Search
728 x 90

التهديد بالحرب من اجل الحوار !

التهديد بالحرب من اجل الحوار !

قد لا يكون اي بديل عن الحوار امام طهران في ظل ضيق هامش خياراتها المتاحة. ثلاثة احتمالات بديلة امامها بعدما صعّدت الولايات المتحدة الاميركية عقوباتها عليها.

تزايد التوتر بين طهران وواشنطن على وقع موجة جديدة من العقوبات الاميركية على ايران التي ارفقت بتحركات اميركية تحذيرية تمثلت بتحريك الولايات المتحدة المدمرة العسكرية ابراهام لنكولن الى المنطقة فيما هددت ايران بتقليص بعض من التزاماتها ضمن الاتفاق النووي.

هذا التصعيد من الطرفين الذي تزامن مع سقف مرتفع للخطابات من الجانبين ساهم في انطلاق تحذيرات دولية من مواجهة محتومة بين الجانبين . واعطت زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى العراق في ظل هذا التصعيد بعداً كبيراً الى الازمة مع طهران في ضوء اعلان رئيس الديبلوماسية الاميركية من بغداد ان زيارته الى العراق تعود الى ” التصعيد ” الايراني كما قال، متحدثاً عن ان بغداد وعدت ب” حماية” المصالح الاميركية وان واشنطن تريد للعراق ان يكون مستقلاً وغير خاضع لاي دولة موضحاً ان مخاوف اميركا بشأن سيادة العراق ليست جديدة.

وتزامنت الزيارة مع تطور اخر هو ارسال واشنطن حاملة طائرات الى المنطقة في رسالة تحذير واضحة لايران وذلك ردا على ” مؤشرات حول وجود تهديد جدي من قوات النظام الايراني” كما قال وزير الدفاع الاميركي بالوكالة باتريك شاناهان فيما قال بومبيو ” في اي وقت نتلقى تقارير عن تهديدات واشياء تثير المخاوف نفعل كل ما في وسعنا للتأكد من ان تلك الهجمات المخطط لها لن تحدث”.

والمفارقة في خضم هذا التصعيد ان طهران تلقت انذاراً من الدول الاوروبية وكذلك من روسيا الموقعة جميعها على الاتفاق النووي ولا تزال تلتزمه ولم تنسحب منه كما فعلت واشنطن، بضرورة عدم المخاطرة بتقليص التزاماتها ازاء الاتفاق اذ انها ستدفع بالدول الغربية في شكل خاص الى ان تذهب الى الموقف الاميركي بدلا من ان تبقى الى جانب ايران وتسعى الى ايجاد سبل لتجاوز العقوبات الاميركية. وهو الامر الذي اجبر ايران على اعادة تصحيح موقفها من خلال الاعلان انها ” ترغب في اعادة الاتفاق مع القوى العالمية الى مساره بعد انسحاب الولايات المتحدة منه”.

الا ان طبول الحرب التي جعلت منسوب المخاوف من مواجهة ترتفع حظوظها خفف من وقعها موقف للرئيس الاميركي دونالد ترامب قال فيه انه ” يريد من قادة ايران ان يتصلوا به” وانه ” منفتح على الحوار “. فعلى رغم الضيق الاقتصادي الذي تشعر به طهران فإنه ينبغي ان تشعر بالاطراء لمدى الجهد الذي تبذله الولايات المتحدة ازاء التهديدات الكلامية التي تطلقها وتشعر من خلالها واشنطن بأن ايران قادرة على تهديد مصالحها او قواتها في المنطقة او لمدى الضغط الذي تستخدمه العاصمة الاميركية من اجل حمل ايران على الجلوس الى طاولة الحوار. الامر الذي ترفضه طهران اولاً تحت ضغط العقوبات الاقتصادية القاسية الذي تفرضه الولايات المتحدة وثانياً تحت ضغط الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي.

لكن خيار الحوار قد لا يكون هناك بديلا منه في الواقع في ظل ضيق هامش الخيارات الذي يتوزع على 3 احتمالات : اما الذهاب الى مواجهة تمتد ساحتها في الخليج وصولا الى لبنان حيث هناك وجود ل” حزب الله” المهم جداُ لدى الحزب والذي يشمل ذراعاً اساسياً لها في اي حرب . ولا يعتقد ديبلوماسيون وخبراء كثر ان هذا الاحتمال مرجح وان كان لا يمكن استبعاده في المطلق لأن لا مصلحة لا للولايات المتحدة ولا لايران بالذهاب الى حرب في ظل معطيات تفيد بعدم قدرة ايران على خوض حروب يمكن ان تستنزفها في الظروف التي تواجهها .

واما التمترس وراء الستاتيكو القائم وهو في الواقع الخيار المفضل لدى طهران في رهانها على الصمود اولاً في وجه المزيد من العقوبات خصوصاً انها تكيّفت على مدى اعوام طويلة مع وجود العقوبات وتعايشت معها، وثانياً في الرهان على عامل الوقت وحصول متغيّرات يمكن ان تصب في مصلحتها.

واما ثالثا الذهاب الى حوار ترفض طهران ذهابها اليه تحت الضغط لانه قد يخضعها لشروط لها على قبولها بحيث قد تعرض نظامها للخطر علماً ان مسؤوليها يعتقدون ان الهدف الاساسي من الضغط الاميركي هو انهيار النظام او تغييره. لكن طهران قد تجد نفسها مضطرة على اجراء حساباتها ازاء قدرتها على الصمود الاقتصادي ومداه وما اذا كانت تستطيع الاستمرار الى ما بعد الانتخابات الاميركية المقبلة في 2020 من اجل ان تتبين بقاء ترامب لولاية ثانية ام لا . اذ ان اعادة انتخابه قد يحتم عليها العمل من اجل حوار ولو من اجل كسب الوقت حتى السنة المقبلة بحيث تقرر نتائج الحوار على ضوء نتائج الانتخابات الاميركية سلباً او ايجاباً اي ان تستطيع الحصول على نتائج مهمة من الحوار وكما تريد ام لا. وذلك علما ان طهران قد تقرر الحوار متى لم يكن تحت مستوى الضغط الجاري حالياً باعتبارانه يمكن ان يخلط الاوراق في المنطقة تماما كما فعل الى حد بعيد الاتفاق النووي الذي اطلق يد ايران في سوريا وفي لبنان في عهد الرئيس باراك اوباما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات