Search
728 x 90

إستباحة السّيادة / إغتصاب الدَّولة = سرقة الرَّغيف

إستباحة السّيادة / إغتصاب الدَّولة = سرقة الرَّغيف

ثمّة من لَم يعِ أنّ معادلة الإصلاح الماليّ – الإداريّ – القضائيّ – الاقتصاديّ – الاجتماعيّ لا تستقيم سوى بالعبور حكماً بالإصلاح السياديّ. هؤلاء إمّا قابعون في بواعِث أيديولوجيّة، أو فوائض قوّة، وإمّا مسترسلون في مساراتٍ انتفاعيّة سلطويّة. هؤلاء، من المِحوَرين اللّذين ذكرنا، يبقيان مدعوّين في لحظةٍ ما الى صحوة ضميرٍ أخلاقيّة قبل تلك الوطنيّة.

زياد الصائغ

 خبير في السياسات العامة

الإشكاليّة الأساس في انعدام إمكانيّة هذه الصحوة، أقلَّه في الأفق المنظور، قائمةٌ في اشتداد مساحات العُنف اللّفظيّ – التهويليّ – التخوينيّ، كلّما استعادت الثورة هذا التكامل في الرؤية بين إلحاح مُعالجة الخلل البنيويّ في النظام التشغيليّ مع ذاك في السياسات السوسيو – اقتصاديّة بالتزامن والتماكن (من مكان) مع الخلل السيادي المتموضع في نشوءٍ رديفٍ للدولة، أو حتى ردائف، ما جعل هذه الدولة في معاناةٍ اغتصاب مزمنة، حتى أنّه بات لدى البعض قناعة جرّاء ذلك بموجب فرط الصيغة اللبنانيّة بميثاقيّتها.

في هذا السياق ما عاد طرح مقاربة الخلل السياديّ مقصوراً بالخلافات السياسيّة، والتي لم تعُد تعني لا الانتلجنسيا، ولا الثورة، ولا الكتلة الوطنيّة العابرة للطَّوائف، بل باتت هذه المقاربة همّاً أخلاقيّاً وطنيّاً وثيق الصِلة بهويّة لبنان الحضاريّة ودوره النموذجي بما هو وطن “العيش معاً”.

ولمّا كانت سرقة رغيف اللبنانيّين على ما انجلى في الأسابيع الأخيرة، رغم كل المعارك الوقائيّة والاستباقيّة، لمّا كانت هذه السرقة النتِنة، مرتبطة بفساد الحوكمة، وبالقدر عينه بالانقضاض الممنهج على جنى عمر اللبنانيّين من خلال معابر غير دولتيّة متعدّدة (Non Etatique) تأدية لموجباتٍ عقائديّة لا علاقة للبنان بها، فإنّ كلّ انفصامٍ في تجزئة خيار استعادة الدّولة، وتحريرها قطاعيّاً، يبقى من باب اللَّانضج القِيمَيّ والمنطقي.

هنا، لا بُدّ من تحاشي الالتفات الى بعض من يدّعي أنه لم يضيّع بوصلة الاستراتيجيا، لكنّه بحسبه، محكومٌ بتكتيك انتقالي. من الواضح أنَّ هذا البعض إمّا حاد عن مبادئه، أو بات أسير مكيافيليّةٍ غبيّة. أوهام السُلطة، ومنتفعاتها غير السويّة عنده، ستلفظه في لحظة الحقيقة في هامش جوائح قاتلة.

ليس صحيحاً، وفي هذه العُجالة الاشتباكيّة المعقّدة، أنّنا سنكون محكومين بدوّامة عنفٍ جديدة. العنف اللفظيّ – التهويليّ – التخوينيّ المتصاعد تمهيدٌ على الأرجح لتخويفٍ منهجيّ، لكن حتماً يبقى الحذَر مؤسِّساً، وبالإستناد الى تجارب سابقة بشِعة، يبقى مؤسِّساً في إمكانيّة انفلات عقال بعض الحِكمة المتبقّي هنا وثمّة، فنكون أمام اعتداءٍ على الحقيقة والحق بالاختلاف.

التحدّي الأساس، وإذا ما انفلت عقال الحِكمة المتبقّي، يتمحور في كيفيّة تعاطي القضاء والجسم القانوني نقابة المحامين تحديداً ، كما الجيش اللبناني بما هو الشرعيّة ذات الثّقة ، يتمحور في كيفيّة تعاطيهما مع قرارٍ قد يتقاطع فيه الحاكِم والمُتحكِّم في الانحياز لضرب الحريّات العامة والديموقراطية، ولو في ترهّلهما العضويَّين.

صحيحٌ أنّ جوهر وجع الناس معيشي، لكن الأصحّ أيضاً أن الناس اقتنعت أنَّ من يسرق رغيفها يستقي بقاءه من استباحة السيادة واغتصاب الدولة. والتحدّي المقابل لذلك الأساس يتمثّل في قدرة الثورة على صَون سلميّتها الشعاراتيّة والميدانيّة، كما في تأطير جبهتها بفاعليّة، خلوصاً الى الانتقال من الرفض الى طرح البديل.

ما نحن فيه خطير، لكن ما سنُقبِل عليه أخطر، والأهمّ أن نُصحّح المفاهيم ونصوِّب المسارات في قناعةٍ عميقة باستعادة كلّ اللبنانيّين الى لبنان. الضّالون منهم قبل المغتربين. السّيادة مدخل وليس نتيجة.

حمى الله لبنان واللبنانيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات