Search
728 x 90

الثمن المكلف للكباش الاميركي الايراني

الثمن المكلف للكباش الاميركي الايراني

ماذا تعني دبلوماسياً اعادة تشكيل مجموعة عمل اميركية في شأن ايران؟ وهل يثبت هذا الاجراء جدية الادارة الاميركية في متابعة سياستها المعلنة ازاء طهران ووضعها موضع التنفيذ؟ علماً ان معلومات ديبلوماسية تفيد بأن طابع النزاع مضبوط من ضمن عناوين محددة على الرغم من اشتداده.

مجموعة عمل اميركية بشأن ايران

طغت على ساحات المعارك المستمرة في المنطقة التطورات المتعلقة بايران من زاويتين على الاقل: احداهما تتصل بتداعيات الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي واعادة فرض الادارة الاميركية عقوبات على ايران والاخر يتصل بالانعكاسات المتدحرجة للواقع السياسي الايراني في الداخل والذي يتجلى في مظاهر انهيار العملة الايرانية من جهة وباستمرار التظاهرات في مناطق ايرانية عدة بشعارات جريئة تنتقد ادارة الملالي الايرانيين للواقع السياسي من جهة اخرى. وتتكامل هاتان الزاويتان بحيث من الصعب اعتبار احداهما منفصلة لاخرى على رغم ان بدء انهيار العملة الايرانية سبق انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق . لكن تبعا لكل ذلك تشعر ايران بالضغط ولو انها ترفع التحدي في وجه الاميركيين او انها وعبر الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله تعلن الانتصار الحاسم في المنطقة من دون منازع.

لجأت الخارجية الاميركية  الخميس في 16 آب الى اعادة تشكيل مجموعة عمل في شأن ايران  لتنسيق اجراءات الولايات المتحدة ضد طهران وعينت بريان هوك ممثلا خاصا لهذا الشأن. وهذا الاجراء يعبر في المفهوم الديبلوماسي اولا عن جدية الادارة الاميركية في متابعة سياستها المعلنة ازاء طهران وثانيا عن نيتها وضعها موضع التنفيذ انطلاقا من السعي الى العمل مع الحلفاء وباقي الدول من اجل التناغم مع العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران. وهو ما اعتبرته طهران ” اجراء عدائيا وحرب نفسية سيتم احباطها”. وتسري معلومات ديبلوماسية انه على رغم اشتداد طابع النزاع فانه مضبوط من ضمن عناوين محددة وان كانت قاسية بالنسبة الى طهران. اذ ان اعلان الادارة الاميركية ان على لسان رئيسها دونالد ترامب او على السنة مسؤولين اخرين من ان المقاربة الاميركية لاسلوب التعاطي مع طهران لا يهدف الى اطاحة النظام ولا يهدف الى الحرب عليها انما الى ارغامها على الجلوس الى طاولة التفاوض من جديد على ان يكون على هذه الطاولة ليس اتفاقا نوويا جديدا اكثر استدامة  فحسب لكن اتفاقا يطاول الصواريخ الباليستية الايرانية وتوسيع ايران نفوذها في المنطقة امر لا يقلل من اهمية الصراع لكنه على الاقل يطمئن الى عدم وجود نيات مبيتة مما قد يهدد باحتمال خروج الامور عن سياقها الطبيعي. وهذا ما اوحت به التظاهرات في مدن ايرانية عدة على نحو غير مسبوق اقله منذ انهيار حكم شاه ايران وخشية الملالي الايرانيين من اهداف ترمي الى اطاحة النظام ما يجعل المخاوف من حصول ذلك متعاظمة وتاليا الاجراءات لمنع ذلك اكثر من قمعية.  وتجدر الاشارة في هذا المجال الى الاجراء الذي اتخذته السلطات الايرانية بازالة الاقامة الجبرية عن القادة الاصلاحيين الذين هددوا نظام الملالي الايرانيين في 2009 في مؤشر الى رغبة هؤلاء الى ازالة بعض الذرائع في تصعيد الشارع.

ومن بديهيات الامور وفق ما يعتقد عدم توقع ان يستجيب النظام الايراني راهنا للضغوط الاميركية  بحيث يهرع الى طاولة المفاوضات بمجرد الاعلان عن تشديد الضغوط عليه وان تكن مؤشرات كثيرة توحي بان هناك قنوات مفتوحة بين الجانبين الاميركي والايراني ولو ان سقوف المواقف المعلنة مرتفعة جدا. اذ ان مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي اعلن رفض التفاوض مع واشنطن مطمئنا من جانبه الشعب الايراني الى ان حرباً محتملة في الافق ( ولعله يستند في ذلك الى تطمينات الادارة الاميركية وعدم قدرة طهران على خوض حرب ضد الولايات المتحدة) ، الا ان رفض التفاوض ربطه خامنئي بانتظاره الادارة الاميركية المقبلة ورحيل الادارة الحالية. في الوقت الذي يبدو واضحا رهان السلطات الايرانية على دعم كل من روسيا والصين لا بل عدم نية الدول الاوروبية التي تشكل اطرافا وقعت على الاتفاق النووي مع الولايات المتجدة وايران في التماهي مع الموقف الاميركي. ويطالب الايرانيون ويضغطون على الدول الاوروبية من اجل ان تواجه هذه الاخيرة الادارة الاميركية ازاء ايران وتحتمي بها في الوقت نفسه علما ان الكلام على رفض التفاوض من ايران ليس امرا مسلما بنهائيته على خلفية موقف مماثل اعتمده خامنئي في عهد الرئيس السابق باراك اوباما وانتهى الامر بالوصول الى اتفاق حول النووي الايراني مع ادارة هذا الاخير.

الامور غدت راهنا مرتبطة بالخطوة التالية بعد تشكيل مجموعة العمل من اجل ايران والتي يبدو ان احد اهدافها محاولة حشد المزيد من الضغوط على طهران في المدة الفاصلة عن الخطوة التالية من العقوبات الاميركية الجديدة المرتقبة في اوائل تشرين الثاني المقبل والتي ستشمل مبيعات النفط الايراني . فايران تعمد في المقابل الى خطوات تصعيدية رفضا لذلك ودفاعا عن حقوقها في تصريف نفطها خصوصا انها عمدت الى الاعتماد على الصين من اجل مشترياتها النفطية . لكن وحتى اشعار اخر فان الكباش مستمر في ظل الخشية من ان تعاني دول ضعيفة وهشة كلبنان والعراق واليمن وسواها من الدول من هذا الكباش وتدفع اثمانه في الطريق الى اي تسوية او الى المزيد من الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات