Search
728 x 90

الحروب تهدأ، تمويل الحروب بات صعباً

الحروب تهدأ، تمويل الحروب بات صعباً

هل الدول قادرة على الاستمرار في تمويل الحروب في المنطقة وخارجها في ضوء المخاوف الكبيرة من تغير معطيات اقتصادية ومالية متعددة بعد الانتهاء من وباء كورونا؟

اذا كان تم توظيف الدعوات من اجل وقف النار في مناطق عدة من العالم نتيجة تفشي وباء الكورونا من اجل وقف النار في سوريا او اليمن ، فيجب ان يتم استخلاص نتائج ايجابية ما من المأساة التي ضربت دول العالم وليس الوقوف فقط على سلبياتها او الغرق فيها.

فالدعوة الى وقف النار كررها الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس مراراً في الاونة الاخيرة . لكن لم تتم رؤيتها في شكل واضح في سوريا حيث كان اتفاق روسي اميركي قد وضع حداً للتصعيد العسكري التركي مع قوات النظام السوري وحلفائه في ادلب ومحيطها قبل الاعلان عن اخذ وباء الكورونا مداه في الدول الاوروبية في شكل خاص ثم سائر دول العالم. في حين ان موضوع وقف النار في اليمن يعد امراً بالغ الاهمية كون وباء الكورونا لم يكن قد طرق ابواب اليمن بقوة، ربما بسبب ضعف المؤسسات الصحية التي يمكن ان تكشف او تتثبت من الاصابات. وهو امر قد يغدو خطيراً في انعكاساته بحيث يخشى اي فريق تحمله في الواقع .

فقوات التحالف التي تقودها المملكة السعودية اعلنت وقفاً شاملاً للنار فيما ان الحوثيين تحدثوا عن انهاء للحرب على اليمن. لكن الامور قد تكون تخفي اكثر من الشعور بوطأة احتمال تفشي وباء الكورونا، اذ ان الى جانب التفاعلات الخطيرة التي اطلقها الوباء فإنه لا يمكن تجاهل الانهيار المخيف في اسعار النفط فيما ان الحرب غدت باهظة التكاليف في ظل هذا المعطى على كل من المملكة السعودية ودول الخليج العربي المساهمة معها في الحرب، كما غدت باهظة التكاليف على ايران الداعمة الابرز للحوثيين في اليمن.

فإيران المثخنة بالعقوبات الاميركية ووضع اقتصادي صعب اضطرت للمرة الاولى منذ العام 1962 الى طلب مبلغ خمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. وهذا مهم قياساً الى ان ” حزب الله” اللبناني الموالي لايران يمانع في لجوء لبنان الى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي لئلا يكون تحت رحمة الولايات المتحدة وفق رأيه علماً ان لبنان يعاني من انهيار اقتصادي ومالي لن ينقذه منه سوى استعانته بصندوق النقد.

يضاف الى ذلك التأثير الكبير لانخفاض اسعار النفط على ايران ايضاً. ويفترض من حيث المبدأ ان يؤدي وقف اطلاق النار لاسبوعين وفق ما اعلن الى توفير الظروف لتنفيذ دعوة الأمم المتحدة لعقد اجتماع بين الحكومة الشرعية والحوثيين يهدف الى التوصل الى وقف اطلاق نار دائم وحل سياسي شامل في اليمن.

الآمال اكبر من اوقات سابقة جرى الحديث فيها عن هدنة ثم استعدادات لمفاوضات سياسية تنهي الحرب المستمرة في اليمن منذ خمس سنوات . ويعود ذلك الى ان الانعكاسات الكبيرة السلبية لتفشي وباء الكورونا على الاقتصادات العلمية تنذر باحتمال عدم امكان قيام هذه الاقتصادات من كبوتها قبل اشهر ان لم يكن قبل بضع سنوات.

هذا لا يعني ان الاطراف المنخرطين في الصراعات لن يحاولوا مواصلة السعي الى تحقيق اهدافهم كما في سوريا على سبيل المثال. اذ ان كل محطة من محطات الازمة بعد انقاذ روسيا النظام من الانهيار حملت سعياً الى التقدم وانتزاع المزيد من الاراضي التي تحتفظ بها المعارضة. وقد تمر بضعة اشهر قبل ان يستأنف النظام مع حلفائه هذا المسعى لكن لا يبدو ان ثمة تراجعاً فعليا عنه.

وهذا يصح على اليمن ايضاً في ظل خشية ان يطلق الانشغال العالمي بلملمة الاثار الخطيرة لوباء الكورونا على الدول الكبرى كالولايات المتحدة مثلاً وخصوصاً الى ترك المجال متاحاً للدول الاقليمية لمتابعة السعي الى تأكيد نفوذها كما هي الحال بالنسبة الى ايران مثلا.

لكن الاهم في الواقع وعلى ضوء المخاوف الكبيرة من تغير معطيات اقتصادية ومالية متعددة بعد الانتهاء من وباء الكورونا هو ما اذا كانت الدول قادرة على الاستمرار في تمويل الحروب في المنطقة وخارجها. اذ تتحدث معطيات على سبيل المثال من ان عجز ايران عن ضخ المزيد من الاموال في سوريا القى بأعباء هائلة على روسيا التي تعاني من انخفاض خطير في اسعار النفط وليس اقتصادها في وضع جيد.

والواقع الايراني انعكس على امتداداته الاقليمية بمن فيهم ” حزب الله” في لبنان الذي انخرط كلياً في اللعبة الداخلية بعيداً من التهديدات التقليدية لاسرائيل بسلاحه، ولأن اي تصعيد محتمل لا يمكن ان يتحمله هو او يحمله للبلد ككل.

ومن هنا التكهن بما اذا كانت ضارة كورونا يمكن ان تكون نافعة في مكان اخر . علماً ان الاجوبة الحقيقية على ذلك تنتظر مرور العاصفة التي شكلها الوباء من اجل البناء على ما تقدم وهل يمكن ان يؤسس عليه كحلّ دائم ام لا.

فالواضح حتى الان ان الدول المؤثرة والقادرة بدأت تعاني كلها وبقوة بحيث لا يبدو مستغرباً الكلام على اهتمامات داخلية اكثر منها انشغالات خارجية. لكن ربما يضع العالم الوباء وآثاره سريعاً وراءه ويعود لاستئناف المسائل الشائكة اكانت حروباً او سوى ذلك من حيث انتهت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات