Search
728 x 90

التشريع شبه غائب عن اختصاص نواب اليوم

التشريع شبه غائب عن اختصاص نواب اليوم

الاختصاص القانوني شبه غائب عن البرلمان الجديد. فكيف تتوزع اختصاصات النواب وفق الكتل التي ينتمون اليها؟ وما هو مصير القوانين والتشريعات المستقبلية في ظل غياب نواب كانوا متمرسين في التشريع، ودخول آخرين لهم تاريخ سياسي يختلف حوله اكثر من فريق. جميع هؤلاء النواب سيكونون مؤتمنين على تمثيل الشعب. وستوكل اليهم سلطة اصدار القوانين والتشريعات، كما سلطة الرقابة على سياسة الحكومة واعمالها وماليّتها، الى جانب اختصاص مالي وقضائي وانتخابي يحدده كل من الدستور والنظام الداخلي للمجلس النيابي.

صبيحة السابع من ايار، دخل الى قبة البرلمان مئة وثمانية وعشرون نائباً، غالبيتهم من النواب الجدد غير المتمرسين بالانظمة القانونية والدستورية. هم وليدة قانون انتخابي نسبي، وصفه اكثر من سياسي مخضرم بالهجين، باستثناء من ساهم في وضعه وسعى لإقراره ليكون على قياسه.

 القانون هذا، حصر كل ماهية الانتخاب بالحاصل الانتخابي وبالصوت التفضيلي، جاعلاً اعداء الامس يتعاونون، وحلفاء اليوم يتخاصمون كرمى لصوت تفضيلي من هنا وآخر من هناك. والعامل الاخطر فيه، انه دفع بأسماء معروفة باضطلاعها التشريعي المعمق الى العزوف او الانسحاب من السباق الانتخابي او حتى الخسارة في ما بعد، علماً انها اسماء شكلت على مدى عقود نيابية عدة مرجعية قانونية في المجلس النيابي، مثال الرئيس حسين الحسيني والنائبين مخايل الضاهر وروبير غانم وبطرس حرب وغيرهم.

فالنائب عضو السلطة الأهم في البلاد، أي السلطة التشريعية، يتركز دوره على التشريع والرقابة. والدستور لا يعطي المجلس النيابي سلطة إصدار القوانين والتشريعات وسلطة الرقابة على سياسة الحكومة وأعمالها فحسب، بل إن للبرلمان اختصاصاً مالياً وقضائياً وانتخابياً.

الشق الاول من مهمة النائب، وهو التشريع، ينجم عنه سنّ القوانين التي تنظّم حياة المواطنين وعلاقاتهم ببعضهم وعلاقة الحكم بالشعب، وتتيح للنائب وبالتالي لمجلس النواب مجتمعاً،  الإسهام في رسم السياسة الداخلية للبلد فضلاً عن السياسة الخارجية والسعي إلى تنفيذهما.

اما الرقابة، المهمة النيابية الثانية، فهي أحد أشكال الرقابة السياسية التي تنتهجها السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية. وهي تُعرّف بأنها “سلطة تقصّي الحقائق من جانب السلطة التشريعية حول أعمال السلطة التنفيذية بغية الكشف عن عدم التطبيق السليم للقواعد العامة في الدولة وتحديد المسؤولية عن ذلك ومساءلة القائمين عليها”.

من هنا، إجماع القانونيين على وجوب فصل النيابية عن الوزارة، وإلا كيف يراقب نائب نفسه، وكيف يحكم على قانونية اعماله وقراراته الوزارية؟

مهندسون، اطباء، رجال اعمال… تحت قبة البرلمان

دراسة بسيطة للاسماء التي رشّحتها الاحزاب والتيارات الكبرى في الانتخابات النيابية – وفاز معظمها، او البعض منها- تكشف ان غالبيتها تنتمي الى ميدان الاعمال، دراسة وممارسة، ناهيك عن الطب والهندسة فيما قلة قليلة مممن درسوا القانون من بينها.

فحزب المستقبل بمرشحيه الثمانية والثلاثين الذين فاز منهم عشرون- بينهم الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق، لم يضم سوى خمسة مرشحين درسوا الحقوق، بينهم ثلاثة من النواب الحاليين، اي زياد القادري وسمير الجسر وهادي حبيش، فيما هناك خمسة اطباء ونقيب سابق للصيادلة وتسعة رجال اعمال او ممن درسوا الاقتصاد الى جانب مهندسين.

اما من بين الفائزين منهم،  فأحد عشر نائباً جديداً هم وليد البعريني (من دون اختصاص واضح) ، محمد سليمان (رجل اعمال)، ديما جمالي (دكتوراه في السياسة الاجتماعية) ، عثمان علم الدين (من دون اختصاص واضح)، سامي فتفت (اجازة في الاقتصاد) ، محمد القرعاوي (يملك مستشفى في البقاع)، هنري شديد (رجل اعمال)، رلى جارودي (حائزة على درجة البكالوريوس في القانون (الجامعة اللبنانية)، نزيه نجم (رجل اعمال) وحسين صلح (مدرّس سابق، منسق تيار المستقبل في بعلبك)، بكر الحجيري.

اما مرشحو القوات اللبنانية التسعة عشر، ففاز منهم 15، برز من بينهم القاضي السابق والمستشار القانوني جورج عقيص ، فيما اثنان درسا الحقوق ( النائب الحالي جورج عدوان والمرشح ايلي لحود) اضافة الى النائب الحالية ستيريدا جعجع التي تحمل اجازة في العلوم السياسية. اما المرشحون الباقون فتتراوح علومهم العليا بين الهندسة (6 مهندسين) وادارة الاعمال والبيولوجيا وعلم النفس.

ونواب القوات الجدد هم الوزير بيار بوعاصي (درس الحقوق وإدارة الاعمال)، وهبة قاطيشا (عميد متقاعد) ، جوزف اسحق (مهندس)، فادي سعد (جراح عظام ومفاصل)، جورج عقيص (قاضي سابق ومستشار قانوني) ، جوزيف المعلوف (مجاز في الهندسة الصناعية)،  انطوان حبشي (علم اجتماع وعلم نفس )، عماد واكيم (مهندس)، شوقي الدكاش (رجل اعمال)، ادي ابي اللمع (ادراة اعمال)، انيس نصار.(مهندس)، جان طالوزيان (قائد المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام ورئيس جهاز رئيس جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت)، زياد الحواط (ادراة اعمال).

نواب  حزب الله الاربعة عشر، يغيب عنهم اي قانوني، علماً ان النائب الحالي علي فياض يحمل اجازة في علم الاجتماع السياسي فيما تغيب اي اشارة الى المستوى العلمي للنائبين امين شري وعلي عمار في التقرير الذي بثته قناة المنار عن مرشحي الحزب.

اما نواب الحزب الجدد، فهم انور جمعة ( اجازة في الصحافة)، ابرهيم الموسوي (صحافة وادب انكليزي) ، ايهاب حماد (ادب عربي)الى جانب الحليفين ادي دمرجيان والمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد.

بدورهم، نواب كتلة التنمية والتحرير الـ 17، لا ينضوي في صفوفهم سوى ثلاثة من حملة اجازة في الحقوق، هم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جانب النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر فيما النائب انور الخليل حائز على ماجيستير في القانون وعلي عسيران على اجازة في العلوم السياسية. اما النواب الباقون فتتراوح اجازاتهم بين الطب (الوزيرة عناية عز الدين والنائبان ميشال موسى وقاسم هاشم) والفلسفة والتربية وادارة الاعمال والشؤون العسكرية.

والنواب الجدد ليسوا افضل حالاً في الدراسة القانونية. من الوزيرة عناية عز الدين (طب) الى محمد نصرالله (رئيس الهيئة التنفيذية في حركة امل) ، محمد خواجه (متخصص في الشؤون العسكرية وعضو مكتب السياسي في حركة امل) ، فادي علامة (ماجيستير في الادارة العامة)، اضافة الى النائب ابرهيم عازار.

الى مرشحي الحزب التقدمي الاشتراكي العشرة، فاثنان منهم يحملان اجازة في الحقوق هما النائبان مروان حمادة وايلي عون فيما تيمور جنبلاط يحمل اجازة في العلوم السياسية. اما النواب الذين فازوا منهم، فمن حَمَلة اجازات في الهندسة والعلوم الاقتصادية والطب والتاريخ وادارة الاعمال. اشارة الى ان فيصل الصايغ يحمل اجازة في العلوم الاقتصادية.

التيار الوطني الحر الذي خاض الانتخابات بأكبر عدد من المرشحين بلغ 44، كان من بينهم اربعة وزراء حاليين هم جبران باسيل، بيار رفول، سيزار ابي خليل، طارق خطيب، كما سبعة نواب حاليين هم سيمون ابي رميا، ابراهيم كنعان، الان عون، ناجي غاريوس، حكمت ديب ، امل بو زيد، زياد اسود، الى جانب اربعة وزراء سابقين هم الياس بو صعب، ماريو عون، الياس حنا، نقولا صحناوي، اضافة الى النائبين السابقين سليم عون وايلي الفرزلي.

والنواب الجدد هم جورج عطالله (حقوق)، جبران باسيل (مهندس)، روجيه عازار (رجل اعمال)، الياس يو صعب (رجل اعمال) ادغار معلوف (ادارة الفنادق)، سيزار ابي خليل (مهندس)، ماريو عون (طبيب) ، نقولا صحناوي (علوم اقتصادية وادارة الاعمال) ، انطوان بانو (اجازة في الجغرافيا وعميد متقاعد في الجيش اللبناني)، نعمة افرام (اجازة في الهندسة الكهربائية والرئيس التنفيذي لمجموعة”اندفكو”)، شامل روكز (اجازتان في التاريخ والعلوم السياسية، عميد متقاعد في الجيش اللبناني)، ادكار طرابلسي (درس السياسة واللاهوت  والتربية)، فريد البستاني (دكتوراه في طب الاسنان وادارة الاعمال).

اما حزب الطاشناق، فضم الى النائب هاغوب بقرادونيان، النائبين الجديدين هاغوب ترزيان واليكسي ماطوسيان.

وفي المقابل، ستة مرشحين من اصل 13 مرشحاً في حزب الكتائب اللبنانية، يحملون اجازات في الحقوق. اما المرشحون الباقون فطبيبا اسنان ومهندسان ومن حَمَلة اجازات في ادارة الاعمال واللاهوت والتسويق.

وإذا لم يفز منهم بمقعد نيابي جديد سوى النائب الياس حنكش (شهادة في التسويق والاعلان)، فإن النائب سامي الجميل يحمل اجازة في القانون الدستوري كما ان النائب نديم الجميل لديه ماجيستير في القانون الدولي.

من جانبهم، ثلاثة من مرشحي تيار المردة الاربعة يحملون اجازات في العلوم السياسية والاقتصاد المالي فيما الرابع مجاز في العلوم التجارية، علماً ان كتلة المردة تضم اليوم، النواب طوني فرنجيه (باكولوريوس الاقتصاد ماجيستير الاقتصاد المالي – علوم سياسية) فايز غصن (اجازة في الصحافة وماجيستير العلوم السياسية)، اسطفان الدويهي. وقد انضم اليهم النائب فريد هيكل الخازن (محام ) والنائب مصطفى الحسيني.

اما مرشحو حزب 7 الـ 23  الذين لم تفز منهم سوى الاعلامية بولا يعقوبيان،، فيتميزون بأنهم ناشطون في مجال محاربة الفساد. اثنان منهم يحملون ماجيستير في القانون الدولي والعلوم السياسية فيما ثالث حائز على دكتوراه في الحوكمة والترشيد الاداري، ورابع مجاز في قانون الاعمال، وخمسة يحملون اجازات اقتصاد وادارة اعمال الى جانب طبيبين وباحثين في المجال الطبي وناشطة بيئية.

بين مرشحي الكتلة الشعبية الستة الذين لم يفز اي منهم  في زحلة، ما من مرشح يمتّ الى القانون بصلة، مع الاشارة الى ان المرشح عن مقعد الارمن الارثوذكس كورك هامازاسب بوشكيان يتقن خمس لغات، لكن ما من لغة قانونية في خبرته الراهنة والسابقة. وحده نقولا ناصيف العموري المعلوف المرشح عن المقعد الكاثوليكي لديه اجازة  اقتصاد وماجيستير في العلوم المصرفية فيما المرشحون الباقون مجازون في العلوم الاجتماعية والتاريخ والاعمال والتسويق والهندسة المدنية، الى جانب طبيب قلب.

اما نواب الحزب السوري القومي فثلاثة (سليم سعادة واسعد حردان والبير منصور) من اصل ستة مرشحين، خمسة منهم كانوا نواباً او ترشحوا مرات عدة للنيابة: اسعد حردان النائب منذ العام 1991، البير منصور شارك في صياغة اتفاق الطائف، سليم سعادة كان نائباً عن القوميين  في ثلاث دورات، المحامي ناصيف التيني ترشح لثلاث دورات في البرلمان. والمرشحان الآخران، احدهما يحمل ماجيستير في علم الاجتماع السياسي، والثاني رئيس تحرير مجلة الصناعة والاقتصاد.

من جهتها كتلة الرئيس نجيب ميقاتي تضمه الى جانب 3 نواب هم جان عبيد وعلي درويش ونقولا نحاس(هندسة مدنية وإدارة اعمال).

وبالموازاة يأتي النواب فيصل كرامي ، جهاد الصمد (مهندس)، فؤاد مخزومي (اجازة في الهندسة الكيميائية)، اسامة سعد.

افخاخ قانونية ودستورية في المرصاد

هؤلاء نواب لبنان الجدد،  قلة قليلة من القانونيين والكثير الكثير من المهندسين والاطباء ومديري الاعمال. من بينهم، خصوم فالامس وحلفاء اللعبة الانتخابية اليوم، تاريخهم يدل الى اضطلاعهم باللعبة القانونية والدستورية، امثال النائب البير منصور والمرشح الشيعي في دائرة بعلبك- الهرمل اللواء جميل السيد.

فعمل النائب، وفق ما قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، يكمن في قراءة التقارير التي تصدر عن الهيئات الرقابية، ليعثر فيها على التجاوزات التي ترتكبها السلطة الإجرائية من أجل محاسبتها، وليس أن يسترضي هذا الوزير أو ذاك المدير لأنه مضطر أن يقدم خدمات للناخبين الذين ينتخبونه في الدائرة التي يترشح فيها، ولذلك فإن الدور التشريعي بصورة عامة للنائب في لبنان أصبح بدل التشريع، القيام بالمهام الاجتماعية من قبيل تقديم التعازي، ولا يقوم بدوره في الرقابة التي تتجلى بالمحاسبة والمساءلة والاستجواب وطرح الثقة.”

وفي المقابل، ثمة قائل أن الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال لو وفّرت جميع حقوق المواطنين لمَا برزت ظاهرة نائب الخدمات. ولو أنها استجابت لشكاوى واحتياجات المواطن لما ذهب هذا الاخير إلى النائب ليشكو له همومه واحتياجاته ويطالبه بتقديم الخدمات له.

جميع هؤلاء النواب سيكونون مؤتمنين على تمثيل الشعب. وستوكل اليهم سلطة اصدار القوانين والتشريعات، كما سلطة الرقابة على سياسة الحكومة واعمالها وماليّتها، الى جانب اختصاص مالي وقضائي وانتخابي يحدده كل من الدستور والنظام الداخلي للمجلس النيابي.

فهل يدرك قاطنو ساحة النجمة الجدد حقهم التشريعي والرقابي؟ وهل هم قادرون على اكتشاف الافخاخ الدستورية والقانونية التي قد يزرعها البعض من زملائهم عن قصد او غير قصد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات