Search
728 x 90

الارهاب انتهى… لا ينتهي في لبنان

الارهاب انتهى… لا ينتهي في لبنان

هل لا يزال لبنان ” نظيفاً” من حيث المبدأ في ظل ترحيل العناصر الموصوفة بالإرهابية او انه يبقى معرضاً، إما لان تتكوّن في داخله نواة لخلايا ارهابية وإما لانتقامات او اعتداءات ارهابية في ظل ايواء المخيمات الفلسطينية الكثير من المطلوبين من العدالة، وفي ظل السؤال عن مصير اللاجئين السوريين الذين يرفض النظام السوري عودتهم؟

فيما كان المسؤولون الروس يمهدون لعملية اعادة ادلب الى سيطرة النظام السوري، استخدم هؤلاء على غرار ما فعل وزير الخارجية سيرغي لافروف تعبيرا وصف فيه المقاتلين الذين تسعى روسيا لاخراجهم من المدينة بالقيح الذي يجب ازالته في الوقت الذي، وفي زيارة نادرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو، اعلن ان حكومة بلاده ستلاحق هؤلاء او تطردهم الى الخارج. ومع ان غالبية العناصر من التنظيمات المتشددة او تلك الاقل تشددا التي حاربت بشار الاسد طردت الى ادلب فان السؤال الذي يثار في هذا السياق هو الى اين يمكن ان يطرد هؤلاء اي الى دولة خارجية او الى مدينة سورية اخرى. وهل سيقتلون جميعهم ام يودعون في السجون وماذا سيخلفون وراءهم لجهة استمرار نواة تنظيمات يمكن ان تعتبر ارهابية .

فهذا يظل مبعثا للقلق في لبنان المجاور باعتباره استخدم مرارا لان يكون ساحة لاستيعاب تنظيمات او افراد طردوا من سوريا او بلدان اخرى. وفي عز شد الحبال القائم حول ادلب والضغط من اجل استعادة روسيا المدينة من دون معركة عسكرية قد تتسبب لها بادانة دولية نتيجة الخسائر البشرية المحتملة كان لبنان يحتفل بذكرى معركة فجر الجرود التي تمثلت في اخراج عناصر من الارهابيين وعائلاتهم من جرود عرسال وانهاء اخر وجود لهم هناك بعدما لجأوا الى المنطقة وخطفوا عناصر من الجيش اللبناني وقتلوهم.

السؤال الان يتصل بما اذا كان لبنان ” النظيف” من حيث المبدأ في ظل ترحيل العناصر الموصوفة بالارهاب لا يزال كذلك او انه يبقى معرضا إما لان تتكون في داخله نواة لخلايا ارهابية وإما لانتقامات او اعتداءات ارهابية ؟
والسؤال منطقي ويفترض ان يطرح من باب ان لبنان لا يزال محاطا بغليان في المنطقة في الوقت الذي لا تزال تشهد دول اوروبية مختلفة هجمات من يعتبرون بالذئاب المنفردة بحيث يمكن ان يكفي عنصر واحد من اجل شن اعتداء ارهابي، وفي الوقت الذي ينبغي الاعتراف ان لبنان وحتى قبل انطلاق الحرب السورية في 2011 شهد محطات امنية وصفت او ادرجت في خانة الارهاب على وقع نشوء او بروز خلايا هددت الامن الداخلي كما في حوادث الضنية او لاحقا في مخيم نهر البارد او حتى وصولا الى طرابلس. يعتقد بعض المتابعين ان جزءا كبيرا من انحسار او تراجع موضوع الحركات المتطرفة مرده الى توقف التمويل الذي غالبا ما كانت ترمي به دول معينة في المنطقة. فهذه الدول وفقا لهؤلاء المتابعين حين اتخذت قرارات في المملكة السعودية وسواها من الدول بقطع دابر الارهاب فانما ترك انعكاساته الواضحة على تراجع الحركات التي تشجع او تنادي بالتطرف الديني على الاقل علنا او ظاهريا. وهناك دول اتهمت بتغذية صعود التيارات الاصولية في سوريا وكذلك تشجيع الانخراط في الحرب السورية ولكن حين حصلت توافقات على قطع دابر هذه التيارات اكانت هذه التيارات مدرجة تحت عنوان ” الاخوان المسلمين” او سواهم فان جمودا ملحوظا طرأ على الحركات المماثلة في لبنان من دون ان يعني ذلك غياب الحركات الراديكالية في الواقع بل ربما هي دخلت في حال جمود او تجميد بغض النظر عما يمكن ان تنتهي اليه .

وفيما ان لبنان الرسمي يتغنى بانه الاكثر امنا بين دول المنطقة، فان البيان الصادر عن الخارجية الاميركية حول حظر السفر الى لبنان كان بمثابة تأكيد على ان لبنان ليس آمنا من الارهاب او ما يمت اليه من حوادث. اذ جاء في هذا البيان “تحذير دعت فيه الخارجية الأميركيين إلى تفادي أو إعادة النظر بالسفر إلى لبنان خصوصا بالقرب من الحدود مع سوريا بسبب النزاع المسلح والإرهاب، وإلى الحدود الإسرائيلية بسبب احتمال وقوع نزاع مسلح، وإلى مخيمات اللاجئين لإمكانية اندلاع صراع مسلح كذلك. ووفقاً للبيان، فإن الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لشن هجمات تستهدف المواقع السياحية ومراكز النقل ومراكز التسوق في لبنان. ومع ان بيانات الخارجية الاميركية حول حظر السفر ليست جديدة وهي تتجدد كل ستة اشهر وهناك اسباب كثيرة تكمن وراء القرار الاميركي خصوصا في ظل اعتبار الولايات المتحدة ” حزب الله” تنظيما ارهابيا، فان هناك اماكن محددة اشار اليها البيان من بينها الحدود الشرقية مع سوريا وليس فقط احتمال النزاع على الحدود مع اسرائيل الى جانب مخيمات اللاجئين اضافة الى احتمال استهداف مراكز النقل والتسوق. ولكن ومع ان موضوع الحزب يشكل ركيزة بالنسبة الى الموقف الاميركي عموما من لبنان ، فان بين المبررات المتواصلة لاستمرار دعم الجيش اللبناني ومده بالمساعدات اللازمة نجاحه اولا في دعم الارهاب وحاجته لمواصلة حربه ضد الارهاب في الدرجة الاولى وان كانت تقوية الجيش اللبناني ترمي في العمق لان يكون صاحب السيطرة على كل الاراضي اللبنانية بما ينزع اي مبرر لابقاء سلاح ” حزب الله”.
في اي حال ، مبررات اساسية عدة تبرر الاقتناع بان الارهاب لا يزال عاملا مهما في الواقع اللبناني تبعا لاسباب اقليمية واخرى محلية. من بين هذه المبررات على سبيل المثال وليس الحصر ان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تبقى اماكن محتملة لحصول عمليات ارهابية ليس بناء على تجربة نهر البارد في شمال لبنان فحسب، والتي استدعت معارك قاسية شنها الجيش اللبناني على المخيم ما ادى الى تدمير جزء كبير منه، بل لان المخيمات استقبلت ولا تزال عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الذين اضيفوا الى وجود تنظيمات راديكالية بأجندات مختلفة. واستمرار توافر الاسلحة من ضمن المخيمات التي تعيش اوضاعا بائسة وتشكل ملجأ في الوقت نفسه للهاربين من القانون والعدالة هو من العوامل التي تبقي على احتمالات وقوع عمليات ارهابية قويا. ووضعت القوى الامنية يدها اخيرا على متهمين بالانتماء الى تنظيم الدولة الاسلامية قيل انهما كانا يستهدفانa مواقع للجيش اللبناني فضلا عن المطالبة المستمرة للجيش اللبناني لمطلوبين في المخيمات.
ولكن ثمة من يعترض بقوة في لبنان على حصر الارهاب ب” جهة” معينة. وهذا ليس مبنيا على التصنيف الاميركي او الخليجي ل” حزب الله” بالارهاب خصوصا ان هذه المقاربة تخضع لاجتهادات متضاربة يمكن العودة اليها في مقالات او دراسات لاحقة. الا ان بدء المرافعات النهائية لدى المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمتهم فيها عناصر من الحزب الى جانب مسؤولية النظام السوري تعيد تسليط الضوء على جوانب اخرى من الارهاب التي عاناها ويمكن ان يعانيها لبنان في اي وقت سواء انتهت احكام المحكمة الى ادانة عناصر من ” حزب الله” ام لا. فهناك الجانب المتعلق بالجانب الكبير من الاغتيالات التي حصلت في لبنان وما رافقها من تفجيرات طاولت شخصيات سياسية واعلامية واوقعت ضحايا كثيرين والذي تبقى المحكمة الدولية على الاقل عنوانا مدينا من حيث المبدأ للاجحاف في الوصول لبنانيا الى من قام بهذه العمليات وبقي من دون عقاب واذا كانت عمليات الاغتيال التي حصلت ارهابا سياسيا ام لا. هذا الجانب المهمل في عمل السلطات اللبنانية يعبر ضمنا عن غلبة سياسية وامعانا في اشاحة النظر عن ” معاقبة” او “ترهيب” سياسي حصل لفريق سياسي لا يمكن تجاهل ان كل الاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان بعد 2005 انما حصلت من ضمنه. ومن هذه الزاوية ثمة من يثير اسئلة متى واذا كانت ستعود الاغتيالات الى لبنان وهل يمكن ان تدرج او تعتبر ارهابا ام لا.

المبرر الآخر الذي يثير اسئلة يتصل بواقع ان لبنان وحين يفاوض الرئيس السوري بشار الاسد من اجل اعادة النازحين السوريين الذين هجروا سوريا في الحرب الى لبنان فهذا الاخير لا يوافق على اعادة جميع السوريين الذين سجلوا اسماءهم بل يختار اسماء من بينهم فيما يترك المئات ممن يرفض عودتهم. ولعل التبريرات التي يقدمها للبنان ان هؤلاء وقد يكونون معارضين او اصوليين او ربما خارجين على القانون ولا يود استيعابهم فيما يخشى عودتهم ويرفض ان يعودوا لانهم سيشكلون تهديدا متجددا لسلطته. وتاليا فان السؤال هو ماذا سيكون مصير هؤلاء وهل ان تهمة الارهاب التي يمكن ان يبرر بها عدم عودتهم يصح ان يتم غض الطرف عنها في لبنان ام لا ينزلق لبنان اليها لاعتبارات متعددة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات