Search
728 x 90

الالتباس القاتل وعمل اللاّجئين الفلسطينيّين!

الالتباس القاتل وعمل اللاّجئين الفلسطينيّين!

من عطّل إدراج وثيقة “الرؤية اللبنانية – الفلسطينية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان”، التي وقّعتها عام 2017 الأحزاب اللبنانيّة على طاولة الحوار الوطني، على جدول أعمال مجلس الوزراء بعدما طلب رئيس الحكومة ذلك مرّتين منذ العام 2018، ولأي غايات؟

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللّاجئين

حقٌ تطبيق قانون العمل في لبنان. حقٌ تطبيق كل القوانين. وحقٌ التلفّت الى خصوصيّة اللاّجئين الفلسطينيّين الى لبنان قسراً منذ 71 عاماً. في هذا الحيّز الحقوقي، وعلى الرغم من أحقيّته ذات المشروعيّة الانسانيّة والدستوريّة والسياديّة، ثمّة ما يقتضي منا جميعاً لبنانييّن ولاجئين فلسطينيّين الرّكون الى الهدوء في معالجة الاشتباك المتصاعد حول قرار وزير العمل تطبيق قانون العمل، مع تعديلاته التي أٌقرّت في العام 2010، على وقع تماسٍ لبنانيّ – فلسطينيّ حينها، كاد أن يودي الى انقسام لبنانيّ – لبنانيّ حاد يغتال مسار ترميم الذّاكرة اللبنانيّة – الفلسطينيّة على قاعدة الكرامة للاّجئين تحت سيادة الدولة حتى العودة، والذي انطلق منذ العام 2005، مع تأسيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني في رئاسة مجلس الوزراء.

الرّكون الى الهدوء في معالجة هذا الاشتباك المستعاد مُلِحٌ بمعنى التّموضُع في خياراتٍ علميّة، أكثر منه ديماغوجيّة وشعبويّة، يختلط فيها الحابل بالنابل حيث التّسييس يمسي سيّد الموقف. من هنا لا بد من ايضاح نقاط التباسٍ قاتل، ليس في ما جرى في الاسبوعين الاخيرين فحسب، بل في مُجمل تعاطي لبنان – الدولة مع اللّاجئين الفلسطينيّين وبالمقابل تعاطي هؤلاء مع لبنان – الدولة. (لبنان الدولة أريد به مصطلحاً مرجوّاً رغم التشلّعات البنيويّة التي باتت تنخُر جوهر الدولة ورجاءنا بها).

1- السيادة والحقوق متلازمان!

لا يمكن استمرار وضع اللّاجئين الفلسطينيّين، وحتى عودتهم (من المُهم قراءة حتى عودتهم تفادياً لانفلاشاتٍ تلاعُبيّة في بعضِ الرأي العام وقياداته)، لا يمكن استمرار وضع هؤلاء على ما هو عليه من فقرٍ وتهميش. لكن لا يمكن استمرار وضع ما فوق السيادة لبعض هؤلاء أيضاً. السيادة والحقوق متلازمان. ليس من إشارةٍ أبداً في هذا السياق الى الاستثمار في مقايضةٍ مقيت. المقايضة مرفوضة. لكن، ومن باب الحِرص على استقامة العلاقات اللبنانيّة – الفلسطينيّة يجب التأكيد، على أنه، وبِقدر ما هي القناعة بأنّ الحقوق لا تتجزأ، بالقدر عينه هي القناعة عينها بأن السيادة لا تتجزأ. وأبعد من ذلك، الحقوق لُبنَةٌ مؤسِّسة في السيادة. خيارات ما فوق الشرعيّة التي عطّلت وتعطّل حتّى الآن قرارات هيئة الحوار الوطني منذ العام 2006، مسؤولة عمّا آلت إليه أوضاع مسائل دقيقة كتلك التي نعانيها في هذه المرحلة، وما قد نعانيه مستقبلاً في ظِلّ انسداد الأفق الإقليمي – الدّولي، وتحديداً في تعقيدات القضيّة الفلسطينيّة.

2- البوصلة: وثيقة الرؤية اللبنانيّة الموحّدة!

منذ العام 2005 راكمت لجنة الحوار اللبنانيّ – الفلسطينيّ في تصويب المفاهيم، وتصويب مسارات العلاقات اللبنانيّة – الفلسطينيّة. كانت محاولات جدّية متكرّرة لضرب هذا التصويب الدّولتي (Étatique) منذ معارك مخيّم نهر البارد. ثمّة من هو متضرّر من أن يسقُط منطق الورقة الخاضعة للمقايضة والمساومة والاستعمال الموضعيّ عند الحاجة في قضيّة اللّاجئين الفلسطينيّين. لا حاجة لشرح هذا المنطِق. لِنعُد الى التاريخ البعيد والقريب. فكَم بالأحرى حين يتبدّى مجدّداً قرار تحريك الأذرع والكيانات لغاية ترقُّب مفاوضاتٍ مرتقبة، لا علاقة لها بحقيقة القضية بقدرِ تحسين مواقع النفوذ حتى مآلات هذا الترقّب.

وثيقة “الرؤية اللبنانيّة – الفلسطينيّة الموحّدة لقضايا اللّجوء الفلسطيني في لبنان”، والتي وقّعتها عام 2017 الأحزاب اللبنانيّة بكُتلها النيابيّة الممثّلة على طاولة الحوار الوطني، هي البوصلة التي نحن مدعوّون للعودة إليها. هناك مقاربة شاملة في السياسة العامة تضمّنتها الوثيقة. التساؤل الأكبر في هذا السياق هو من عطَّل إدراج هذه الوثيقة على جدول أعمال مجلس الوزراء بعد أن طلب رئيس الحكومة ذلك مرّتين منذ العام 2018، ولأي غايات؟ (الوثيقة تضمّنت أيضاً مقاربة في مسألة السلاح الفلسطيني، فاقتضى التنويه).

*********************

الالتباس القاتل في مسألة عمل اللّاجئين الفلسطينيّين أبعد من تطبيق قانون… ليتنا نتعلّم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات