Search
728 x 90

الانتخابات الاميركية : رهانات كثيرة على المحك

الانتخابات الاميركية : رهانات كثيرة على المحك

قبل ايام من موعد الانتخابات الاميركية في الثالث من تشرين الثاني الحالي، بدأ العالم حبس انفاسه انتظاراً لما ستكون عليه نتائج هذه الانتخابات وما يمكن ان تحدثه في الداخل الاميركي قبل اي امر اخر.

اذ ان حبس الانفاس بدا مرتبطاً في شكل وثيق باعتبارين اساسيين: احدهما هو تصويت ملايين الأميركيين بالبريد أكثر من الانتخابات السابقة، ولذلك قد يستغرق فرز الأصوات البريدية مزيداً من الوقت، ولن تبدأ بعض الولايات الفرز حتى يوم الاقتراع، لذلك سيكون هناك بالتأكيد تأخير في بعض النتائج.
اضف الى ذلك ان حجم التصويت بدا قياسياً ازاء الانتخابات السابقة . وتالياً وبسبب هذه الزيادة غير المسبوقة في عدد الأصوات البريدية، فقد ينتهي الأمر بهزيمة المرشح الذي تقدم في وقت مبكر مع فرز الأصوات البريدية أو الشخصية مع عدم امكان تجاهل موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب من موضوع التصويت بالبريد فيما هو مناهض له واعلن اكثر من مرة عزمه على عدم الامتثال لنتائجه او نيّته الطعن فيها.
وتالياً قد يكون العالم امام مشهد غير مسبوق في الولايات المتحدة في حال حصل ذلك او امام تأخير في اعلان النتائج خصوصاً اذا تم الذهاب الى المحاكم للفصل في نتائج ملتبسة او اعترض عليها الرئيس الاميركي. اذ بات معروفاً ان التصويت الشعبي في الولايات المتحدة قد لا يؤدي الى فوز الرئيس الاميركي بل الفوز بالغالبية في ما يسمى المجمع الانتخابي هو الذي يؤدي الى ذلك.
ويعود حبس الأنفاس على مستوى العالم الى رهانات على بقاء ترامب في السلطة او انتخاب المرشح الديموقراطي جو بايدن مكانه بحيث ان الكلام على رهانات بعيدة من التدخل لدى الجاليات الأجنبية في عملية الانتخاب تبدو بعيدة من الصحة. فدول العالم العربي تنحو بشدة في اتجاه ان يتم اعادة انتخاب ترامب على رغم الاصطفافات والانقسامات التي بات يثيرها هذا الرئيس في داخل المجتمع الاميركي الى حد بات يخشى كتّاب ومفكّرون اميركيون على تضامن هذا المجتمع في ظل الانشقاقات الحادة التي يشهدها.
وهذه الدول تسعى الى ان تشكل ثقلاً داعماً لعودة ترامب اذ ان المرشح الديموقراطي لم يظهر في عناوين سياسته الخارجية اي مفاجأة تغييرية عن تلك التي اعتمدها الرئيس السابق باراك اوباما وكانت كارثية بالنسبة الى المنطقة على خلفية الاتفاق النووي الذي عقده الأخير مع اوباما مخلفاً تداعيات كبيرة سلبية.
يلتقي العالم العربي الذي قدم لترامب اوراقاً مهمة داعمة لاعادة انتخابه تكمن في التطبيع مع اسرائيل مع هذه الاخيرة في اطار دعم ترامب في مقابل ما تذهب اليه ايران من تفضيل للمرشح جو بايدن.
ويمكن فرز المواقف الدولية من مرشحي الانتخابات الاميركية قياساً الى طبيعة العلاقة مع ترامب ايجاباً او سلباً. اذ يمكن بسهولة رصد تفضيل اوروبي مثلا لوصول المرشح الديموقراطي الذي مرر مواقف تهدف الى اعادة قلب الطاولة في بعض المسائل المهمة التي وقف فيه ترامب على نقيض دول الاتحاد الاوروبي فيما اعلن بايدن استعداده لإعادة العمل فيها. فهناك دول مؤثرة جداً في مسار الانتخابات من خلال جالياتها او رهاناتها، والقول بالتدخل الروسي في انتخابات 2016 لا يلغي الكلام على تدخل صيني او روسي مجدداً في ظل مسائل دولية كثيرة على المحك.
حتى الايام الاخيرة السابقة للانتخابات كان احتمال فوز ترامب يتعارض مع كل استطلاعات الرأي بهوامش نقاط كثيرة بدأت تتضاءل في بعض الاحيان. لكن الوثوق باستطلاعات الرأي بات على المحك ايضاً بعد ضمان هذه فوز هيلاري كلينتون في 2016 الى درجة فاجأ انتخاب ترامب ترامب نفسه الذي لم يصدق وصوله الى الرئاسة الاميركية.
وهناك امر لافت يتصل بواقع ان ترامب اظهر حيوية متحدية وعدائية ومناقضة لكل ما يساق ضده من اتهامات تقصير ولا سيما في موضوع التصدي لجائحة كورونا في مقابل الهدوء الممل في غالب الاحيان لخصمه الانتخابي الذي اظهر التزاماً بقواعد كثيرة اكتسب من خلالها مثقفون ومفكّرون وسياسيّون من الحزب الجمهوري لكن المحك التحدي يكمن في قدرته على اجتذاب اصوات الناخبين الاميركيين الذين يخاطبهم ترامب مغذياً مخاوفهم. اذ لعب ترامب بقوة على العامل الهادىء لدى بايدن من اجل التذكير بعمر هذا الاخير الذي سيعتبر في حال وصوله الى الرئاسة أكبر رؤساء الولايات المتحدة الأميركية سنًّا في منصب الرئاسة علماً ان ترامب نفسه يُعد مع بايدن أكبر المرشحين الافتراضيين سنًا للأحزاب الرئيسية في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية.

تجري الانتخابات الرئاسية هذه السنة بالتزامن مع انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب وكذلك مع انتخابات حاكمي الولايات والانتخابات التشريعية في ولايات عدة. وهو امر من شأنه ان يؤدي الى اعادة توزيع مقاعد الكونغرس بين الولايات الخمسين بناءً على نتائج تعداد الولايات المتحدة للعام 2020، كما ستعيد الولايات تقسيم دوائر هذا الاخير مما يعني عملانياً ان الحزب الذي يفوز في الانتخابات الرئاسية هذه السنة سيمتلك القدرة على تحديد الدوائر التشريعية الجديدة في الكونغرس وتسمية الدوائر التي ستبقى سارية حتى انتخابات 2032. وهذا من الامور المهمة التي يخوض عليها الحزبان الانتخابات بكل ما اوتيا من قوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات