Search
728 x 90

اسرائيل الطليقة اليدين في رسائلها !

اسرائيل الطليقة اليدين في رسائلها !

يشكل قصف الطيران الاسرائيلي لسيارة يقودها عناصر من ” حزب الله” في جديدة يابوس من الجهة السورية من الحدود اللبنانية السورية في 15 نيسان رسالة واضحة المضمون للحزب حول استمرارها في متابعة تحركاته في سوريا وفي لبنان على رغم انشغالات اسرائيل بالتخبط في تأليف حكومة من دون نجاح يذكر. لكنه ايضا يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة الى لبنان من منطلق انه اذا رأت اسرائيل مصلحة وقدرة في توجيه ضربة قاصمة للحزب راهناً فربما ان المرحلة الراهنة قد تكون الأنسب بالنسبة اليها .

وهذا هاجس مخيف بالنسبة الى اللبنانيين من منطلق ان لبنان الذي دخل مراحل متقدمة من انهيار مالي واقتصادي قبل تفشي وباء الكورونا قد يتعرض لتدمير كلي من دون قدرة على اي قيامة له لمدة طويلة في حال ارتأت اسرائيل انها تستطيع استغلال هذا الواقع.

فمن جهة، يمكنها ان تراهن على محدودية قدرة الحزب على الدخول في حرب شاملة معها لأنه مع التحدي الذي تواجهه ايران في دعم الحزب مالياً واقتصادياً نتيجة اوضاعها الخاصة الصعبة ، فإن المخاطرة كبيرة في التضحية بالحزب او دفعه الى خوض غمار حرب قد يؤذي فيها اسرائيل كثيراً بصواريخه لكن ليس اكيداً ان الحزب قد يبقى قوياً كما هو او انه سيبقى من لبنان ما يمكّن الحزب من التمتع بوضعه التفضيلي القائم راهناً.

وموضوع رغبة اسرائيل او قدرتها هي ايضاً على خوض حرب ستتعرض فيها لخسارة كبيرة وقد تمتد لتتعدى لبنان نتيجة ما يشكله الحزب بالنسبة الى ايران من موقع مهم ومتقدم جداً في المنطقة فتنخرط هي ايضاً على نحو مباشر او غير مباشر كما في حرب 2006 ، قد لا يكون مطروحاً بالنسبة اليها.

فما دامت تعتبر انها تملك القدرة على المراقبة وتوجيه ما ينبغي توجيهه من رسائل، اكانت سياسية او عسكرية ، فإنها لن تضطر الى التورط في اي حرب مؤذية على الاقل بالنسبة اليها. ففي 10 نيسان كتب الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي على «تويتر» و«فيسبوك» يقول: «حتى في زمن كورونا، قائد الفيلق الأول في الجيش السوري يواصل مساندة منظمة حزب الله الإرهابية بالتموضع في منطقة هضبة الجولان. في هذا الشريط الذي نكشفه يظهر قائد الفيلق الذي بدأ مهام منصبه مؤخراً، اللواء علي أحمد أسعد، في جولة شملت التنقل بين المواقع المعروفة باستخدامها من قبل حزب الله، برفقة قائد قيادة الجنوب في الحزب الحاج هاشم”. ويضيف: «يهدف تموضع حزب الله في سوريا عامة وفي الشق السوري من هضبة الجولان خاصة لخلق بنية إرهابية ضد دولة إسرائيل بتعاون ورعاية النظام السوري. لن نحتمل هذا التموضع. سيبقى وسيواصل النظام السوري مسؤولاً عن أي نشاط تخريبي سينطلق من أراضيه. وأعذر من أنذر”.

وبعد ايام قصفت اسرائيل السيارة التي تعود للحزب في جديدة يابوس انما من دون ان تقتل احداً فيها لا بل اتيح للعناصر في السيارة بالخروج منها والاختباء. وتردد ان الهدف هو نقل اسلحة للحزب اكثر من استهداف اسرائيل شخصية معينة في هذه السيارة. وكان سبق ذلك تحليق طيران اسرائيلي كثيف في الاجواء اللبنانية لأيام من دون ان يبدي الحزب اي رد فعل. وكذلك لم يصدر اي رد فعل على قصف السيارة وقبل ذلك على اغتيال عنصر قيادي له في الجنوب قيل من بين الروايات عن قتله، ان اسرائيل قد تكون وراء ذلك ، لكن اي اتهام من الحزب لم يصدر ولا سيما في ظل معطيات تحدثت عن تصفيات داخلية.

لكن بالنسبة الى التزام الحزب الصمت فإن الامر قد يكون محرجاً بالنسبة اليه ولا سيما ان امينه العام السيد حسن نصرالله سبق ان اعلن تغيير قواعد الاشتباك مع اسرائيل التي سادت في الاعوام القليلة الماضية. اذ اوضح ان اي استهداف لعناصره في سوريا سيتم الرد عليه من لبنان.

كان ذلك نتيجة استعادة النظام السوري بعض سلطته واعطائه فسحة لاستردادها بحض من روسيا في اتجاه ايران، بحيث لا تستخدم الاراضي السورية ساحة للردود على اسرائيل، واستدراج هذه الاخيرة للمزيد من الضربات هناك .

لكن من الواضح ان القيود باتت كبيرة على اثر هذا التهديد اولا لأن الحزب مع حلفائه بات متحكماً كلياً بالحكومة ومحسوبة عليه بحيث ان مقولة اسرائيل عن عدم التفريق بعد الآن بين الحزب والدولة اللبنانية قد تصح اكثر من اي وقت مضى. وثانياً لان لبنان يعيش وضعاً صعباً جداً بحيث ان اعلان نصرالله قبل اشهر وحين اندلاع انتفاضة 17 تشرين الاول انه كحزب لن يتأثر بالانهيار المالي والاقتصادي لأنه محصن ومكتف لم يعد قائماً. وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية بات يمسّ جميع اللبنانيين، بمن فيها بيئته الحاضنة، فيما الحزب بات مسؤولاً من ضمن الحكومة عن “الانقاذ” المالي والاقتصادي.

فهل يمكن ان يستوي ” الانقاذ” مع امكان توريط لبنان في اي حرب او رد على اسرائيل في هذه الظروف ؟ لا بل ان متابعي اطلالات الامين العام للحزب سجلوا ان الكثير من مواقفه بات يتم تجاوزها تبعاً لتطورات ومتغيرات غير محسوبة. اذ ان اي رد ينطلق من لبنان ضد اسرائيل راهناً قد يكلف لبنان الكثير كما يمكن ان يقضي على الحزب بنفسه نتيجة هشاشة الواقع الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي للبنان داخلياً في ظل حكومة توصف بأنها حكومة ” اللون الواحد” تبعاً لتبعيتها للمحور الذي يشكله الحزب وخارجياً حيث لا اصدقاء بين العرب للبنان وحكومته، ولا غربياً ايضا.

بعد الهدوء الذي يسيطر على الجنوب منذ ما بعد حرب تموز 2006 والتي كانت مكلفة جدا للبنان حتى لو اعتبره الحزب ” نصرا الهيا”، تظل الهدنة قائمة. وهو مؤشر على ان الحزب قد يكون وصل الى ما كان وصل اليه النظام السوري لجهة ابقاء خطاب العداء والحرب قائمين لاعتبارات تتعلق بالحفاظ على سلاحه في الدرجة الاولى وعلى مؤيديه، لكن من دون الذهاب الى حرب مكلفة ومدمرة. واسرائيل بالذات تعايشت مع سوريا لعقود مع هذا الوضع لا بل ضمت الجولان وباقرار اميركي ويمكنها ان تتعايش مع وضع مشابه في لبنان على رغم اللغة الحربية والتهديدات فيما تحتفظ باليد العليا في توجيه الرسائل والاذية من دون ردود فعل تذكر. لكن الواقع ان الامور ليست ثابتة على هذه العوامل كمرتكزات والتغييرات كبيرة جداً في المنطقة وان لم تتضح معالمها بعد.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات