Search
728 x 90

الاشتباك الغربيّ – الإيراني… الإفتعال المسرحيّ!

الاشتباك الغربيّ – الإيراني… الإفتعال المسرحيّ!

لا معنى للكلام عن تمايزٍ أوروبي – أميركي في الصراع الاميركي- الايراني الراهن. فالغرب، وتحديداً الاتحاد الاوروبي لا يريد على ما يبدو سوى حماية مصالحه الاقتصاديّة، وواشنطن الترامبية مرتبكة وعاجزة حتى الساعة. فالغرب يتكلم… وايران تفعل. أين العَرَب من كلّ هذا؟

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللاجئين

الغربُ يتكلّم. إيران تفعل. هي المُعادلة الجليّة في كرٍّ وفرّ يبدو فيه الغرب مُربَكاً، وإيران واثقة الخُطى. حين تكون العقيدة راسخة يُمسي التجويع بالعقوبات تفصيلاً. حتى ديناميّة الإصلاحيّين الإيرانيّين باتت في مُرَبَّع الانتِفاء. المنَظّرون لإنتفاضةٍ داخليّة قابعون في بعض توهّماتٍ محدودة الأُفُق. خطَّت إيران مسيرة الانفلاش التَّعبويّ ميدانيّاً بمنأى عن الشعارات الجوفاء هنا وثمّة. كلُّ الآخرين الى موقع ردّة الفِعل انحازوا، فيما تسمَّرت هي ببراعة في موقع الفِعل. وبين الفِعل وردّة الفِعل محاولاتٌ حثيثة لفتح كوّاتٍ في جدار يُخَيَّل لنا أنّه مسلّحٌ باطونيّاً، فيما في بنيته التحتيّة ثمّة قنوات تواصلٍ مفتوحة ما بين المتصارعين علناً، إذ ربّما في الاجندات الاستراتيجيّة كثيرٌ من تقاطعاتٍ مصلحيّة، ولا حاجة بتاتاً للاستفاضة في منطِق التحالفات الموضوعيّة والموضعيّة رغم إشارات التوتّر المتعدّدة. بيت القصيد مرّة أخرى أنَّ الغرب يتكلّم وإيران تفعَل. ليس في هذا أبداً استدعاء توتير، بل مقاربة في موجب التلفُّت الى كيفيّة معالجة التوتّر بالمفاوضة، لكن على قاعدة وضوح الرؤية، أكثر منه تمرير المصالِح.

الغرب، وعلى الرغم من التصعيد الإيراني، والغرب في هذا السياق أحدِّده بالإتحاد الأوروبي الذي يُصرّ على انقاذ الاتفاق النوويّ، إذ إنّ الولايات المتحدة الأميركية الترامبيّة مرتبكةٌ وعاجزة حتى الساعة، هذا الغرب الأوروبي لا يريد على ما يبدو سوى حماية مصالحه الاقتصاديّة. لا تعنيه كثيراً سوريا، ولا اليمن، ولا افغانستان، ولا العراق، ولا فلسطين، في إنسان هذه الدول ومستقبلها الجيوبوليتيكي. لبنان شأنٌ آخر إذ فيه تصِحّ مقولة: “لا حول ولا قوّة”. من هنا لا معنى للكلام عن تمايزٍ أوروبي – أميركي. ميركانتيليّة الإثنين معاً أمست نافرة. الميركانتيليّة بشعة. المصالح المشتركة ليست كذلك، بل هي تقوم على حدِّ أدنى من الديونتولوجيا في عِلم السياسة. سقطت ورقة التّين بالكامل عن صِدامٍ واقعيّ أو افتراضيّ.

في الأساس الصِدام ليس مطلوباً. لكن إدارة أي نزاع تقتضي حدّاً أدنى من الندّيّة. الندّيّة مفقودة والهاجس نِفطٌ وسوقٌ واعد. التفتيت مستمرّ. والتفرُّج على التفتيت مستمرّ. لِمَ لا إن كانت الأجندات واحدة؟

قد يكون هذا التّوصيف على كثيرِ من السّذاجة من ناحية، وعلى كثيرٍ من العبثيّة من ناحية أخرى، خصوصاً في ظّلّ تنامي إصدار دراساتٍ، وتدبيج تحليلاتٍ، وصوغ سيناريوهات بين الأفضل والأسوأ والأكثر ترجيحاً. في الوقت عينه، أثبتت كلّ هذه الدراسات والتحليلات، والسيناريوهات أنها من قبيل تعبئة فراغٍ قاتل في انتظار التّسوية الآتية.

الغرب يتكلّم. إيران تفعَل. أين العَرَب من كلّ هذا؟ النظام الاقليمي العربي، أو شِبهه الذي كان قائماً، سقط الى غير رجعة. الأمن القوميّ العربيّ في احتضارٍ بعد أن كان أساساً هشّاً. هل من المقبول القبول بترهّلٍ عربيّ حتى الانهيار؟ الحاجة مُلِحّة الى صحوةٍ للقِوى الحيّة المُفكّرة. هل تستطيع هذه القِوى أن تُنجِز استدارة عن منطق المتلقّي الدائم في سبيل بناء سياسةٍ ديبلوماسيّة مبادِرة؟

الغرب يتكلّم. العرب غائبون. إيران تفعَل. إنّها ثلاثيّة اللّاانتظام، واللّاتوازن، والأجندات المتقاطعة على أشلاء الإنسان، والحقيقة، وحُسن إدارة التعدّديّة. فائض أيّ قوّة محدودٌ أيّاً كانت أذرعتُه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات