد من التداعيات الخطيرة .
ولذا من غير المستبعد في حال تبلورت حيثيات القبول بعودة الحريري لدى الثنائي الشيعي وحلفائه، ان يضطر عون الى تمييز موقفه عن موقف رافض لعودة الحريري مبدئياً حتى الساعة لتياره برئاسة جبران باسيل او اضطرار باسيل نفسه الى مراجعة حساباته والقبول بعودة الحريري لقاء ثمن عبر حصّة وزارية او تسمية وزراء او شيء من المحاصصات التي يمكن ان تواكب هذه العملية .
فالعهد لم يعد يملك شيئاً يراهن عليه لتعويم وضعه، واذا تراءى له ان الحريري قد يحمل فرصة جدّية للنجاح في جعل لبنان يتنفس، فمن غير المتوقع ابداً ان يرفض هذه الفرصة لانه فقد ترف القبول والرفض وفقاً لتموّجات مصالحه .
اذاً هذه اللوحة تتعلق بدلالات القوى السياسية المأزومة بعد سنة كاملة من التطورات الشديدة السلبية التي تعاقبت على لبنان والتي لا يزال خطر تفاقمها يذر بقرنه ما لم يتم استدراك الانزلاق نحو الأسوأ بحكومة تحظى بدعم داخلي واسع ومظلة خارجية معقولة توفر لها اطلاق المفاوضات الجادة مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدته كما تشق الطريق نحو تسييل مقررات مؤتمر سيدر في باريس، وكل ذلك على أساس التزام تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي تضمنته المبادرة الفرنسية التزاماً صارماً لا هوادة فيه.
ولكن في انتظار ما ستتكشف عنه تطورات الحركة الداخلية المتّصلة بترشح الحريري للعودة الى رئاسة الحكومة، بدأت ترتسم علامات استفهام كثيفة حول الدلالات العميقة الخارجية المحتملة لهذه العودة في حال حصولها، كما سترتسم علامات استفهام مماثلة في حال اخفاق هذا المسعى .
لقد اتّجهت التساؤلات فور اعلان الحريري استعداده المشروط للعودة الى السلطة نحو المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ورأى تحالف 8 آذار وبعض آخر من المعنيين في هذا التطور إشارة خضراء ولو خافتة من الرياض وواشنطن لعودة الحريري . لم يثبت هذا الاجتهاد بطبيعة الحال لأن دون تأكيده او نفيه انتظار ما سيأتي من تطورات الى نهاية المطاف سلباً ام إيجابا ً، وعندها يمكن الحكم على هذا البعد .
ولكن أياً يكن الامر فإن طبيعة المرحلة الآتية بعد استحقاق التكليف ستفرض توقعات من نوع ان تكون حكومة الحريري الجديدة اذا شُكّلت بتوافق سياسي عريض ذات مظلة داخلية واُخرى خارجية تتيح لها البقاء الطويل وربما الى نهاية عهد ميشال عون بعد سنتين. ويصعب تصور ولادة حكومة بهذه الدلالات من دون إشارات خضراء خارجية خافتة او علنية وهو الامر الذي سيكون محورياً للغاية في الحكم على الاختراق الحريري قبيل حلول الموعد الرسمي للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وذلك في الخامس عشر من تشرين الأول الحالي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات