Search
728 x 90

إنهيار السلطة وبناء الدولة لبنان ونهاية مئويّة متشائِلة!

إنهيار السلطة وبناء الدولة لبنان ونهاية مئويّة متشائِلة!

إنهارت السُلطة. المنظومة الحاكمة تتفتّت. بات واضحاً أنَّ مندرجات الدستور والسيادة والحماية الاجتماعية في أعلى هرم الدمار. السُلطة المنهارة مصِرّة على تفكيك الدولة. الدولة عقدٌ وطنيّ واجتماعيّ. كلاهما خضعا لاستئصالٍ خبيث من المنظومة الحاكِمة.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

الإنكار الأونتولوجيّ الذي تعيش من خلاله السُلطة إنهيارها أودى بالعقد الوطني والاجتماعي إلى منزلقات كارثيّة. إنفرط العقد الوطنيّ إلّا بالشكل. فريق فائض القوّة مسؤولٌ عن الانفراط. العقد الاجتماعي إلى انفراط بفعل يأس وهجرة يفرِّغان محتواه في العيش الواحد. العقد الوطنيّ قام في صيغةٍ وميثاق. ضربت فلسفة “الأقوياء في طوائفهم” الصيغة. أنهت الانسياقات في صراعات المحاور الميثاق.
في كلّ ما سبق، عنينا انهيار السُلطة من ناحية، وانفراط العقد الوطني والاجتماعي من ناحية أُخرى، يتصاعد الكلام عن زوال لبنان. المؤشِّرات داخليّة قبل أن تكون إقليميّة ودوليّة. زوالٌ يحتمل الكثير من التأويلات. وفي هذا السياق ينبغي طرح تساؤلاتٍ عدّة شديدة التعقيد. أوّلها هل الصراع على / في لبنان سياسيّ؟ ثانيها هل هو حضاريّ – هويّاتيّ؟ ثالثها هل هو نفوذيّ – سلطويّ؟ رابعها أم هو صراع كامنٌ في كلّ من هذه السِّمات؟
بات واضحاً في الإجابة على التساؤل الأول أنّ سياسة الصراع قائمة في انتهاء دور المنظومة الحاكمة بعد أن أثبتت تقاطع مصالحها وقبولها الانصياع، على أنَّ سياسة الصراع هذه لم يَحسِم فيها البديل بتشكّلاته الثوريّة خياراته، أو قُل أنّه ما زال في بعض هذه التشكّلات يرصد حصصه المفترضة في السُلطة. البحث عن توازن قبل تحقيق التغيير الجذريّ مشروع، لكن على أن لا يتموضع هذا البحث في مستنقع التنافس السلبيّ.
وبات واضحاً أيضاً في الإجابة عن التساؤل الثاني أن حضاريّة الصراع وهوياتيّته وثيق الصِّلة بأجندة حِلف الأقليّات مع صانعها الرّوسيّ منذ المسألة الشرقيّة. ناهيك بتخوّف أوروبيّ من ضغط ديموغرافي يعطّل المساحات المتاحة لِما تعتبره خاصيّة نموذجها الثقافيّ، خلوصاً إلى تنافرٍ تقاطعي تركي – إيراني – إسرائيلي يؤكّد الهويّات الدينيّة على حساب الهويّات القوميّة. لبنان في موقعه وتركيبته مؤّهّلٌ ليكون حقل الاختبار الخلفيّ لخيارات هذا الصراع. على السّاخن أو على البارد. هذا شأن تكتيكي ستفرضه مسارات الأحداث.
وبات واضحاً بكثافةٍ تحديداً أنَّ الصراع في بُعدَيه النفوذيّ – السُلطويّ مرتبطٌ بالسِمتين الأولى والثانية، بما يعني تأبيد انتماء المنظومة الحاكمة بأحلافها لخيارات غير لبنانيّة. السِجال في الحياد يُفرِج عن ارتباطات القادرين على إنهاء الحالة اللبنانيّة، أو على الأقلّ تهشيمها.
من هنا، وفي أسبوع ذكرى قيام دولة لبنان الكبير، ثمّة ما يضعنا جميعاً في مأزق، لكن بالأولى القِوة المجتمعيّة الحيّة التي ما زالت تدور حتى الساعة حول نفسها. البديل عندها ترقُّب وتشتُّت. لم تنضج للأسف. نهاية مئويّة متشائِلة.
حمى الله لبنان واللبنانيّين من المنظومة والانتهازيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات