Search
728 x 90

ادلب: الحل المؤجل او الدائم ؟

ادلب: الحل المؤجل او الدائم ؟

اتفاق ادلب الروسي – التركي رهن تطورات  متسارعة على الارض السورية، بدأت بالقصف الاسرائيلي على اللاذقية، ولم تنته بإسقاط الطائرة الروسية. فهل الاتفاق الثنائي  أجّل الحسم العسكري الذي يسعى اليه النظام السوري؟

في  17 أيلول التقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي على البحر الاسود الروسي واتفق الزعيمان على خريطة طريق لاخلاء مدينة ادلب من هيئة تحرير الشام واقامة منطقة منزوعة السلاح من اجل تجنيبها معركة عسكرية كان يستعد النظام السوري للقيام بها بمساعدة حلفائه في الوقت الذي كانت روسيا تمهّد لذلك بقصف للمدينة.

وقضى الاتفاق بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا بين الفصائل المسلحة المعارضة للنظام بإدلب، وبين قوات النظام ابتداء من 15 تشرين الأول المقبل. وعُدّ ذلك مكسبا مهما سعت تركيا الى الحصول على دعم الدول الاوروبية له وفق ما كشف وزير الخارجية الفرنسية على قاعدة انه اعطى مهلة لحل مسألة المسلحين المتطرفين سلمياً من دون التسبب بمجزرة في المدينة ولا بتدميرها ايضا وحتى بعدم حصول موجة هجرة جديدة خصوصا ان القصف الاستباقي للمدينة كان ادى لنزوح اكثر من 38 الفا من ابنائها الى الداخل السوري. وكانت عقدت قمة ثلاثية في طهران ضمت الرئيس الايراني حسن روحاني الى كل من بوتين واردوغان في 7 ايلول من دون التوصل الى اتفاق حول ادلب فيما توافقت هذه الدول على عقد لقاء ثلاثي اخر على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في الاسبوع الاخر من ايلول تدعيما للاتفاق الروسي التركي.

وشكل الاتفاق تراجعا مهما عما كان يتم تحضيره للمدينة في ظل استعجال روسيا اعادتها الى كنف النظام من جهة واعطاء صدقية للمسار الذي اطلقته بإعادة اعمار سوريا . اذ ان ليس فقط العناصر السورية التي تشكل مشكلة بالنسبة الى روسيا انما ايضا العناصر الاجنبية والتي تنتمي الى دول عدة في الوقت الذي تثير معركة عسكرية في ادلب مشكلة بالنسبة الى تركيا التي كانت ارسلت جنودا عززت فيها نقاطا مهمة لها في المدينة كما قالت المعارضة انها تلقت اسلحة من تركيا للمواجهة. وهذا كان سيحدث شرخا في الثلاثية التي غدت ترعاها روسيا في سوريا والتي انضم اليها كل من طهران وتركيا في الوقت الذي ازداد الضغط الاميركي والدولي من اجل منع القيام بعملية عسكرية في ادلب وقامت تهديدات تلوح بعمليات عسكرية محتملة ضد النظام السوري في حال استخدامه اسلحة كيماوية ضد السوريين والجماعات المعارضة في ادلب.

ومع ان ادلب شكلت احدى مناطق خفض النزاع الذي اتفق عليها في استانا في ايار 2017 فإنها كانت تتعرض للقصف من النظام السوري كما من روسيا فيما تستقبل مليون و400 الف نازح من  مناطق داخل سوريا وما مجموعه 3 ملايين شخص بينهم مليون طفل تقريبا، فإن وجود نحو عشرة الاف مقاتل من هيئة تحرير الشام وفقا للاعداد التي تقدمها تقارير الامم المتحدة في المراجعات التي تكررت اخيرا في مجلس الامن حول ادلب وهي هيئة صنفت ارهابية، كانوا الذريعة التي تستخدم من اجل قصف المدينة على غرار الذرائع التي استُخدمت من اجل اعادة تأمين السيطرة للنظام على المدن التي خسرها. ومن هنا كانت وتيرة التحذيرات المتكررة للامم المتحدة من كارثة انسانية قد تكون الاكبر في القرن الواحد والعشرين. ومن الصعب الاقرار بأن تجنب مجزرة او كارثة انسانية كان وحده السبب في البحث عن حل امني سياسي . فتركيا التي تقع ادلب على حدودها والتي تعهدت دعم المعارضة كانت ستخسر الكثير في التخلي عن نفوذها في المدينة تاركة المجال لتوسيع ايران نفوذها في المدينة كما فعلت في حلب. كما ان التخلي عن المعارضة التي رعتها تركيا كان سيضرب صدقيتها بالكامل عدا عن الضعف الذي ستتسم به نتيجة لذلك. كما ان روسيا كان سيقلقها التخلي عن تركيا كحليفة راهنا في وجه الولايات المتحدة او اضعافها لمصلحة ايران في الوقت الذي سرى ان روسيا كانت ترغب في ان تحصل على دعم الغرب لمسارها في سوريا ومشروع اعادة النازحين الذي كان تروّج له في حين ان كارثة ادلب كانت ستقضي على مشروعها لانه سيؤدي الى المزيد منهم. والحسابات الروسية ليست بعيدة من عدم الرغبة في اعطاء الولايات المتحدة ورقة استعادة تركيا كليا في هذه المرحلة وتاليا تقوية اوراق واشنطن بناء على احتمال تدخلها في حال قامت عملية عسكرية ضد ادلب كان مضمونا البدء بها لكن من دون امكان التحكم بنتائجها.

الان يتعين تنفيذ المسار الذي اتُفق عليه والذي لا يزال موضع تشكيك باعتبار ان مهلة اعطيت لتركيا لايجاد حل لعناصر هيئة تحرير الشام على ان يؤجل النظام السوري استعادة السيطرة على المدينة. لكن وغداة الاعلان عن اتفاق ادلب، برز تطوران لافتان احدهما تمثل في قصف اسرائيل مواقع في اللاذقية على نحو لا يعتقد انه يتصل بالمبدأ الذي تتبعه اسرائيل في استهداف مواقع ايرانية او مخازن اسلحة معدة ل” حزب الله” بل ايضا بتأكيد الوجود الاسرائيلي في اللعبة السياسية الجارية في سوريا بين اللاعبين الكبار اي روسيا واميركا وبين اللاعبين الاقليميين اي تركيا وايران. اما التطور الاخر فتمثل في سقوط طائرة تجسس روسية بصواريخ الدفاع التابعة للنظام السوري تزامنا او بعيد القصف الاسرائيلي للاذقية ما ادى الى سقوط 15 عسكريا روسيا. وهو ما ادى الى غضب روسي من اسرائيل تم التعبير عنه في الوقت الذي سارعت اسرائيل الى الاعتذار والى ايفاد وفد الى روسيا لتوضيح الملابسات والقاء التبعة على النظام السوري الذي اثيرت تساؤلات اذا كان هو الاخر يعترض على ابعاده عن الاتفاق الروسي التركي من جهة وعلى تأجيل استعادته لادلب بالصورة التي كان يخطط لها اي عبر عملية عسكرية يمكن ان يستخدم عنفها او قوتها للمساومة على تنازلات لمصلحته او حتى من خلال احتجازه المحتمل للمسلحين ” الارهابيين” وما يعنيه ذلك من بيع الغرب ما يرغب في حصول هذا الاخير عليه من معلومات.

ومع ان تقارير سياسية واعلامية عدة تحدثت عن حل موقت وتأجيل للحسم العسكري في انتظار اعطاء فرصة لهذا الحل، فان هذه النقطة ليست مؤكدة بالنسبة الى مراقبين كثر انطلاقا من ان التطورات متسارعة على اكثر من صعيد في سوريا. وهناك الاتفاقات التي يمكن ان تبرز او التلويح بإعادة ادلب الى الواجهة في حال التأزم علما ان المرحلة ليست طويلة لتبيان مسار الامور التي لن تتاخر عن نهاية السنة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات