Search
728 x 90

التعبير عن الرأي والقمع: مقاربة انتهاكات حرية التعبير في لبنان

التعبير عن الرأي والقمع: مقاربة انتهاكات حرية التعبير في لبنان

تراجعت حرية التعبير في لبنان خلال العام الماضي بعدما تعرّض العديد من الناشطين والصحافيين والمواطنين العاديين للاستجواب والاعتقال من قبل القضاء والقوى الامنية بسبب آرائهم. هذه الممارسات متجذرة في القوانين اللبنانية التي مر ّ عليها الزمن، وهي أخذت حيّزاً كبيرا من الجدل والنقــاش علــى وســائل التواصل الاجتماعي. 
يبحث موجز السياســات هــذا في الجوانب القانونية والاجتماعية والسياســية المحيطــة بانتهاكات حرية التعبير، وما يمكن القيام به لمعالجة هذه المسألة.

ألكسي توما وميرا زغبور *

فــي أعقــاب الربيــع العربــي، ارتفــع عــدد الانتهــاكات لحريــة التعبيــر فــي البلــدان العربية، ويذهــب لبنــان حالياً فــي الاتجــاه نفســه، على الرغــم مــن أن الحكومة اللبنانية لطالما أعربت عن التزامها باحترام هذا الحق الاساسي على الصعيدين الدولــي والمحلي، ولا سيما أن المــادة 13 من الدســتور (1) تكفل ممارســة هذا الحق، وكذلــك الاعــلان العالمي لحقوق الانســان المندرج ضمن الدســتور (2) والذي يحمي حرية التعبير ويضمنها طالما هي “ضمن الحدود التي يحددها القانون”، وأيضا الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية (3) التي وقع عليها لبنان عام 1972 ، وتؤكد على أهمية حرية التعبير.

تزايدت حالات اســتدعاء الافراد لاستجوابهم حول قضايــا متعلقة بحرية التعبير منذ عام 2017 ، وكان أغلبها من قبل النيابات العامة ومكتب الجرائم المعلوماتية والقــوى الامنيـة، وقــد تقدمــت بهــا شــخصيات سياســية ودينية، ممــا يظهر ان السلطة لا ترحب بالانتقاد. وتشكل هذه الظاهرة انتهاكاً صارخا لحقوق الانسان وتهديداً كبيرا لمساحة الحوار الديموقراطي. تقــوم منظمــات المجتمــع المدنــي بتوثيــق الحــالات التــي تــم خلالهــا اســتخدام التشــريعات لمعاقبــة الصحافييــن والناشــطين والمواطنين من قبل السلطة، وذلك للمطالبة بتعديل القوانين وتحسين مستوى حرية التعبير في لبنان.

ولقــد أظهــرت هــذه البيانــات ان السياســيين والســلطة القضائيــة والاجهزة الامنية قد اســتغلت وجــود العديد من العقبات، وهي تظهر علــى شــكل قمع الــرأي والرقابــة على وســائل الاعلام وتوقيف مشــاريع قوانيــن تحمــي حرية التعبيــر. لقــد أفقرت هــذه الاجــراءات الحيــز العام للنقــاش الحــر حــول هــذه القضايــا، ممــا فتــح المجــال إلــى المزيــد مـن الانتهاكات لحق ّ الشعب في حرية التعبير.

هــذا الموجــز هــو نتــاج بحــث شــامل، ومقابـلات مــع منظمــات المجتمع المدني والاشــخاص الذين تعرضوا للاســتجواب بسبب آرائهم، بالاضافة إلــى حــوار سياســي نظمه معهد عصــام فارس للسياســات العامة في الجامعة الاميركية وشارك فيه عدد من النواب وممثلين عن قوى الامن الداخلــي وعن منظمات المجتمع المدني ووســائل الاعلام والمنظمات الدولية وأكاديمييــن. لذا ســيركز تحليلنا على الابعــاد المتعددة التي تشــمل حمـلات قمع حرية التعبير، وســيقدم توصيــات للتعامل معها.

حقيقة حملات القمع ضد ّ حرية التعبير

يشير ارتفاع عدد حالات الاعتقال والاحتجاز إلى أن ّ حق الفرد في التعبير عن رأيه في لبنان تدهور بشــكل ّ كبير، ولا سيما حقه في التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية. وارتفعت حالات الاحتجاز والاعتقــال إلــى أكثر مــن الضعف بين عامــي 2017 و2019 ، وهذه النســبة مرجحة للارتفاع أكثر بعد مع نهاية عام 2019.

النظم القانونية والقضائية في لبنان تتألف المنظومــة القانونيــة اللبنانية من قوانين تعود إلــى أربعينيات القــرن الماضــي، تم تنقيحها وتعديلها خلال الســنوات الســابقة، إلا ان ذلك لم يكن كافياً لاعتبارها حديثة ومتقدمة.

لا يزال قانون العقوبات الصادر في العام 1943 بعيداً عن كل ّ التطورات الحديثة ولا سيما التقدم الرقمي الحاصل. على سبيل المثال، تجرم المادة 385 (4) من قانون العقوبات القدح والذم ّ ضد ّ الموظفين العموميين، في حين ان المادة 384 من القانون نفسه (5) تنص ّ على السجن لمدة تصل إلى سنتين لكل ّ من يسيء إلى رئيس الدولة أو العلم أو الشعارات الوطنية.

اللافت أن هذه الاحكام تتعارض مع المادة 13 من الدســتور التي تحفظ حرية التعبير، الا أنه يتم استخدامها في كثير من الاحيان لقمع أي نقد عبر تشجيع الاحتجاز والاعتقال. وعلى الرغم من أن المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (6) تنص ّ على حقوق المعتقلين ومســؤوليات الشــرطة القضائيـة خلال فترة الاحتجاز، لكنها غالباً لا تطبق أو لا يؤخذ بها.

تبــرز هيئة أخرى معنية بحريــة التعبير، وهي محكمة المطبوعات التي تأسست في العام 1962 من خلال قانون المطبوعات الذي يتناول جرائم المتعلقــة بمــا يتــم نشــره عبــر وســائل الاعلام المكتوبة والمســموعة والمرئية. ولا يشــمل هذا القانــون المنصات الرقميــة، بالرغم من وجود محاولات حثيثة لتعديل وإعادة هيكلة القانون لتشمل صلاحياته هذه المنصات باعتبارها وســيلة رســمية للنشر، الا أن هذه التعديلات لا تزال عالقــة في مجلــس النواب ( حلاوي 2018) إضافة إلــى هذا النقص الفادح فــي الوضــوح حيال هــذه القوانين، تبرز المادة 209 مــن قانون العقوبات التــي تحدد وســائل نشــر المعلومــات ولا تذكر المنصات الرقمية أيضا.

بالاضافــة إلــى ذلك عدم تدريــب القضاة على التعامل مــع القضايا التي تتناول المســاحات الرقمية ووســائل التواصل الاجتماعي، يزيد من قلة كفاءة النظام القضائي في التعاطي مع حرية التعبير.

وبالنســبة إلــى هيئــات المراقبــة والمســاءلة، تبــرز اللجنــة الوطنيــة لمكافحــة الفســاد (7) التــي لــم يتــم تشــكيلها بعــد، ولكــن يفتــرض أن تكون كياناً حكومياً، مهمته مساءلة المسؤولين الفاسدين وتنفيذ قوانيــن مكافحــة الفســاد التــي أقرهــا البرلمــان ومــن ضمنهــا قانــون حق الوصــول إلى المعلومــات، الذي يلزم الحكومــة بتزويد المواطنين والمواطنــات بالمعلومــات المتعلقــة بــكل ّ القــرارات التــي تتخذهــا والبيانــات المتعلقــة بهــا والاحصاءات الصــادرة عــن الادارات العامة، بما فيها عدد المعتقلين والمحتجزين بقضايا مرتبطة بحرية التعبير.

وعلــى الرغــم مــن إقــراره، إلا أن قانــون حــق الوصــول إلــى المعلومــات ينفّذ بكثيــر مــن التــردد، بحيــث لا يتــم ُ قبــول الطلبــات المتعلقــة بالكشــف عــن المعلومــات مــن قبــل العديــد مــن الادارات، أو يتــم ّ تأخيــر الــرد عليهــا (هيومــن رايتــس ووتــش، 2019). وهو ما يشــير إلى نهج من انعدام الشــفافية متّبع من قبل الحكومة والهيئات العامة، ويجعل مساءلة هذه الهيئات أمرا أكثر صعوبة.

القوى الامنية ومكتب الجرائم المعلوماتية: أدوات القمع

فــي المقدمــة، يأتي مكتب الجرائم المعلوماتيــة والملكية الفكرية وهو جهــاز أمني تم إنشــاؤه في العــام 2006 ، ملحق بقســم المباحث الجنائية الخاصــة فــي وحــدة الشــرطة القضائيــة لدى قــوى الامن الداخلــي. تحوم الكثيــر من الشــكوك حــول الوضع القانونــي لهذا المكتب الذي أنشــئ من دون إجراء أي تعديل في هيكلية قوى الامن الداخلي (فرنجية، 2014)

الســلطة المعطاة لهذا المكتب تســمح له باختراق المســاحات الرقمية وخــرق حريــة التعبيــر عبــر الانترنــت وتعريــض الناقديــن والصحافييــن والناشــطين للخطر. يتلقى هذا المكتب الشــكاوى عبر النيابات العامة ليجري تحقيقاته، وتتم ّ هذه الاحالات بطريقة استنســابية بحيث لا تصدر بناء ّ على فهم قانوني لما يعنيه التشهير والقدح والذم ً ، خصوصاً أنها مصطلحــات غيــر معرّفــة وغيــر محددة فــي النــص القانوني. يســتخدم المكتب مجموعة من التدابير القســرية خلال عمليات الاحتجاز، بما فيها، علــى ســبيل المثــال، لا الحصر: الضغط علــى الموقوفيــن للتوقيع على تعهـدات تمنعهــم مــن الحديــث عــن موضوع معيّن أو شــخص محدد، احتجازات تستمر لساعات وربما لأيام، حرمان الموقوفين من حقهم في الحصــول علــى محامــي، والترهيب مــن خلال اســتعمال القــوة المفرطة ضدّهم. لا تنتهك هذه التدابير حق ّ الافراد في التعبير فقط، وإنما أيضا حقهــم بمحاكمــة عادلــة وفق ما تنــص عليه المادة 47 مــن قانون أصول المحاكمــات الجزائيـة المذكــورة آنفـاً. فضــلاً عــن أنها تحبط الناشــطين والصحافييــن وتثنيهــم عــن التعبيــر والنقــد الصريــح عبــر اللجــوء إلى الرقابة الذاتية كوسيلة لحماية أنفسهم (مجذوب، 2019.)

التأثير السياسي على حرية التعبير

هناك ضغط، لا يمكن إنكاره يمارسه السياسيون والشخصيات الدينية في المجالين التشريعي والقضائي. ونظراً إلى الحساسيّات السياسية والدينية والطائفية، ليــس مــن المســتغرب أن الخطــوط الحمــراء المفروضــة علــى حرية التعبير تحمي هذه الشــخصيات نفســها. يقدم هؤالاء الشــكاوى أمام مكتب الجرائم المعلوماتية، الذي يتغاضى بدوره عن القوانين التي يفترض أن تحمي المدعى عليهم.

أما علــى الصعيــد التشــريعي، فقد بذلــت منظمــات المجتمــع المدني الكثيــر مــن الجهــود لحمايــة حريــة التعبير من خـلال تعديــل القوانين، الا أنهــا قوبلــت بعدم الاهتمام من قبل صانعي السياســات، باســتثناء بعض أعضاء البرلمان الذين عملوا على إقتراح قوانين حديثة.

على هذا النحو، يمتد ّ نفوذ هؤلاء الشخصيات إلى القضاء للتأثير على القرارات والاجراءات المتعلقة بقضايا حرية التعبير، فيما يتماهى القضاة مع مطالب بعض الاحزاب والشخصيات، وهو ما يحد ّ من استقلاليتهم (8).

هنــاك العديــد من منظمــات المجتمــع المدني التي تخصــص جهودها للدفــاع عــن حريــة التعبيــر، ويتركز عملها بشــكل رئيســي على البحث ومراقبــة الحــالات المتعلقــة بهــذه القضيـة، وزيــادة التوعية حيــال حرية التعبيــر وحمايــة الاشــخاص المعرضيــن للخطر. ومع ذلك، فشــلت هذه الجهــود فــي إحــداث أي تغيير على مســتوى السياســة بســبب انعدام الارادة السياسية وضعف الضغط الدولي. فضــلاً عــن أن قلّة التمويل حــدّت من قــدرة منظمات المجتمــع المدني علــى توفيــر التدريب الكافــي حيال هــذه القضايا وتراجــع النقاش العام حــول حريــة التعبيــر، ويعــود ذلك بشــكل رئيســي إلــى هيمنــة الاحزاب السياسية على الوسائل الاعالمية التقليدية.

هذه الظروف تصعّب إمكانيّة التصويب على “الخطوط الحمراء الدينية والسياســية”. لكــن علــى الرغــم مــن ذلــك، تدعــم الوســائل الاعلاميــة المســتقلة غيــر التقليدية قضايــا حريــة التعبيــر، وتســلط الضــوء على انتهــاكات مختلــف الاجهزة الامنية بغية حشــد المزيد مــن التأييد حيال قضايــا التعبيــر. ولذلــك باتــت المســاحات الرقميـة المنصــات الرئيســية لمنظمات المجتمع المدني لإطلاق النقاش حول حرية التعبير.

التوصيات

رداً على الاستخدام المفرط للقانون علــى المجلــس النيابــي أن يبــدأ بسلســلة إصالحــات تتعلــق بالإطــار القانوني لحرية التعبير وتطال قانون الاعلام وقانون العقوبات والقانون المدنــي، علــى أن تــدرج جرائــم القدح والذم ضمــن القانــون المدني بدل من قانون العقوبات. بالإضافة إلى ذلك، يسمح الغموض المحيط ببعض المصطلحات مثل التشهير والقدح والذم، لشخصيات معينة باستغلال القانون لصالحها، عبر اســتخدام تفســيرات واسعة لهذه المصطلحات، بمــا يعيــق توجيه الانتقــادات إلى المســؤولين في الســلطة أو المطالبة بمســاءلتهم.

هنــاك حاجــة لوضــع تعريفــات أوضــح لهــذه المصطلحات وتحديــد مــا يجــب إدراجــه ضمنهــا، والتأكـد مــن أن المــواد القانونيــة لا تشكل تهديداً على الديموقراطية والنقاشات العامة.

ردًا على الإطار القانوني لحرية التعبير عبر الانترنت

ان تحديــث القوانيــن فــي ســبيل وضع إطــار قانوني لما يتم نشــره على الانترنت لا يجــب ان يعتبــر خطــوة قانونيـة تقد ّمية حيال تشــجيع حرية التعبيــر. بــل على العكس تماماً، إذ أن القانون رقم 81/2018 ّ كرس النهج القائم على اســتدعاء األشــخاص بســبب آرائهم المنشــورة عبر الانترنت واحتجازهــم. فضــلاً عــن أن محــاولات إدراج المســاحات الرقميــة ضمــن الصالحيات الحكومية، إســوة بقانــون المطبوعات والمادة 209 من أصول المحاكمات الجزائية، لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع سوءا (مهنا، 2019.)

لذ لــك، يفتــرض بمجلــس النــواب والســلطة القضائيــة إعــادة النظــر في مقاربتهما لحرية التعبير ومنح مســاحة أكثــر حرية عبر الانترنت ومراعاة ميزاته الخاصة. ولتحقيق ذلك، من الضروري تدريب القضاة على المسائل الرقمية وحرية التعبير. ولا تتحمّل وزارة العدل هذه المســؤولية وحدها، بل يجب على منظمات المجتمع المدني أيضا تعزيز تفاعلها مع القضاء ودفعه نحو إصدار أحكام تدعم حرية التعبير والحقوق الرقمية.

تحديــد صالحيات مكتب مكافحة جرائــم المعلوماتية وغيرها من خدمات الامن

علــى الهيئــات المعنيــة بالقضايــا المتعلقــة بحرية التعبيــر، ولا ســيما مكتــب مكافحــة جرائــم المعلوماتيـة، أن تحــدد صالحياتهــا بدقــة أكبر. وهنــاك حاجة لتقليــص دور الاجهزة الامنية المتدخلــة في هذه القضايا، والحد ّ من الاســتجوابات والتدابير القســرية والاعتقالات قبل الخضوع لأي محاكمــة. ويفتــرض بهــذا المكتــب أن يعيد تركيز عمله علــى المواضيع الاكثر إلحاحــا، مثــل الاحتيــال عبــر الانترنــت والقرصنــة وانتحــال الصفــة والتنمـر والهجمات الســيبرانية (الالكترونية). كمــا وينبغي أيضا تدريب مســؤولي الامــن بشــكل ّ مســتمر ّ علــى كيفيــة التعامــل مــع القضايــا المتعلقة بالحقوق الرقمية وحرية التعبير.

المساءلة والوصول إلى المعلومات داخل الادارات العامة

ينصــح بــأن تنشــئ الحكومــة لجنــة لمكافحــة الفســاد وضمــان امتثال الهيئــات الحكومية والمؤسســات العامـة لقانــون الحــق فــي الوصــول إلى المعلومات ومحاســبة المســؤولين الفاســدين. وتعد هذه الخطوة ضروريـة كونهــا تســمح للمحامين والافــراد بالتحقق من صحــة البيانات المزعومــة أثنــاء الاجــراءات الجنائية، وتضمــن المحاكمــات العادلــة فــي قضايا حرية التعبير.

تمكيــن منظمــات المجتمع المدنــي من تطوير نشــاطها في قضايا حرية التعبير وإشراك الرأي العام

ان العمــل الــذي يقــوم به الفاعلــون ومنظمــات المجتمع المدنــي حاليا، خاصة لناحية تبادل المعلومات ورصد الانتهاكات، أساســي في ســبيل جعل حماية حرية التعبير من الاولويات، الا انه يبقى غير كافيا.

لذلــك لا بــد مــن دعم هــذه الجهــود وتوســيع نطاقها من خــال تأمين التمويــل الــازم وتأميــن الضغط الكافي لإجــراء تعديلات على مشــاريع القوانيــن المتعلقــة بحريــة التعبيــر، وزيــادة الدعــم الشــعبي لهــذه القضايــا. فضلاً عــن ذلــك، يجب ان تثيــر منظمات المجتمــع المدني من خلال علاقاتها مع الوســائل الاعلامية حريــة التعبير في النقــاش العام لحشــد الدعــم الشــعبي وزيــادة الوعــي تجــاه هــذه القضيــة وضــرورة حمايتها. إذ أنها خطوة أساسية لتشكيل فهم مجتمعي حيال قضايا حرية التعبيــر وتبييــن اختالفها عن خطــاب الكراهيــة. ان القيام بهذه الخطوات سيدفع نحو المزيد من الالتزام بصياغة القوانين المستقبلية وتعزيز دور المساءلة.

دور المجتمع الدولي

علــى المجتمــع الدولي والجهات المانحة أن يدرجــوا حرية التعبير ضمن أولويات عملهــم فــي لبنــان، أقلــه مــن خلال الضغــط نحــو تخفيف دور القــوة الامنية التدخلية في هذه القضايا، وتخصيص التمويل الضروري لمنظمــات المجتمــع المدنــي، واقتراح إجراء تدريب خــاص ّ للقوى الامنية والمحامين والقضاة كشرط مسبق للحصول على تمويل جديد.

الخلاصات الاساسية 

◂ على المشــرعين أن يطلقوا ورشــة إصلاحات قانونية حول المــواد والقوانين التي تطال حرية التعبير، وتحويلها من قانــون العقوبات إلــى القانون المدنــي، وتقديم تعريفات واضحة لبعض المصطلحات مثل التشهير والقدح والذم، وإعادة النظر في الحقوق الرقمية.

◂ مــن الضــروري تحديــد صلاحيات مكتــب مكافحــة جرائم المعلوماتيـة وغيــره من القــوى الامنيــة، وتقييد هامش عملهــم عند التعامل مع قضايا حرية التعبير.

◂ تدريب المســؤولين عن الامن والمحامين والقضاة لضمان احترام حريـة التعبير والحقوق الرقميــة وحق المواطنين في محاكمة عادلة.

◂ على الفاعلين في المجتمع المدني أن يتابعوا جهودهم ويوسـعوا نطاقهــا حتــى تكتســب حماية حريــة التعبيرأهمية أكبر ضمن جدول الاعمال السياســي في البلاد. كما على المجتمع الدولي والجهــات المانحة أن يدرجوا حرية التعبير ضمن أولويات عملهم في لبنان.

◂ علــى الحكومــة اللبنانيــة ومنظمــات المجتمــع المدني والوســائل اإلعالميــة فتــح النقــاش حــول تشــكيل فهم مجتمعــي وقانوني حيــال حرية التعبير، مما يســاعد في توجيه المشرعين عند صياغة السياسة.

◂ علــى الحكومة أن تشــكل لجنة لمكافحة الفســاد لضمان امتثــال الهيئات الحكومية والمؤسســات العامة بتطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.

* كتب هذا الموجز السياســاتي قبل تظاهرات تشرين اللبنانية. ولهــذا، فهو لا يتضمــن الانتهاكات المســتجدة لحرية التعبير عن الرأي والتــي ظهرت في حملة الاعتقالات والتوقيفات التي حصلت من قبل الســلطة بحق المتظاهريــن والتي تزامنت مع هذه المرحلة.

* ألكسي توما وميرا زغبور – برنامج الفاعلون في المجتمع المدني وصنع السياسات –  معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت

1 ّ .تنص المادة 13 من الدستور اللبناني على أن: “حرية الفرد بالتعبير عن آرائه شفويا ً أو كتابيا، وحرية الصحافة، وحرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات مكفولة في الحدود التي يحددها القانون”.

2 ينص الدستور اللبناني في الجزء الاول، الاحكام الاساسية، الديباجة، ب( على ان “لبنان عضو مؤسس ونشط في الامم المتحدة، وهو يلتزم بعهوده وبالاعلان العالمي لحقوق الانسان. وعلى الحكومة أن ترسس هذه المبادئ في جميع المجالات والمناطق من دون استثناء “. إلى ذلك، تم تحديد حرية التعبير في المادة 19 من الاعلان، على أنه “لكل شخص الحق ّ في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية الآراء من دون تدخل والسعي إلى المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها عبر أي وسائط وبغض النظر عن الحدود.

3 تنص المادة 19.2 من الاتفاقية على أن: “لكل شخص الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية البحث عن المعلومات والافكار بجميع أنواعها وتلقيها ونقلها، بغض النظر عن الحدود، شفهيا ً أو كتابيا ً أو مطبوعا أو في شكل فني أو من خلال أي وسائط أخرى يختارها”.

4 عرفت المادة 385 من قانون العقوبات القدح بأنه “ما ينسب إلى شخص وينطوي على إساءة لكرامته وشرفه”، فيما عرف الذم بأنه “أي كلمة أو تعبير أو شتيمة أو رسم ينطوي على عدم احترام أو إهانة لشخص ما أو تشهير به”.

5 تنص المادة 384 من قانون العقوبات على أنه: “يعاقب كل من يهين رئيس الدولة بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين. تفرض العقوبة نفسها على من يهينون العلم أو الشعارات الوطنية علانية بأحد الوسائل المذكورة في المادة 209.”

6 .تنص المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني على أنه “إذا رفض المشتبه بهم الكلام والتزموا الصمت، يجب ذكر ذلك في التقرير الرسمي. ويجب ألا يجبروا على التحدث أو الاستجواب تحت طائلة إبطال أقوالهم”.

7 صدّق على إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد من قبل لجنتي المال والموازنة والادارة والعدل البرلمانيتين، ولكن لم يتم إقرارها بعد في البرلمان اللبناني.

8 التأثير السياسي للسلطة التنفيذية على التعيينات القضائية هو شكل من أشكال الفساد وفق مشروع “القضاء كأولوية اجتماعية” الذي أجرته المفكرة القانونية بتمويل من الاتحاد الاوروبي، وتقرير مؤتمر كونراد أديناور ستيفتونع لعام 2018″ ّ الاستقلالية القضائية تحت التهديد؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات