Search
728 x 90

اسرائيل تكسب اليانصيب في التنافس مع ايران وتركيا!

اسرائيل تكسب اليانصيب في التنافس مع ايران وتركيا!

تشهد المنطقة متغيرات جوهرية حيث تتصارع اسرائيل وايران وتركيا من اجل تكبير حجم نفوذها فيما ان الولايات المتحدة وروسيا تديران كل من جانبها اوركسترا تمنع تجاوز الحدود التي يمكن السماح بها في كل الاحوال.

منذ انطلاق الربيع العربي في 2011 والذي اصاب دولا عربية اساسية في الصميم وخلط الاوراق في المنطقة ، برزت الى الضوء قوى جديدة غير عربية تتنافس بقوة على النفوذ في الشرق الاوسط مستفيدة من الانهيار السياسي والمجتمعي الكبير في دول اساسية كسوريا وليبيا والعراق . هذه القوى تمثلت في ايران وتركيا واسرائيل التي سعت جميعها الى الامساك بخيوط صياغة الواقع الشرق اوسطي الجديد على خلفية تنازع الهيمنة والنفوذ والقيادة والسيطرة على الثروات ايضاً.
بدت تركيا ولا سيما في الاشهر الاخيرة بمقدار يعود الى سنة او اكثر بقليل، متشبهة بإيران على قاعدة انها قوة اقليمية تتحدى الولايات المتحدة واوروبا وتواجه جملة ازمات داخلية وخارجية لكن طموحها الاقليمي يغلب من ضمن محاولة رسم حدود متقدمة تجعلها في حال التفاوض معها رابحة في كل الاحوال.
وهذه اللعبة اعتمدتها ايران قبل ذلك من خلال توسيع نفوذها وحروبها الى ما دأبت على تكراره انها تسيطر على اربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق ولبنان وصنعاء. تدمرت هذه العواصم وانهكت وكذلك انهكت ايران بفعل العقوبات والوضع الاقتصادي الصعب الذي يقارب الانهيار. اختلف الوضع في بغداد بعد اغتيال قاسم سليماني والمجيء بمصطفى الكاظمي الى رئاسة الوزراء ونشوء حال تسعى الى الموازنة بين علاقات بغداد مع ايران والعلاقات مع الولايات المتحدة والدول الخليجية. لم يتراجع نفوذ ايران ولكن ايران في مأزق كبير في كل مناطق نفوذها في انتظار نتائج الانتخابات الاميركية لكي تبني على الشيء مقتضاه.
تركيا في اوج التنافس الاقليمي راهناً في كل الاتجاهات . فمنذ اعلان داوود اوغلو وكان وزيراً للخارجية في 2013 ان تركيا في صدد انتهاج سياسة صفر مشكلات مع محيطها والعالم انقلبت الامور رأساً على عقب. فالتدخل التركي الاخير في حرب ناغورونو كاراباخ توّج خلاصة التخبط التركي الساعي الى محاولة اقتناص ما يمكن اقتناصه في ظل الصراع على مصادر الطاقة ولكن ايضاً في اطار تعزيز النفوذ التركي او محاولة ذلك على الاقل.
انتقلت تركيا مع رئيسها رجب الطيب اردوغان إلذي يشاغب مع الولايات المتحدة ومع دول الاتحاد الاوروبي ومع دول المنطقة، إلى الصدام المباشر مع أكثر دول الجوار. وبدأ الجيش التركي عمليات عسكرية امتدت من شمال سوريا والعراق حتى ليبيا، حيث تم تجميع المرتزقة الذين يتبعون للجماعات الإسلامية المتطرفة التي تناسلت من عباءة الإخوان المسلمين لارسالهم الى ليبيا فيما ارسل عناصر سورية لدعم الحرب القائمة بين ارمينيا واذربيجان. ولم يتوان عن الدخول في كباش مع دول الاتحاد الاوربي اخيراً على خلفية الحفر في المياه الاقليمية اليونانية والقبرصية، والدخول في كباش ايضاً مع مصر ودول الخليج اولا من خلفية حكم الاخوان المسلمين في تركيا وصولا الى تسعير الخلافات من ضمن الدول الخليجية نفسها او دعم قطر مثلاً في وجه الدول الخليجية الاخرى.
يعتبر البعض انه مشروع «الهلال العثماني» الذي يمتد من جبال كردستان والشمال السوري في مقابل الهلال الشيعي على امتداد العراق وسوريا ولبنان. ولكن الامور ليست بالسهولة التي يبدو فيها اردوغان يحارب الطواحين في مختلف الاتجاهات الى حد لم تعد تعتبر تركيا اردوغان صديقة الولايات المتحدة من ضمن وجودها في تحالف الناتو او صديقة اوروبا من ضمن سعيها لكي تكون عضواً في الاتحاد الاوروبي . ومنذ اضحت طرفاً في ثلاثية استانة حول الازمة السورية، بدت تركيا متناغمة اكثر اقله عملانياً مع هذه الدول اكثر من تلك التي كانت تسعى الى توثيق علاقاتها معها في الاعوام الاخيرة.
وازاء التنافس الايراني التركي على محاولة توسيع النفوذ في المنطقة بدت اسرائيل اخيراً وكأنها ربحت اليانصيب او ” الجاك بوت” من خلال الانفتاح التطبيعي عليها من بعض دول الخليج العربي كالامارات والبحرين، والذي لا يخفي بداية مرحلة علاقات جديدة مختلفة حيث اصبحت اسرائيل في قلب امن دول المنطقة في مواجهة كل من تركيا وايران.
وكان الاعلان عن اتفاق اطار من اجل ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل بمثابة التتويج الذي لم يكن يحلم به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان قبل عام واحد يتخبط في انتخابات لا تنتهي.
هناك متغيرات جوهرية في المنطقة حيث يتصارع هؤلاء جميعهم في الدرجة الاولى من اجل تكبير حجم النفوذ فيما ان الولايات المتحدة وروسيا تديران كل من جانبها اوركسترا تمنع تجاوز الحدود التي يمكن السماح بها في كل الاحوال. هذا ظهر مع ايران كما مع تركيا وكذلك الامر بالنسبة الى اسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات