Search
728 x 90

“آيا صوفيا” والاحلاف الخبيثة!

“آيا صوفيا” والاحلاف الخبيثة!

تُركيا – أردوغان مُنعدمة الوزن. ضرَبت كلّ مساحات التّنوير المدني الذي فرضه أتاتورك ولو في سياق عسكريتاريّ. لا حاجة في هذه العُجالة لتوصيف كيف فُرِض هذا التنوير المدنيّ. الأساس أنّه حاول اختراقاً استباقيّاً لذهنيّة سبقَته في توتاليتاريّة عنصريّة كما لحِقته في توتاليتاريّة دينيّة. لم يصمُد هذا الاختراق الاستباقيّ. ثمّة من كان يعِدُّ مرحلةً “إخوانيّة” بِصمت. في كلّ هذا غياب الحيويّة العلمانيّة المجتمعيّة التركيّة نافر. هنا يمكن فهم معطوبيّة فرض التنوير الاعتداليّ من فَوق. معطوبيّة محدودة إذ في ما أنتجه الفَرض مع تحالفاتٍ ذكيّة قدَّم نموذجاً في نهضةٍ محتملة جديّة…ولو مؤقّتة.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة 

تُركيا – أردوغان مُشتَّتَةُ البوصلة. ضبابيّة ما تسوس خياراتها عدا تلك القائمة في بعضِ التأكيد على عظمة الأُمّة التركيّة. لا عظمة دون رؤيةٍ قائمة في النضال من أجل حريّة الإنسان وكرامتِه وسلام المجتمع. كلُّ عظمةٍ أُخرى نرسسيّات مشمولة شعبويّات. هُنا مقتلة كلّ أُمّة، فماذا إذا دخلت عليها ميغالومانيّات وتوتاليتاريّات. في كلّ هذا غياب الحيويّة الفاعِلة النخبويّة التُركيّة نافرةٌ أيضاً.

إقتبال أنّ تُركيا – أردوغان منعدمة الوزن ومشتّتة البوصلة يحدِّد مجال مقاربتنا لقرار المحكمة التركيّة العُليا الخبيث بتحويل كنيسة “آيا صوفيا” إلى مسجد، وتوقيع أردوغان على هذا القرار مصنِّفاً إيّاه في خانة “السّياديّ” ساذج، انطلاقاً من قناعةٍ بأنَّ الراديكاليّة التوتاليتاريّة وبموازاتها الرديكاليّة الدينيّة لا يمكن لهما أن ينتجا لا انفتاحاً ولا انعزالاً، بل هُما محكومتان بالفشل المنهجيّ، ولا بُدّ للتنوّع والمواطنة من التفوّق، ولو بعد حين. هذا البُعد سيستدرج خسائر حتماً، لكن قد يكون التطوّر الاجتماعي من باب النّاس أكثر منه من باب السُلطة سيؤدّي الى أوجاع إنّما خلاصيّة.

واقتبال أنّ تُركيا – أردوغان منعدمة الوزن ومشتّتة البوصلة يساعدنا في فهم كيف يمكن لخيار تحويل “آيا صوفيا” الى مسجد أن يصطدم بكل المبادرات المابين – دينيّة، خصوصاً تلك المسيحيّة – الإسلاميّة، وآخرها المتألّق “وثيقة الأُخوّة الإنسانيّة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك” (4/2/2019)، والتي وقّعها البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف أحمد الطيِّب، يساعدنا في فَهم كيف يتجرّأ صاحب الخيار على ضرب نهجٍ تسالميٍّ تشاركيّ ليعيد إنتاج سجالاتٍ دفينة وأحقاد عميقة في اللّاوعي التاريخي، وكأنّه يبحث عن عصبيّةٍ مُفتعلة تقدِّم له منصّة إنقاذ في منزلقات انهياره. أردوغان يشبه ثُلاثيّاً – إقليميّاً – دوليّاً. هؤلاء يتلاقون على تكريس نفوذهم على أشلاء القِيَم الإنسانيّة، وينحازون لبِناء المعازِل الطائفيّة في دوّامةٍ قاتِلة. ردعُهم يتطلّب حِلفاً بين المعتدلين والمتنوّرين. ليس من باب التضاد مع الخُبث الأردوغانيّ وأشباهه، بل من باب الانتماء للتوجّهات التاريخيّة في الوجدان الإنساني القابِع في نقاوة التعاضد وتنزيه الحريّة في الاختلاف عن مرضيّات القمع السّمِجة.

“آيا صوفيا” تعبيرٌ عن أحلافٍ خبيثة خفيّة، وكأنّ ثمّة من يُصِرّ على اغتيال هويّاتنا المُسالِمة لتبرير وجوده الظلاميّ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات