Search
728 x 90

التيار العوني في رئاسة الجمهورية

التيار العوني في رئاسة الجمهورية

ما هي نظرة الدوائر الدبلوماسية الغربية لوصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية؟ ما هي رهاناتها في ظل تحوله الى الحامي الاشرس لمسيحيي الشرق، وهل ستبقى مكتوفة اليدين اذا تحققت خشية مراجع سياسية عدة في تغيير اتفاق الطائف وتبنّي محور اقليمي مناهض لسنّة المنطقة بعدما يتحول المسيحيون واجهة اساسية للصراع بين المحاور الاقليمية؟

لا يمكن القول ان رئاسة الجمهورية التي الت الى رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بعد اعوام طويلة من المماحكات توجتها مرحلة تعطيل لملء موقع رئاسة الجمهورية  استمرت لمدة عامين ونصف العام كانت معبرة عن ارادة سياسية جامعة . ثمة اسئلة لا بد ان يطرحها المراقب السياسي ترتبط بما اذا كان العداء الضمني المستحكم لدى الطبقة السياسية للعماد عون منذ توليه رئاسة الحكومة العسكرية العام 1989 وتصرفه كرئييس للجمهورية في تلك الفترة لا يزال قائما في النوفس ولم يزل على الاطلاق على رغم مرور ثلاثة عقود ام ان اداء الرئيس عون الاستفزازي في شكل عام  والذي اورثه الى وريثه السياسي صهره جبران باسيل في التعاطي مع الطبقة السياسية هو السبب ؟

على رغم ان ولاية الرئيس عون  لم تصل بعد الى منتصفها بعد فان العناوين العريضة لها قد حسمت .  والاشكالية التي تميزها ان الدول الغربية التي قبلت رئاسته على مضض بعد ممانعة لسنوات طويلة عادت بسرعة الى مربعها الاول نتيجة رهان خاطىء سايرت فيه القوى الداخلية الراغبة في انهاء التعطيل الرئاسي والحؤول دون الخطر الاقتصادي من دون اقتناع بان شيئا يمكن ان يتغير فعلا. فهناك من جهة الاسلوب والاسلوب هو الرجل . لكن اعتقد كثر او راهنوا على ان تقدم الرئيس عون في العمر يمكن ان يجعله اكثر هدوءا واقل اثارة للمشكلات من باب سعيه الى فرض رؤيته للامور كما راهن كثر على ان تجربة المنفى الفرنسي الذي غادر اليه العماد عون بعد اجتياح النظام السوري لبنان في العام 1989 يمكن ان تكون جعلت تجربة الحكم لديه اكثر نضوجا. لكن واقع الامور ان عواصم عدة استمرت في رفض وصول عون وعززت رفضها بالتفاهم الذي عقده مع ” حزب الله” الذي تحول لاحقا الى دينامو دعم وصوله الى قصر بعبدا على قاعدة ان الرجل وبغض النظر عن افكاره او معتقداته الراسخة في اعماقه بات اسير تحالف سياسي لن يقوى على الخروج منه اطلاقا . الا ان خصومه لم يملكوا الا ان يعترفوا باصراره على الوصول الى رئاسة الجمهورية ونجاحه في ذلك بعد ثلاثين عاما من الصراع نحو هذا المنصب. الخلاف مع رئيس الجمهورية يتصل بمجموعة امور لعل ابرزها وفق ما يتفق على ذلك مجموعة من القوى السياسي: سعيه الى تعديل قسري لاتفاق الطائف عبر الممارسة وليس في النصوص مع الاخذ في الاعتبار ان الرئيس عون وحين كان في قصر بعبدا في العام 1989 رفض هذا الاتفاق وكان رفضه عنوانا لاخراجه من لبنان علما انه اتفاق انهى الحرب الاهلية التي استمرت منذ 1975 وبعد حرب شنها من اجل اخراج القوات السورية من لبنان. ايمانه بما يسمى حلف الاقليات والتي على اساسها غادر الموارنة تحالفهم التاريخي التقليدي مع الطائفة السنية والتي كانت شريكهم في السلطة منذ الاستقلال لمصلحة التحالف مع الطائفة الشيعية ممثلة ب” حزب الله” الذي ورث الوصاية السورية التي مارسها النظام السوري على لبنان لثلاثة عقود . وكان تحالف الاقليات نظرية اخرجت الى العلن زمن الرئيس السابق اميل لحود الذي كانت رئاسته محسوبة كليا لمصلحة النظام في سوريا بنسبة مئة في المئة علما ان التحالف بين عون والحزب كفل له تحفظ الدول الغربية بعد انزعاج شديد وكان وراء معارضة وصوله الى الرئاسة بعد انتهاء ولاية اميل لحود وحتى بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان . وياخذ السياسيون على الرئيس عون توريث صهره الوزير جبران باسيل رئاسة الجمهورية من اجل ممارسة صلاحياتها فيما هو لا يزال في قصر بعبدا وذلك على سبيل التمهيد له ليخلفه في هذا الموقع وتمكينه من الافرقاء السياسيين حيث لا قدرة للرئيس عون على مواكبة كل المواقف والحركة السياسية. وهذا المأخذ كان شكل موضوعا برر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يتناغم يوما مع العماد عون انه لم ينتخب الاخير للرئاسة لعدم رغبته في انتخاب رئيسين للجمهورية ، اي عون وباسيل قبل ان يعيد تصحيح ما قاله لرئيس الجمهورية انه لم ينتخبه لانه لم يرد انتخاب باسيل رئيسا في اشارة الى ممارسة الاخير الرئاسة وانكفاء عون او تسليمه بذلك  لمصلحة صهره. الا ان كثرا يرفقون ذلك بان الرئيس عون لم يعط نموذجا واحدا عن الادارة الرشيدة فيما ان عنوان التغيير والاصلاح الذي رفعه شعارا لكتلته قبل انتخابه قد ضاع في غياهب الصفقات التي شاعت على كل المستويات خصوصا في ملف الكهرباء الذي حظي بعداء كل الافرقاء لمعارضتهم الصفقات الجلية فيها حول بواخر الطاقة.

واذا كانت هذه العناصر معبرة الى حد كبير عن جوهرما يتفاعل على المستوى الداخلي ، فان ثمة من يرى ان العدائية التي يظهرها رئيس الجمهورية والتي اظهرها تحت عنوان استعادة حقوق المسيحيين ولاحقا استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية المسيحية انما جعله يشيع اطمئنانا لدى الدوائر المسيحية الروحية  المسؤولة على الاقل ان لا خوف على هجرة اضافية للمسيحيين من لبنان كما هي الحال في العراق او فلسطين. وينبغي الاقرار بان العمل على هذا الاطار قد اقنع بعض اركان الكنيسة الكاثوليكية بان بقاء بشار الاسد في الحكم في سوريا امر جيد للمسيحيين وبقائهم في سوريا وهو امر نشطت من اجله الكنيسة المارونية في لبنان وسائر الكنائس . وهو امر يتحصن به الرئيس عون ويدعم موقفه ايضا في كونه رئاسته ” القوية”  مفيدة للمسيحيين الذي كانت تضاعفت هجرتهم في الحرب التي قامت بين عون و” حزب القوات اللبنانية في العام 1988 ولاحقا في زمن السيطرة السورية وما عرف بالاحباط المسيحي. لكن مراجع عدة تخشى ان يكون هذا الامر موقتا على قاعدة ان السعي الى تغيير اتفاق الطائف وتبني محور اقليمي يناهض السنة في المنطقة قد يخشى ان ينقلب على هذا الواقع في المديين المتوسط والبعيد خصوصا اذا كان المسيحيون واجهة اساسية للصراع بين المحاور الاقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات