Search
728 x 90

احتواء ” حزب الله” هل لا يزال الامر ممكنا؟

احتواء ” حزب الله” هل لا يزال الامر ممكنا؟

سلط وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون العقوبات الاميركية على ” حزب الله” بانها ” استعمار” الضوء على التبعات التي يعانيها لبنان من جراء ذلك على رغم تقليل الحزب من اهمية هذه العقوبات على قاعدة انه لا يملك اموالا او حسابات في المصارف اللبنانية . الا ان ما يمس كل من يشتبه بأمره داعما للحزب في الداخل والخارج اثر على حركة اموال كبيرة على غير ما يفصح عنه المسؤولون اللبنانيون .

على غير اللامبلاة التي يظهرها ” حزب الله” ازاء العقوبات الاميركية التي تستهدفه كـ” منظمة ارهابية” واخيرا ” كـ” منظمة اجرامية عابرة للحدود ” وفق التصنيف الاميركي اهميتها او التقليل من اهميتها بالنسبة الى البعض، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون علق على العقوبات الاميركية في حديث صحافي ادلى به في مناسبة بدء السنة الثالثة من عهده بالقول ان ” كل لبنان متأثر بها والمصارف لا تقبل وديعة معينة اذا كان حولها شك ولم يعد هناك من حرية للتصرف بالاموال وهذا يعتبر “استعمارا””.

وبدا موقف الرئيس اللبناني معبرا في ذلك، ولو لم يقله صراحة، عن ازمة يعجز لبنان عن مواجهتها او يعاني لبنان ككل وليس فقط الحزب. لكن بالنسبة الى مهتمين متابعين، فإنه كان مهما ان يسأل رئيس الجمهورية عن كيفية معالجة “هذا الاستعمار” وكيف وهل يمكنه معالجة النتيجة التي هي العقوبات الاميركية على الحزب من دون معالجة السبب اي ما يشكو منه الاميركيون في شأن اداء الحزب. وهل يمكن ان يتم ذلك عبر تحييد لبنان عن كونه ضحية للعقوبات على ايران وعلى الحزب او عبر منع ان يكون ساحة ضغط او ساحة اشتباك بين ايران من جهة والحزب الذي يعتبر ذراعها في لبنان والمنطقة.

ويتكيف لبنان وقطاعه المصرفي مع العقوبات الاميركية التي لا تستهدف هذا الاخير في الواقع لكن التزام المعايير والشروط المتصلة بهذه العقوبات لا يقتصر تنفيذها على الحزب وداعميه بل جميع اللبنانيين شأنهم في ذلك شأن معاناتهم من حرمان لبنان من حظر الطيران الاميركي المباشر الى لبنان ومنه مثلا منذ اعوام طويلة. ولعل كلام الرئيس اللبناني هو الاكثر صراحة عن تأثر الواقع اللبناني لكنه مجرد توصيف لا اكثر ولا اقل بحيث يمكن ان يزيد من يأس اللبنانيين متى كان رئيس الدولة معبراً عن عجز في حل مسألة من هذا النوع تتجاوز قدرة لبنان في الواقع في ارتباطاتها الاقليمية وحتى الدولية.

يواجه لبنان اشكالية بات يشك كثيرون في ضوئها امكان تطبيق ما طالبت به القرارات الدولية ولا سيما القرار 1559 الذي طالب بحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية فيما لا تزال المراجعة النصف السنوية لمجلس الامن لهذا القرار تشير الى مدى التحدي الكبير الذي يواجهه استمرار سلاح الحزب على استعادة الدولة اللبنانية سلطتها على اراضيها.

وقال الامين العام للامم المتحدة في النسخة الاخيرة من التقرير في اواخر تشرين الاول المنصرم انه يخشى ان يجر ” حزب الله” لبنان الى الحرب. فيما ان القرار 1701 الذي يقدم غوتيريس مراجعته النصف السنوية في تشرين الثاني الحالي ينص على بسط الدولة سلطاتها ووقف النار بين اسرائيل ولبنان لايزال يواجه تحديا لتحويل وقف النار الذي تم الاتفاق عليه الى تنفيذ بنوده.

فهناك الكثير من المحطات التي تعتبر نقاط تحول في الواقع السياسي . اذ بين القرار 1559 الذي صدر في 2005 والقرار 1701 الذي صدر في 2006 تحول ” حزب الله” الى لاعب اقليمي ترجمه تدخله في سوريا للمساعدة في انقاذ حكم الرئيس السوري بشار الاسد من السقوط وهو قطف جزءا من النجاح في بقاء الاسد ولو ان روسيا التي تدخلت بعد عجز ايران والحزب عن القيام بالمهمة تقول ان لولا تدخلها لكانت سوريا واجهت الانهيار وتحديدا النظام السوري.

تدخل الحزب في سوريا رتب انعكاسات كبيرة على لبنان لكن تدخله تجاوز سوريا الى كل من العراق واليمن وحتى البحرين، ما تسبب للبنان بعلاقات متوترة مع الخليج العربي كونه انتهج سياسات لا تحافظ على مصالح لبنان بمقدار ما تلبي اجندة اقليمية خاصة به. وما ترجمه ” حزب الله” طيلة الاعوام الماضية التي امتدت بين 2006 وحتى 2019 من سياسات داخلية ادت عمليا الى تكريس سلطته وامساكه بالقرار اللبناني وحتى من خلال ايصاله رئيسا للجمهورية ونيله الاكثرية النيابية بموجب قانون انتخاب ساهم في فرضه عبر تحالفه مع فريق الحكم بات يجعل من الصعب ليس ان يعالج لبنان الاشكالية التي يمثلها سلاح الحزب بل كيف يمكن تأمين ان يتمتع لبنان بقرار لا يسيطر عليه الحزب داخليا والى حد كبير خارجيا.

ومن الصعب تاليا تصور الحلول التي غدت ممجوجة لموضوع سلاح الحزب عبر الكلام على حوار حول استراتيجية دفاعية يصار في ضوئها استيعاب الحزب وسلاحه من ضمن الدولة. فهناك على الاقل عاملان لافتان في هذا السياق: اعلان اسرائيل عبر العرض الذي قدمه رئيس وزرائها امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول 2018 عن مصانع تطوير لسلاح الصواريخ التي تقدمها ايران للحزب في العاصمة اللبنانية وهو الامر الذي تلا اعلان االامين العام للحزب امتلاكه صواريخ دقيقة بحيث لا ينفع استهداف مواقع الحزب او ايران في سوريا لهذه الغاية. والعامل الاخر هو نقل نموذج الحزب في لبنان خلال الاعوام الماضية الى العراق عبر ما سمي الحشد الشعبي وحرص ايران على نقل تجربة مماثلة الى سوريا سواء قضت الاتفاقات النهائية حول سوريا الى انسحاب قواتها كما انسحاب الحزب رسميا من سوريا ام لا ما دام سيكون هناك استنساخ للحزب هناك.

الامر الذي يصعب منه في ظل العمل على ان تتشظى الدول في المنطقة تبعا للاهداف الايرانية البعيدة المدى تصور حل وفق معايير مر عليها الزمن ولم تعد تجدي. وذلك اللهم ما لم تكن اي صفقة محتملة بين الولايات المتحدة وايران تساهم في ذلك في الوقت الذي يخشى كثيرون ان يكون السبيل الوحيد لتغيير قواعد اللعبة وقوع حرب تغير المعطيات القائمة ايا تكن الاكلاف الكبيرة لذلك. واستنادا الى هذا الواقع يصعب اكثر فأكثر تصور امكان احتواء الحزب وقدراته وفق المعايير التي يتم تداولها حتى الان، علما ليس هناك عمليا ما يتم التداول به على هذا الصعيد في انتظار نتائج الكباش الايراني الاميركي وانعكاساته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • كارين ابو عسلي
    تشرين الثاني 7, 2018, 3:26 م

    مقال جيد بعيد النظر

    الرد

أحدث المقالات