Search
728 x 90

إعادة تكوين السُّلطة… والفسادويّة!

إعادة تكوين السُّلطة… والفسادويّة!

تعقيدات خيار إعادة تكوين السُّلطة على كثيرٍ من احتمالات الفشل يعتقد كثيرون. هؤلاء يجاهرون حتّى بموجِب ترقيع المنظومة القاتِلة الفاسدة. يبرّرون خُلاصة ما يُعلنونه بأنَّ ثورة 17 تشرين إنتهت في الشارع. لا يعنيهم انتقالها إلى التشكّل السياسيّ، ولا المراكمة التي تقودها في فِعل بناء سُلطةٍ بديلة. يقبع على الأرجح هؤلاء في منتفعاتٍ ضيّقة من ناحية، أو في مراهقةٍ في مقاربة الشأن السياسيّ وديناميّة التغيير من ناحية أخرى. لستُ في ما يلي أفتعِل نقاشاً سورّياليّاً إذ هؤلاء يبدو أنّهم ليسوا بقلّةٍ، ولا نقاشاً سِجاليّاً إذ أنّهم قادِرون على الاستئساد في الدفاع عن مربّعاتهم من باب معادلةٍ بسيطة: “فلتُجرَ الانتخابات اليوم وسترى أنَّ المنظومة هي الأقدر على الاستقطاب ترشيحاً وتصويتاً”.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

بإزاء خُلاصتهم هذه، وبالمعايير التي يصنعونها يمكن أن نفهم قدرة المنظومة على الاستمرار في شراء الوقت، وعدم الاستسلام. هؤلاء يشكّلون عَصَبها الكيانيّ. تتنفّسهم وتمِنّ عليهم بفتاتٍ من عنديّاتها النتِنة.
مردُّ استعادتي لهذه الحقيقة، بعد معاينتي لها بالمباشر في جلساتٍ متعدِّدة أبرَزَ فيها هذا البعض يأسه من تغيير محتمل، مردُّ استعادتي قائمٌ في قناعتي العميقة أنَّ ما نواجهه ليس منظومة بالسِّمة الزبائنيّة المركنتيليّة فحسب، بل ذهنيّة فسادويّة ما زالت تصِرّ على أنَّ من دمّر مصالح الشعب اللبنانيّ وحده كفيلٌ بالإنقاذ، ناهيك بإغفالٍ كاملٍ لمأزق انتفاء السّيادة وتشليع منطق الدولة الذي نحن فيه،لا تعني هؤلاء الدولة من باب أنّها مؤتمنةٌ على الخير العام، بل تعنيهم السُّلطة من باب قدرتها على توفير مقوّمات استفاداتهم. وبالاستناد إلى هذا السّياق يتبدّى عدميّاً الرهان على احتواء منهجيّ لهؤلاء وما يمثّلون.الإحتواء مقتلة، التغيير الراديكاليّ هو الأساس. من هنا تُشكِّل نتائج الانتخابات الطلاّبيّة الجامعيّة وآخرها في الجامعة الأميركيّة / بيروت مِفصلاً تأسيسيّاً في هذا التّغيير الراديكاليّ. عدا ذلك نحن نواجه استعصاءً في تأمين غطاءٍ نخبويّ حتّى للثّورة. كثيرٌ من النُخب اختاروا الانتحار تحت شعار الاستنقاذ.

الإستنقاذ الفرديّ والجماعويّ الاستنفاعيّ يستوطن عقولاً تدّعي أنّها نيِّرة،فيما تجتاحها ظٌلمةٌ هائلة. تحرُّر هذه العقول وتحريرها عبثيّتان منعدِمتي الأفق التشاوريّ حتى. تقود هذه العقول ارتباطاتٌ متداخِلة من الصعب تفكيكها، لكن من السهولة بمكانٍ فَهم طبيعتها،من مقدّمات الخطاب التي تُنتِج ،والأسئلة التي تطرح، خلوصاً إلى الاستنتاجات التي تفترضها بثِقةٍ واعدة بالانتصار المُبين، مع تسخيفٍ انتهازيّ لنضالاتٍ نقّية هنا وثمّة.

في مقابل هؤلاء ثمّة بعض حلفٍ موضوعيّ يجمعهم بالمتلبّسين مسار تسييس الثورة علميّاً، لكنّهم ينتمون إلى معسكر الاسترسالات التعبيريّة، والحتميّات التفاضليّة،مع عنهجيّة إدعائيّة تأبى تواضعاً للانخراط العملانيّ في ما تحتاجه اللحظة التاريخيّة التي فيها نختزِن آمال أجيالٍ آتية.

بين المنتفعين والأيديولوجييّن لا مجال لمساوماتٍ وترقّبات. إعادة تكوين السُلطة يقتضي ائتلافاً وطنيّاً مُعارضاً بمن حَضر.الأساس الصلب متوافر. المشهديّة لا تحتمل التأجيل.

حمى الله لبنان واللبنانيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات